الرئيسية أخبار وطنية رشيد نجاح يكتب: الإعلام بين كشف الفساد وحماية الوطن

رشيد نجاح يكتب: الإعلام بين كشف الفساد وحماية الوطن

IMG 20260201 WA0062
كتبه كتب في 1 فبراير، 2026 - 7:55 مساءً

بقلم: رشيد نجاح – لاعب كرة قدم سابق وفاعل جمعوي

يُعدّ الإعلام أحد أكثر القطاعات حيوية وتأثيرًا داخل أي مجتمع، لما له من دور محوري في التقصي والتحقق، ونقل القضايا بمختلف توجهاتها، وتقريب المواطن من المعلومة الصحيحة، بعيدًا عن التهويل أو التضليل. فالإعلام ليس مجرد ناقل للأخبار، بل سلطة وازنة تساهم في تشكيل الوعي الجماعي، وتوجيه الرأي العام، وترسيخ قيم الشفافية والمسؤولية.
إن الإعلام الجاد والمسؤول لا يكتفي بإبراز الإنجازات، بل يذهب أبعد من ذلك، حين يكشف مكامن الخلل وعيوب الدولة والمجتمع، ليس من باب التشهير أو الهدم، وإنما بهدف التصحيح وتقويم المسارات، ومحاصرة الفساد، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسساته. فحيثما يسود الوضوح، يتراجع العبث، وحيثما تحضر الحقيقة، تنكمش مساحات الفساد.
ولا شك أن الدولة التي تتوفر على إعلام نزيه، مهني، ومتمكن من القضايا التي يعالجها، تكتسب قوة إضافية معتبرة، لأن الإعلام الواعي يشكل شريكًا حقيقيًا في البناء، ويساهم في الدفاع عن المصالح العليا للوطن، ويحصّن الجبهة الداخلية من الإشاعات وحملات التشويش، خاصة في عالم مفتوح تحكمه سرعة المعلومة وتداخل الأجندات.
إن الحاجة اليوم باتت ملحّة إلى إعلام قوي، حر ومسؤول، يدافع عن قضايا المجتمع، وينحاز للمواطن، ويفضح الفساد بدقة وشفافية، دون مزايدات أو حسابات ضيقة، وفي الوقت نفسه يترافع بوعي عن مصالح الدولة، ويشكل درعًا واقيًا من تسربات الأعداء ومحاولات ضرب الاستقرار وبث اليأس وفقدان الثقة.
ومن منطلق تجربتي المتواضعة كلاعب كرة قدم سابق وفاعل جمعوي، أؤمن بأن الإعلام، مثل الرياضة والعمل الجمعوي، رسالة قبل أن يكون مهنة، وأخلاق قبل أن يكون بحثًا عن الأضواء. فالإعلامي الحقيقي هو من يزن كلمته، ويدرك أثرها، ويضع مصلحة الوطن والمجتمع فوق كل اعتبار.
إن الرهان على إعلام وطني قوي، مستقل في قراره، مسؤول في أدائه، هو رهان على المستقبل، وعلى بناء مجتمع واعٍ، متماسك، قادر على مواجهة التحديات، وتصحيح الأخطاء، وصون المكتسبات، في إطار دولة قوية بمؤسساتها، ومحصّنة بوعي مواطنيها

مشاركة