الرئيسية أحداث المجتمع الأستاذ يونس أبوسكسو يكتب: معركة الكرامة… المحامون بالمغرب دفاعًا عن استقلال المهنة وصونًا للعدالة

الأستاذ يونس أبوسكسو يكتب: معركة الكرامة… المحامون بالمغرب دفاعًا عن استقلال المهنة وصونًا للعدالة

IMG 20260127 WA0006
كتبه كتب في 27 يناير، 2026 - 12:42 مساءً

الأستاذ يونس أبوسكسو – محام بهيئة مراكش

يخوض المحامون والمحاميات بمختلف هيئات المحامين بالمغرب معركة كرامة مشروعة، عنوانها الدفاع عن استقلال مهنة المحاماة وصيانة رسالتها النبيلة، في مواجهة مقاربة انفرادية اعتمدت في إعداد مشروع القانون المنظم للمهنة، دون إشراك فعلي لممثليها الشرعيين.
وتكتسي هذه المعركة، ذات الامتداد الدستوري والحقوقي، أهمية بالغة، باعتبارها لا تتعلق بمطالب فئوية أو امتيازات مهنية، كما يُروج له، بل تروم أساسًا حماية الحقوق والحريات، عبر صون استقلالية المحامي وتجرده، وضمان حصانته المهنية، حتى يتمكن من أداء رسالته في الدفاع دون أي تأثير أو ضغط من أي جهة كانت، وفق ما استقر عليه العمل في المواثيق الدولية والتجارب المقارنة.
وفي هذا السياق، يبدو من غير المقبول، منطقيًا وقانونيًا، اختزال نضال المحامين في الحفاظ على مكتسبات ضيقة، أو تأويل مطالبهم خارج سياقها الحقوقي الحقيقي. كما لا يمكن تجاهل محاولات التشويش على وحدة الصف المهني، عبر خلق قنوات موازية للحوار، أو التشكيك في مشروعية الإطار التمثيلي للمهنة، تمهيدًا لتمرير مشروع قانون أحادي الرؤية، تضييقي التوجه، يمس أحد أعمدة المحاكمة العادلة، والمتمثل في استقلال المحامي.
ذلك أنه لا يستقيم، في دولة الحق والقانون، إقرار قواعد رقابية ذات طابع سلطوي، تفرض مركزًا قانونيًا غير متوازن لأحد أطراف الخصومة الجنائية، يفترض فيه أن يكون خصمًا شريفًا للمحامي داخل محراب العدالة، أثناء أدائه لمهمة الدفاع.
ولا مبالغة في القول إن الوفاء بأمانة الدفاع عن الحقوق والحريات يظل رهينًا بضمان استقلال المحامي، ماديًا ومهنيًا، وبإسناد الرقابة على ممارسته إلى مؤسساته المهنية، مع توفير الحصانة اللازمة له، وهي مبادئ تشكل مسلمات لا تقبل المساومة أو التفاوض.
ومن هنا، يتجلى جوهر هذا الاحتقان، في ظل تعنت من يعتقد أنه قادر على فرض الأمر الواقع، بما قد يقوض ما راكمه المغرب من مكتسبات في مسار بناء دولة الحق والقانون. صحيح أن القضايا العادلة لا بد أن تنتصر، غير أن حساسية الظرفية الراهنة، وما قد يترتب عن التوقف الشامل عن أداء مهام الدفاع، أو عن أشكال نضالية تصعيدية، من انعكاسات سلبية على منظومة العدالة، تفرض تدخل العقلاء والحكماء لاحتواء الوضع، حمايةً للمصالح العليا للوطن، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتربص الخصوم وكثرة التحديات.
ومن منطلق الغيرة الصادقة على المهنة، وشرف الانتماء إلى رسالة الدفاع، المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحب الوطن والدفاع عن ثوابته، يوجَّه التحية والتقدير إلى السادة النقباء وكافة الزميلات والزملاء، اعترافًا بثبات مواقفهم ودفاعهم المستميت عن استقلال المهنة وروحها. كما يُعول على استحضار قيم الوحدة والتماسك، التي من شأنها تحصين الجبهة المهنية، وتجاوز الانتقادات غير المؤثرة في وطنية المحامين الصادقة، التي ما فتئت تُجسدها مواقف جمعية هيئات المحامين بالمغرب الداعمة للقضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية.
وفي هذا الإطار، يُدعى جميع الزميلات والزملاء إلى التحلي باليقظة وضبط النفس، وعدم الانجرار وراء أي استفزازات محتملة، مع الحفاظ على الصورة المشرفة التي طبعت تاريخ المهنة، في الترافع عن شرفها بدماثة أخلاق وقوة حجة.
كما تفرض المرحلة دعم مختلف المبادرات المهنية، ما دامت منسجمة مع الخط النضالي العام الذي فوضت الجمعية تمثيله تاريخيًا، باعتبارها الإطار الجامع للمهنة، إلى جانب السادة النقباء وأعضاء المجالس، الذين اختاروا عن وعي ومسؤولية الانفتاح على مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسسات الدستورية، من أجل فتح نقاش جاد ومسؤول حول مشروع القانون.
وهو توجه إيجابي يعكس نضج الممارسة المهنية، ويعزز فرص تدبير تفاوض فعال، لكسب رهان معركة عادلة وذات مصداقية، ينبغي التعريف بها للرأي العام بعيدًا عن أي توظيف إيديولوجي أو فئوي.
وعاشت مهنة المحاماة حرة، مستقلة، ووفية لرسالتها السامية.

مشاركة