الرئيسية غير مصنف على خط النار والبرد… رجال يحرسون سيادة المغرب بصمت

على خط النار والبرد… رجال يحرسون سيادة المغرب بصمت

IMG 5670
كتبه كتب في 26 يناير، 2026 - 6:11 صباحًا

بقلم عزيز بنحريمبدة

في أقصى الحدود، حيث يشتد البرد حتى يكاد يتجمد النفس في الصدر، وحيث لا ماء دافئ ولا كهرباء مستقرة ولا وسائل راحة، يقف رجال صامتون… لا يشتكون، لا يتذمرون، ولا يطالبون بشيء سوى أن يبقى الوطن آمنًا.

إنهم جنودنا المرابطون على الحدود. أولئك الذين اختاروا — أو اختارهم الواجب — ليكونوا السدّ المنيع في وجه كل تهديد، والحصن المتقدم أمام كل خطر، والحراس الأوفياء لتراب الوطن وسيادته.

بعيدًا عن الأهل والأبناء، يعيش الجندي حياة استثنائية لا تشبه حياة باقي المواطنين. لا ينعم بدفء أسرته، ولا يشبع من حضن أطفاله، ولا يهنأ بقرب والديه. تمر المناسبات العائلية عليه كما تمر الرياح الباردة على خيمته: سريعة، قاسية، ومؤلمة. وحتى عطلته القصيرة، التي ينتظرها بشوق، تتحول إلى سباق مع الزمن لقضاء التزامات الأسرة قبل أن يعود مجددًا إلى موقعه، إلى وحدته، إلى صمته.

هؤلاء الجنود لا يحرسون فقط الحدود الجغرافية، بل يحرسون طمأنينة المدن، وأمان القرى، ونوم الأطفال، واستقرار البيوت. نحن ننام مطمئنين لأنهم يسهرون. نتحرك بحرية لأنهم يقفون في نقاط معزولة تحفّ بها المخاطر من كل جانب.

ورغم جسامة هذه التضحيات، يظل حضورهم في الإعلام باهتًا. نادرًا ما يُسلَّط الضوء على ظروفهم القاسية، أو على احتياجاتهم اليومية، أو على قصصهم الإنسانية المؤثرة. نتذكرهم غالبًا في المناسبات الوطنية، في الخطب الرسمية، وفي الصور البروتوكولية… ثم يعودون إلى الظل من جديد، وكأن تضحياتهم جزء من واجب صامت لا يستحق الالتفات.

لكن الحقيقة التي لا يجب أن تغيب هي أن هؤلاء الجنود ليسوا أرقامًا في مؤسسات، بل هم أبناء هذا الشعب، آباء وأزواج وإخوة، يحملون همّ الوطن في قلوبهم قبل أن يحملوا السلاح على أكتافهم.

إن إنصافهم لا يكون فقط بالتحية الرمزية، بل بالاعتراف المجتمعي، وبالاهتمام الإعلامي، وبطرح أوضاعهم للنقاش المسؤول، وبترسيخ ثقافة تقدير كل من يحرس هذا الوطن في صمت.

تحية إجلال لكل جندي يرابط في البرد، لكل عين ساهرة في العتمة، لكل قلب اختار الوطن قبل نفسه

مشاركة