الاقتصاد المغربي يواصل الصمود والنمو رغم التحديات الدولية
صوت العدالة- الرباط
يواصل الاقتصاد الوطني المغربي تسجيل مؤشرات إيجابية تعكس قدرته على الصمود والتكيف مع التحولات الدولية المتسارعة، وذلك رغم السياق العالمي المتسم بتقلبات اقتصادية حادة وتزايد التوترات الجيوسياسية. ويأتي هذا الأداء في ظل رؤية استراتيجية واضحة تستند إلى التوجيهات الملكية السامية لـمحمد السادس، والتي جعلت من الإقلاع الاقتصادي ركيزة أساسية لتعزيز أسس الدولة الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة.
وخلال السنوات الأخيرة، تمكن المغرب من الحفاظ على دينامية اقتصادية متواصلة، حيث يواصل الاقتصاد الوطني انتعاشه للسنة الخامسة على التوالي، مدعوما بتحسن ملحوظ في أداء القطاعات غير الفلاحية، مثل الصناعة والخدمات والسياحة، التي ساهمت بشكل كبير في تعزيز النمو وخلق فرص الشغل.
كما ينتظر أن يشهد القطاع الفلاحي خلال السنة الجارية أداءً استثنائيا، إذ تشير التوقعات إلى تحقيقه نموا قياسيا قد يصل إلى نحو 15 في المائة، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجابا على النشاط الاقتصادي العام، خاصة في ظل تحسن الظروف المناخية وتكثيف الاستثمارات الموجهة لتطوير سلاسل الإنتاج الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي.
ويعكس هذا التطور الإيجابي نجاعة السياسات العمومية التي تبنتها الحكومة، والتي ركزت على تحفيز الاستثمار ودعم المقاولات وتحسين مناخ الأعمال، إلى جانب تنزيل برامج اجتماعية كبرى تروم تعزيز الحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
ورغم استمرار التحديات المرتبطة باضطرابات الاقتصاد العالمي وارتفاع كلفة الطاقة والمواد الأولية، فإن المؤشرات الاقتصادية الوطنية تظل مشجعة، حيث يراهن المغرب على تنويع اقتصاده وتعزيز قدرته التنافسية، مع مواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الكبرى التي تكرس مكانته كاقتصاد صاعد في المنطقة.
وبذلك، يثبت الاقتصاد المغربي مرة أخرى قدرته على التكيف مع التحولات الدولية، مستندا إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وإلى تضافر جهود مختلف الفاعلين من أجل تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تعود بالنفع على مختلف فئات المجتمع.
