الرئيسية ثقافة وفنون حين يغادر النص صمته: سلا تناقش رهانات التأويل في المؤلف الدولي «القانون وصراع التأويلات»

حين يغادر النص صمته: سلا تناقش رهانات التأويل في المؤلف الدولي «القانون وصراع التأويلات»

IMG 20260121 WA00451
كتبه كتب في 21 يناير، 2026 - 6:44 مساءً

في سياق الدينامية العلمية والأكاديمية التي يشهدها المشهد البحثي المغربي، احتضن المركز الثقافي والفني تابريكت بمدينة سلا، مساء السبت 17 يناير 2026، أمسية علمية خُصصت لتقديم وقراءة في المؤلف الجماعي الدولي الموسوم بـ «القانون وصراع التأويلات»، وذلك بمبادرة من المعهد المغربي للدراسات السياسية والبرلمانية، وبشراكة استراتيجية مع فريق الشبكة الدولية للباحثين.
وشكّل هذا اللقاء الأكاديمي محطة علمية وازنة، عرفت حضور نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين الدكاترة، إلى جانب فاعلين حقوقيين وثقافيين، حيث جرى تسليط الضوء على الرهانات النظرية والعملية المرتبطة بإشكالية التأويل في المجال القانوني، باعتبارها مدخلاً أساسياً لفهم النصوص التشريعية وتفعيلها، وتجاوز القراءة الحرفية الجامدة.
التأويل كرهان معرفي وقانوني
في كلمته الافتتاحية، أبرز منسق الشبكة الدولية للباحثين، الدكتور بدر بوخلوف، القيمة العلمية للمؤلف، معتبراً إياه ثمرة تعاون دولي بين باحثين ينتمون إلى مدارس فكرية وقانونية متعددة، وهو ما منح الكتاب عمقاً معرفياً وتعدداً منهجياً لافتاً. وأكد أن العمل ينطلق من سؤال مركزي مفاده: كيف يمكن التوفيق بين حرفية النص القانوني ومتطلبات الواقع المتغير، دون المساس بالأمن القانوني أو مقاصد المشرّع؟
محاور علمية متعددة الأبعاد
وقد توزعت المداخلات العلمية حول ثلاثة محاور كبرى. همّ أولها المرجعيات النظرية والفلسفية التي تؤطر فعل التأويل، خاصة المقاربات الهيرمينوطيقية الحديثة ودورها في إعادة إنتاج المعنى القانوني. فيما تناول المحور الثاني الممارسة القضائية، من خلال إبراز دور القاضي، سواء الدستوري أو الإداري، في تدبير صراع التأويلات بما يضمن استقرار المعاملات وحماية الحقوق والحريات. أما المحور الثالث، فقد ناقش تحولات النص القانوني في ظل المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة، ومدى مرونته في مواكبة هذه التحولات.
إضافة نوعية للخزانة القانونية
وأجمع المشاركون على أن هذا المؤلف الجماعي يشكل إضافة نوعية للخزانة القانونية العربية والدولية، لما يفتحه من آفاق نقدية لفهم النص القانوني خارج منطق الجمود، مع الدعوة إلى ترسيخ ما اصطلح عليه بـ «الاجتهاد المؤطر»، القائم على تحقيق توازن دقيق بين سلطة النص وسلطة التأويل.
واختُتمت الأمسية بحفل توقيع رسمي للمؤلف، أتاح للجمهور فرصة التواصل المباشر مع منسقي الكتاب ومساهميه، في مشهد يعكس الحركية الثقافية والعلمية التي بات يعرفها المركز الثقافي تابريكت، باعتباره فضاءً للإشعاع الفكري والحوار الأكاديمي بمدينة سلا.

مشاركة