الرئيسية أخبار عالمية السياسة الخارجية الأمريكية والدول الحليفة: حدود الاستقلالية السيادية

السياسة الخارجية الأمريكية والدول الحليفة: حدود الاستقلالية السيادية

FB IMG 1767444140684
كتبه كتب في 3 يناير، 2026 - 1:59 مساءً

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

تتبنى الولايات المتحدة الأمريكية في سياساتها الخارجية مقاربة قائمة على المصالح الاستراتيجية، حيث يُنظر إلى الدول الحليفة على أنها شركاء ما داموا ملتزمين بالخطوط التوجيهية الأمريكية، بغض النظر عن سجلاتها الداخلية أو ممارساتها في مجال حقوق الإنسان. ويبرز هذا النهج في العلاقة مع قادة دول يتصفون بالاستبداد أو الانتهاكات، شريطة أن يظلوا في دائرة الولاء للمصالح الأمريكية، وعلى رأسها أمن حليفها الاستراتيجي إسرائيل.
وعلى العكس، حين تسعى أي دولة إلى ممارسة قرار سيادي مستقل أو الخروج عن هذه الخطوط، فإنها غالبًا ما تواجه أدوات الضغط المختلفة التي تستخدمها واشنطن، مثل العقوبات الاقتصادية، تجميد الأصول، الحصار البحري والجوي، أو التدخل المباشر أحيانًا، وحتى محاولات الإطاحة بالنظام تحت ذرائع متعددة.
وفي هذا الإطار، يمكن فهم الخطاب الأمريكي تجاه بعض الدول التي تتحدى إرادة الإدارة الأمريكية، مثل ما يجري اليوم مع فنزويلا، حيث وُصفت القيادة الحالية بأنها تشكل تهديدًا، ليس بسبب معايير العدالة، بل نتيجة لتحدي السياسات الأمريكية.
وفي ضوء ذلك، يطرح السؤال حول الموقف الذي يمكن أن تتخذه الدول حليفة للولايات المتحدة، مثل الجزائر، تجاه قرارات أمريكية تؤثر على شركائها الاستراتيجيين. فهل ستكتفي بخطاب دبلوماسي تقليدي، أم ستتخذ خطوات أكثر صرامة تشمل استدعاء السفراء أو حتى إعادة النظر في مستوى العلاقات، مع مراعاة الأبعاد السياسية والاقتصادية والاستراتيجية لهذه القرارات؟
يبقى المبدأ الأساسي في هذه السياسات أن ممارسة السيادة تتطلب توازنًا دقيقًا بين التعبير عن الموقف الوطني والحفاظ على المصالح الاستراتيجية للدولة.

مشاركة