الرئيسية أحداث المجتمع دوار ولاد بنسليمان… حين يصبح التاريخ عبئاً وتتحول الوعود الانتخابية إلى وهم

دوار ولاد بنسليمان… حين يصبح التاريخ عبئاً وتتحول الوعود الانتخابية إلى وهم

IMG 20260102 WA0047 scaled
كتبه كتب في 2 يناير، 2026 - 2:22 مساءً

بقلم:عشار اسامة
رغم كونه من أقدم دواوير إقليم بنسليمان، ورغم أن اسمه شكّل النواة الأولى التي حملت المدينة تسميتها، يعيش دوار ولاد بنسليمان اليوم وضعاً تنموياً يرقى إلى مستوى الإقصاء الممنهج، في ظل غياب أي أثر ملموس لتدخلات جماعة بنسليمان وبعض أعضائها الذين تعاقبوا على تدبير الشأن المحلي.
فكلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يتحول الدوار إلى محطة إلزامية لمرشحين يتقاطرون عليه محملين بخطابات رنانة ووعود “تنموية” سرعان ما تنتهي صلاحيتها مباشرة بعد إعلان نتائج الاقتراع. وعود لا علاقة لها بالواقع اليومي للساكنة، ولا تُترجم على أرض الواقع إلا في شكل خيبة أمل متجددة، تعمّق فقدان الثقة في العمل السياسي المحلي.
ويعيش سكان دوار ولاد بنسليمان معاناة حقيقية، تتجلى بشكل صارخ خلال فصل الشتاء، حيث تتحول المسالك الترابية إلى مستنقعات من الأوحال، نتيجة اختلاط التراب بمياه الأمطار، ما يجعل المرور فوقها شبه مستحيل. واقع يُجسّد فشلاً واضحاً في توفير أبسط شروط العيش الكريم، ويكشف عن غياب رؤية حقيقية لتأهيل البنية التحتية داخل المجال القروي المحاذي للمدينة.
والمفارقة الصارخة أن جل المكتسبات الأساسية التي استفاد منها الدوار، وعلى رأسها الربط بالماء الصالح للشرب والكهرباء والإنارة العمومية، لم تكن نتيجة مجهود جماعي للمجلس الجماعي، بقدر ما تحققت بفضل تدخل البرلماني السابق خليل الدهي، وهو معطى لا يخفى على الساكنة، ويطرح تساؤلات مشروعة حول دور المنتخبين المحليين وحدود مسؤوليتهم.
أمام هذا الواقع، تجد ساكنة دوار ولاد بنسليمان نفسها عالقة بين تاريخ يُستحضر فقط في الخطابات، وحاضر يُطبع بالتهميش وغياب العدالة المجالية. وهو ما يفرض طرح سؤال جوهري: إلى متى سيظل هذا الدوار رهينة الوعود الانتخابية الكاذبة؟ وأين هي جماعة بنسليمان من معاناة ساكنة دوار حملت المدينة اسمه، لكنها لم تحمل له سوى الإهمال؟
أسئلة تظل بلا أجوبة، في انتظار مساءلة حقيقية للمسؤولين، وإرادة سياسية صادقة تنهي سنوات من التهميش، وتعيد الاعتبار لدوار ولاد بنسليمان، لا كشعار انتخابي عابر، بل كجزء لا يتجزأ من المجال الترابي للمدينة.

مشاركة