الرئيسية أحداث المجتمع دور التنسيقية الوطنية للعدول في مواكبة مشروع قانون 16.22 المتعلق بمهنة العدول

دور التنسيقية الوطنية للعدول في مواكبة مشروع قانون 16.22 المتعلق بمهنة العدول

IMG 20260102 WA0049
كتبه كتب في 2 يناير، 2026 - 2:21 مساءً

الاستاذ عبد الرزاق بوعزاري عدل باستئنافية الرباط

في سياقٍ مهنيّ اتّسم بتنامي الاختلالات البنيوية وتراجع منسوب الثقة في آليات التمثيل، برزت التنسيقية الوطنية لعدول المغرب، المتكونة من جل المجالس الجهوية للعدول، والنقابة الوطنية للعدول المنضوية تحت لواء نقابة الإتحاد العام للشغالين بالمغرب، والجمعية المغربية للعدول، والجمعية المغربية للمرأة العدل، والجمعية المغربية لصوت المرأة العدل، بالاضافة الى مجموعة من اطارات وكفاءات مهنة التوثيق العدلي، كإطار عام إصلاحيّ يسعى إلى إعادة ضبط المسار التنظيمي وترسيخ مبادئ الحكامة والديمقراطية الداخلية.خاصة بعد مصادقة الحكومة المغربية على مشروع قانون رقم 22.16 وإحالته على البرلمان ،وتعصب قيادة الهيئة الوطنية للعدول لموقفها المؤيد للمشروع المذكور .
وقد اضطلع زعماء هذه التنسيقية بدورٍ محوريّ في تأطير هذا التوجّه، من خلال قيادة واعية تستند إلى الشرعية القاعدية وتنهل من روح المسؤولية المؤسسية.
لقد تميّز زعماء التنسيقية التصحيحية بنهجٍ عقلانيّ في التدبير، قائمٍ على وضوح الرؤية، ودقّة التشخيص، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما حرص على إرساء قواعد عمل مؤسّسية تحكمها الضوابط التنظيمية، وتُؤطَّر فيها القرارات عبر آليات التشاور والتداول الجماعي، بعيدًا عن الارتجال أو الانفراد بالرأي. وهو ما أسهم في تعزيز الانسجام الداخلي، وتقوية موقع التنسيقية كفاعلٍ مهنيّ ذي مصداقية.
وفي تعاطيها مع الملفات المطلبية، اعتمد زعماء هذه التنسيقية مقاربةً منهجية تقوم على التدرّج، والتوثيق الدقيق للاختلالات، وصياغة مطالب واضحة قابلة للتنفيذ. كما التزم بخطابٍ مسؤول يجمع بين الدفاع الصارم عن الحقوق المشروعة، واحترام الإطار القانوني والمؤسّساتي، بما يضمن استمرارية الفعل المهني ويحفظ السلم التنظيمي.
وإذ واجهت التنسيقية جملةً من التحديات والضغوط، فقد أبان زعمائها عن قدرةٍ عالية على تدبير الاختلاف، واحتواء التباينات، وصيانة وحدة الصفّ دون التفريط في جوهر المطالب. وقد شكّل التواصل المنتظم مع القاعدة، وتقديم المعطيات بشفافية، ركيزةً أساسية في بناء الثقة وتعزيز الانخراط المسؤول.
إن تجربة قيادة التنسيقية التصحيحية تُجسّد نموذجًا للقيادة الرشيدة التي تجعل من الإصلاح خيارًا استراتيجيًا، ومن العمل الجماعي والابتعاد عن الانفراد بالرأي أساسًا للشرعية، ومن خدمة المصلحة العامة غايةً عليا. وهي تجربة تؤكد أن التصحيح المؤسّسي لا يتحقّق إلا بقيادةٍ واعية، متزنة،
ومُلتزمة بقيم النزاهة والانضباط والمسؤولية.
ان الإشادة بهذه التنسيقية التصحيحية ليست مجاملة عابرة، بل شهادة حق في رجال اختاروا أن يكونوا في الصفوف الأمامية دفاعًا عن الكرامة والعدل، واضعًا مصلحة السادة العدول فوق كل اعتبار. وهي دعوة صادقة لمواصلة الالتفاف حول هذه القيادة الرشيدة، دعمًا لمسار تصحيحي ناضج، يراهن على الوعي بدل الانقسام، وعلى البناء بدل الهدم.

مشاركة