أكدت منظمة نساء حزب العدالة والتنمية أن تحقيق الإنصاف الحقيقي للمرأة المغربية لا يمكن أن يتم عبر الشعارات أو التوظيف السياسي لقضايا النساء، بل من خلال اعتماد سياسات عمومية عادلة تعالج الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية، وتضع كرامة المرأة واستقرار الأسرة في صلب المشروع التنموي.
وجاء ذلك في بلاغ أصدرته المنظمة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يخلد في 8 مارس من كل سنة، حيث دعت إلى تبني سياسات اقتصادية واجتماعية جريئة تمكن النساء من الولوج الفعلي إلى سوق الشغل وتعزز استقلاليتهن الاقتصادية، مع دعم المقاولة النسائية والتعاونيات، خصوصا في العالم القروي والمناطق الهشة.
كما شددت المنظمة على ضرورة تعزيز الحماية الاجتماعية والقانونية للنساء والتصدي لمختلف أشكال العنف والتمييز، إلى جانب تقليص الفوارق المجالية بما يضمن استفادة النساء في مختلف جهات المملكة من فرص التنمية والخدمات الأساسية، فضلا عن ترسيخ مشاركة النساء في مواقع القرار على أساس الكفاءة والاستحقاق.
وسجلت المنظمة بقلق استمرار الهوة بين الخطاب الرسمي حول تمكين المرأة والواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه فئات واسعة من النساء المغربيات، خاصة في المناطق القروية والمهمشة، حيث لا تزال مظاهر الفقر والهشاشة الاقتصادية وضعف فرص الإدماج في سوق الشغل حاضرة بقوة.
كما عبرت عن قلقها إزاء الأوضاع الصعبة التي تعيشها النساء في المناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية، وعلى رأسها نساء إقليم الحوز اللواتي ما زلن يواجهن ظروفا قاسية في مسار إعادة الإعمار بعد زلزال الحوز 2023، إضافة إلى النساء المتضررات من الفيضانات في عدد من المناطق، داعية الحكومة إلى التعجيل بصرف الدعم للأسر المتضررة واعتماد مقاربة منصفة تراعي أوضاع النساء واحتياجاتهن.
وفي السياق ذاته، اعتبرت المنظمة أن عددا من السياسات الحكومية المرتبطة بقضايا النساء يغلب عليها الطابع التواصلي والإعلاني أكثر مما تعكس إرادة إصلاحية حقيقية قادرة على معالجة جذور الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.
كما حذرت من محاولات جر النقاش المجتمعي حول قضايا الأسرة والمرأة نحو صراعات إيديولوجية مستوردة لا تراعي الثوابت الدينية والدستورية للمجتمع المغربي وخصوصيته الحضارية والثقافية.
وفي موضوع آخر، أعلنت المنظمة تضامنها مع المحاميات المغربيات ومع نساء هيئة العدول في مطالبهن المهنية، داعية الحكومة إلى التجاوب الجدي مع هذه المطالب بما يعزز حضور المرأة في المهن القانونية ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص.
ودعت أيضا الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إلى الاضطلاع بدورها في حماية صورة المرأة المغربية داخل وسائل الإعلام، والحد من المضامين التي تسيء إلى كرامتها أو تقدمها في صور نمطية.
وخلصت منظمة نساء حزب العدالة والتنمية إلى التأكيد على أن المرأة المغربية كانت ولا تزال شريكا أساسيا في مسار الإصلاح والبناء الديمقراطي، مشددة على أن إنصافها الحقيقي يمر عبر سياسات عمومية منصفة تعزز كرامتها ودورها في بناء مجتمع متوازن ومتماسك.

