جب البوح – جريدة صوت العدالةجب البوح | جريدة صوت العدالة

جب البوح

Serifiiii Serifii

الأثنين 13 سبتمبر 2021 - 20:19

بقلم
هند بومديان

غريب جدا هذا العام، مازلت أرى فيه غيابي بين النجوم، و حول الغيوم، و لم أعد أخاف فيه من عثرات بوحي.
أدُسّ بين ثناياه حروفا من صواع الحنين،  كي لا يكتم صرخات موتي ، و أنا الغارقة في بئر مأساتي، كعطر مبعثر يلفني بعد طول انتظار، و كلما امتلأت رئتاي منه، تناثر   غبار الغياب، ف يداهمني طين الشوق مني  إلي، و  من  كل الجوانب، و لا صدى للآهات تصلني منه، و لا دروب توصلني إليه.
و جل الأفكار تتلاعب بملامحي ،وسط زحام الخيبات، و ظنوني تسافر بروحي للسماء الثامنة، و أنا ك الخيال العابث أرسم الدنيا مبتسمة فتسقط على خديها دمعة حزينة.
لأخاطب الأمس،
و أنا اليوم،
و أنا الغد،
و كلّ الأزمنة.
أبدو و أنا بهذا العمر الآن، كمن يهفو إلى غيابي، و ضياعي، أن هزي يا أنا عقارب الساعة، ثم حركي رياح القدر ، و  اقتلعي أثمن الأشياء من غصن الزمن الهزيل، ربما أجد عمري و ما تبقى من حلم.
و أمضي كأني لا أعي من أكون، و أرسم لموتي دربه ، فهذا نصف الطريق للسعادة.
لحظة يا أنا ، انتبهي إلى همس العواطف، إلى وشوشة الصمت، و هو يماشي جدائل الفرح تحسّسي دفئا يزهر في الظلام ، فيحمل الحاضر على أمواج بحر غارق في الحلم، لا تبكي الليلة فقط كوني بأبهى حلة إنها اللحظات الفارغة تنكسر، و كفى.
كبلت عيوني على ملامح الوقت، و رسمت في ظلال الشمس نورا لطيفي، و عطرته بعبق التوليب، لأظل كنوارس مهاجرة في  مسراب دمي، و توقي إلي ك عزف  النايات في جوفي، كلما ارتعش النسيم تشظت ملامحي، على  مرايا الماء.
لأراني في دياجير الليل،  و الظلام أعمى يمضغ رماد السنين.
تارة،
أمتطى الثواني على مضض، و رياح الغربة تطحنني، لأبحث عن سنابل ضياعي   المحمومة، و قد كفّنها النسيان في مقابر تلك  المدن التي تعج برائحة الملح، و المواويل الحزينة.
و أي  بهجة في ذاك  المطر،  ليعزف للرياح نوتات الإنتظار، و دياجير الظلام تسكنني، و أنا كالظل إن ذابت شمسي غبت في عمق الأنين، ليغمر قلبي فيض من همس، و نسائم البوح كالعطر الحائر تفشي في القلب أسرارا.
و ذاك الشوق في اللحظ غائر، ينقش إحساسه ب الأوركيد، و فوق خمائل النبض، ليبعثر ذاك  الحنين الثائر في الدروب  ..
أمشي حافية القدمين، و كثيرا ما أضاء الصبح سراجي، و  فوق رسغ القصيدة تثاءبت عتاق المانوليا لتغني للأقدار أبياتا ، على هديل اليمام المدثر بظل سروتنا، أو على جيد المطر.

وحده  هذا الليل يؤويني في صدره المغزول بالحزن، أغفو على النايات، و السنونو الحزين في دربنا أيقظ الدالية العتيقة ، و لا أدري هل فعلا رتلتها، أم فقط رتلت لحني، و أنا المشغولة في بوحي، و هذياني، و ريق الدحنون.
على نية السهر ، اسأل قيسا لحافا يغطي قصيدتي ، و يعجل بجمع المكاتيب   و شمعة واحدة لقراءة ما تيسر من وجهي عساني أختم رسالتي بالحنين و أزين دربي برائحة القهوة و بأوراق الحبق.
هكذا هي  الدنيا ، و كل هذا الظلام كان عنوان القرب مني، ودق يحتضن اوراقا جديدة، و دحنونات ودعت عشية الأحلام ، و بقايا دوح عطر ، وظلي الشارد الشاهد على برودتي ، ف ليلى منذ الصباح تكتب بكثافة شديدة ، لتبدأ بفك همس ساعي البريد الغريب  ،  من ترانيم صوته ، الذي يدنو مني كالموسيقى المهجورة ل يمتلئ يومي بالعزف على نوتات الوجع و أنا المتهالكة المتناهية التي تود لو توقظها أجراس اللهفة.

وحيدة جداً يا أنا، و لا أستطيع المكوث بصدري، أنا و أوراقي، و قصائدي، و أصيص الحبق الذي يزين زقاق اللقاء، وحيدة حد الملل من سماع ترُهات حياتي.
لن ينام ذاك الحلم اليوم على سنابلي ،  و كل ليلة مضت محاطة بضمتي و انكساري لأتخطي الدهشة بقدمين مشدودتين من غير الشماتة بالفأس المكسور قرب جرح الشجرة و من غير الايمان الحاسم ، في كل مرة ، بأنك سوف تلتقط الرصاصة المسرعة إليك كي لا تموت سهوا بين عتبات الزمان .

كثيرا ما أرسمني لوحة سريالية، فوق جدران الأماني، و أخط بيد الزمان لطَيْف اللقاء، حرفا ثائرا.
أسرق بهدوء من كف افروديت وشاح القوافي، و أسرج لها في كف النهار لوضحة ضفائر.

لله در الياسمين يشكو البياض في مفرق رأسه و العطر يعبث بثغره و أنا ك شاعرة أتخذت يراعاً
من ريش طائر شارد، يحاور شباكها المكسور و المأسور، ل يعشعش الحلم فوق أهداب الستائر.

يا وجعا غفى بين أضلعي و تغلغل في مسامات روحي، حتى رأيت الخوف يطوقني، و يلتفّ حول عنقي، و الأرض نازفة على كتفي، كلما هربتُ ذكرياتي، نازلة سلالم غيابي ببطء، لأصل إلى قبو أوجاعي، و تراتيل قلبي،
يهمس الغياب في أذني لأنام، بتراتيل تتسلق شقوق الغيم ، لتمطرني و كلماتي المتبقية مني بوابل من العتاب
و تنبت التعب على شفتي، كزنبقة غضة الأكمام ملأ يباب الانتظار جذورها أشواكا و حنينها ك عابر سبيل يتجول بين حنايا الذاكرة، يستجدي صوتي المثخن بالدفء، و يغرس أنياب الفراق كلما سعى الأمل بين ثنايا صدري.
أنا و انعكاسي على صفحة الحياة أصغي إلى صدى الليل و همس العواطف لحظة و إلى وشوشة الصمت لحظات و هو يماشي جدائل الفرح و يحمل الحاضر على أمواج بحر غارق في الحلم.
انتظرت عمرا لأينع في حضوري، و غيابي يكتبني لأتدثر بسحابة رمادية،

  • كيف؟
    و أنا أصافح سماء الحنين و ما أينعت، فما بالُ الذبول غزى روحي، و بقيت سؤالا دون جواب أضع رقعة على ثوب انتظاري، لأختبئ من تقلبات الفصول. و ذاك الضجر عالق بين ما كان وما فات، وما بقي، يستغيث والقدر أصمٌ ، لا طوق في قواربه للنجاة، حاضرٌة غائبٌة في حياتي ، و   حياتي تأبى السُبات  تناجيني، أم تناجي انعكاسي، و أنا أناجي الصمت بكل حالاتي مشرعة الأبواب.

تبا ،
س أغني للوِحدة و الحنين و بعض الموت ، س أغني حين تتحد الأرواح في صدر السماء، و أرقص ليكن التجاذب إلهيـا، س أغني مهما كان صوتي نشاز.
فقط صفقوا بصمت، صفقوا بصمت، لتمضي بنا الأيام، و تتدحرج بقاي عمري على مذبح الوقت، 
ل تقلم ما تبقى من رمق الروح، و بالكاد تمنحني مساحة للتنفس.
و أنا ك نبيذ معتق أفسد عقل الوقت، و أعصابه، و بدائيته، و انعكاسه على صفحة الحياة، و أنا القصيدة الحافية التي تركض بالخيال، و الأفكار، و تتوه فيهم توقدا و هذيانا و تزف رسائلها كل احتضار.

مقالات ذات صلة

شركة إنتاج فرنسية بأجندات خارجية تستهدف مصالح المملكة.. الخطيئة الكبرئ..!!

شركة إنتاج فرنسية بأجندات خارجية تستهدف مصالح المملكة.. الخطيئة الكبرئ..!!

امحمد الشهب يظفر برئاسة جماعة مقام الطلبة

امحمد الشهب يظفر برئاسة جماعة مقام الطلبة

الأستاذ أوماست : أحداث مالي و مستحقات الضحايا

الأستاذ أوماست : أحداث مالي و مستحقات الضحايا