كــــــازا نيكرا CASA NEGRA ، أم كــــازا مبروكة ، أم كــــازا بلانكا … بكل بساطة ، – جريدة صوت العدالةكــــــازا نيكرا CASA NEGRA ، أم كــــازا مبروكة ، أم كــــازا بلانكا ... بكل بساطة ، - جريدة صوت العدالة

كــــــازا نيكرا CASA NEGRA ، أم كــــازا مبروكة ، أم كــــازا بلانكا … بكل بساطة ،

Aziz Benhrimida

الأربعاء 24 أغسطس 2016 - 16:49

كــــــازا نيكرا CASA NEGRA ،
أم كــــازا مبروكة ، أم كــــازا بلانكا … بكل بساطة ،

المخرج لخماري إبن مدينة عريقة وتاريخية اسمها آسفي هجرها نحو النرويج ثم عاد ليصور فيلما عن مدينة الدار البيضاء مفخرة البيضاويين والمغاربة سماه ” كـــازا نيكرا ” أثار لغطا ونقدا في غير صالح الفيلم ، كان على أن أشاهده قبل الحكم عليه ، شاهدته بالتقسيط ثلث ساعة أو نصف ساعة كل يوم حتى لا يحدث لي حدثا ” ديبلوماسيا ” مع أفراد عائلتي ، فاحدهم لما رآني أشاهد الفيلم وسمع الحوار الزندقي الذي يعج به الفيلم قال لي : (( … أه آه أه … كتشوف بحال هاذ الأفلام … )) وبذلك يكون الفيلم قد تسبب لي في إحراج لم أكن لأقصده .
كل المدن العملاقة في العالم باريس ، نيويورك ، القاهرة … الخ ، لها تقريبا نفس المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والسكانية والبيئية ومعهم الدار البيضاء طبعا ، وبالتالي فالفيلم لم يأت بجديد ولم يخترع العجلة كما يقال ، هذه المدن كلها فيها نصف كاس فارغ والنصف الآخر مملوء ، وصاحب الفيلم ركز فقط على النصف الفارغ ، وحتى هذا النصف الفارغ ليسا فارغا كما يتصوره ، ويبدو وكأنه له مشكلة أو حساب مع الدار البيضاء يريد تصفيته معها ، ولهذا وصف احد الممثلين الشباب في الفيلم الدار البيضاء بالدار الكحلة CASA NEGRA … فهل هي كحلة فعلا ؟
الفيلم ليس به شيء جديد يحكي قصة و هموم أناس مهمشين بالدار البيضاء الذين يعيشون على هامش المجتمع ، وعلى هامش الدار البيضاء ، وعلى هامش القانون بمخالفتهم له حتى ولو كان صاحب شركة يهضم حقوق عماله(المرحوم الممثل حسن الصقلي في الفيلم ) ، فالعاطلون عن العمل و الحالمون بالهجرة إلى الغرب مهمشون ، و المتسكعون في الشوارع بالليل يتجولون بين مواقع القمامة مهمشون ، والذي يعنف زوجته ويخرق المدونة والقانون الجنائي (إدريس الروخ في الفيلم ) مهمش ، ومن يمارس أعمال المافيوزي بآلة الشنيول ( المرحوم بنبراهيم في الفيلم ) مهمش … الخ ، وبالتالي فعنوان الفيلم يصدق عليه ” المهمشون في الدار البيضاء ” وهو ليس بالجديد وسبقه اليه فيلم ( علي زاوا ) … على سيبل المثال
الفيلم لم يكن منصفا في حق الدار البيضاء ولم ينظر إلى ألكاس المملوء فيها وان كان قد تطرق مكرها إلى جزء منه ، فلما يقول احد أبطال الفيلم المرحوم بنبراهيم (( هاذ المدينة كا يجي لها كل من هب ودب … )) ، وهذا صحيح فالدارالبيضاء مدينة الجود والكرم والضيافة والسخاء مع البراني خصوصا … ربما هي الوحيدة التي تستقبل بالليل والنهار الآلاف من زوارها المغاربة و الأجانب دون ان تفحص هويتهم او تقول لهم من أين جئتم على عكس بعض المدن الأخرى التي تنظر إلى الوافدين عليه نظرة استنطاق عن الهوية والمهنة وسبب الزيارة … حتى أن مدينة بالجنوب إذا دخلها مغربي أجنبي عنها قال أحد سكان تلك المدينة لجاره (( آش … هاذ الخضرة الجديدة … عـــاود ثاني دخلت للبلاد ؟ ))
الدار البيضاء جاء اليها مغاربة من كل جهات المملكة وفي جيبهم بعض الدريهمات وأصبحوا بعملهم ليل نهار أغنياء ، وأفقرهم له على الأقل منزل وسيارة ونشاط مهني يدر عليه دخلا ، أما من أراد أن يظل العيش على هامشها غارقا في كسله فله ذلك … فهو حر… شريطة أن يبتعد عن التشرميل والكريساج
فهل الدار البيضاء كحلة NEGRA فعلا كما جاء في الفيلم ، ام هي كازا مبروكة ، أم هي كازابلانكا بكل بساطة مفخرة المغاربة والبيضاويين ، وساحرة الأجانب من عرب وعجم وأفارقة ومغاربيين من تونس والجزائر ولبيا وموريتانيا … الخ ،

لو كان عندي رأسمال لأخرجت عن الدار البيضاء فيلما اسميه ” كـــازا مبروكة ” او (( كــــازا مباركة مسعودة )) ، عن كــــازا نعم … ، مدينة المقاومة والعمال والطلبة في الكليات والليسيات ، كازا مدينة الاحتجاجات الشعبية سنة 1965 و1981، كــازا المطار والمرسى بوابتنا نحو الخارج والعالم ، كازا القلب الاقتصادي للمغرب ، كازا الكورنيش ومسجد الحسن الثاني ، كازا المقاوم الزرقطوني و الصحفي القرشاوي و المفكر الجابري والزعيم عزيز بلال و آخرون ، كازا التي تنهض فيها تلك المرأة العجوز مع ساعات الفجر الأولى وتستقل إحدى زوايا شارع عبد المومن لتبيع الحريرة والقهوة والشاي للمارين لتكسب قوتها وقوت أفراد عائلتها ، كــازا ابنؤها الذين يتجولون داخل المغرب وخارجه ومعروفون بعملهم الجيد والذكي ويعرفون بلقبهم ” البيضاوي ” داخل تلك المدينة او البلد الأجنبي الذي استقروا به … حتى انه إذا وقع مشكل لشخص ما يقول له الآخر : (( سير … عند هذاك البيضاوي راه يحل ليك المشكل ))

المهم … الله يسامحك سي لخماري ، و إن كنت احترم حريتك في التعبير فنيا وسينيمائيا …

وتحيا كازابلانكا

الأستاذ ادريس فجر

مقالات ذات صلة

نقطة نظام للتوضيح حول “جواز التلقيح”

نقطة نظام للتوضيح حول “جواز التلقيح”

من أجل دمج وتوسيع المواطنين في السياسات العامة

من أجل دمج وتوسيع المواطنين في السياسات العامة

مؤلف جماعي يرى النور يقارب مغرب ما بعد كورونا

مؤلف جماعي يرى النور يقارب مغرب ما بعد كورونا