في أجواء علمية متميزة، ناقشت الطالبة الباحثة فرح فليل، يوم السبت 10 يناير 2026، بكلية الحقوق بوجدة، أطروحتها لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، مختبر الأنظمة المدنية والمهنية، حول موضوع:
«حالة الطوارئ الصحية وأثرها على علاقات الشغل الفردية».
وجرت هذه المناقشة بحضور وازن ضم شخصيات قضائية بارزة، ومحامين، وأطر كتابة الضبط، إلى جانب نخبة من الأساتذة الجامعيين وطلبة الكلية، فضلاً عن أفراد عائلة الطالبة الباحثة، الذين تقاسموا معها لحظة التتويج العلمي.

وتشكلت لجنة المناقشة من السادة:
الأستاذ عبد الصمد عبو، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة، رئيساً ومشرفاً.
الأستاذ سعيد الروبيو، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة، عضواً ومقرراً.
الأستاذ نجيم أهتوت، أستاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور، عضواً ومقرراً.
الأستاذ يونس الحكيم، أستاذ محاضر مؤهل بكلية الحقوق بفاس، عضواً.
الأستاذة دنيا مباركة، أستاذة التعليم العالي سابقاً بكلية الحقوق بوجدة، خبيرة.
الأستاذة رشيدة أحفوض، محامية بهيئة المحامين بالدار البيضاء، خبيرة.

وفي مستهل عرضها، أكدت الطالبة الباحثة أن اختيارها لهذا الموضوع جاء انطلاقاً من وعي بأهميته وراهنيته، بالنظر إلى ما أفرزته الأزمات الصحية الوبائية، في ظل العولمة وسهولة انتقال الأمراض عبر الحدود، من انعكاسات عميقة لا تقتصر على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد والبنية الاجتماعية، وعلى رأسها علاقات الشغل الفردية باعتبارها حجر الأساس في الدورة الإنتاجية والاستقرار الاجتماعي.
وانطلقت الباحثة من إشكالية مركزية تمحورت حول مدى فعالية الآليات التشريعية والمؤسساتية التي اعتمدها المشرع المغربي خلال حالة الطوارئ الصحية، وتأثيرها على علاقات الشغل الفردية.
وقد جاءت الأطروحة وفق تصميم منهجي محكم، تضمن بابين رئيسيين؛ تناول الأول المقاربة التشريعية لعلاقات الشغل الفردية في ظل حالة الطوارئ الصحية، من خلال تحليل الإطار القانوني والتنظيمي، وتحديد التكييف القانوني لحالة الطوارئ الصحية وانعكاساتها على الالتزامات التعاقدية.
فيما خُصص الباب الثاني لدراسة أثر حالة الطوارئ الصحية على علاقات الشغل الفردية، مع التركيز على التدابير المتخذة لحماية الأجير والمقاولة، ودور القضاء في تحقيق التوازن بين متطلبات المصلحة الاقتصادية وضمانات العدالة الاجتماعية خلال الظروف الاستثنائية.
وأبرزت الطالبة، في خلاصات بحثها، أن حالة الطوارئ الصحية كشفت عن هشاشة الإطار القانوني المنظم لعلاقات الشغل في مواجهة الأزمات الصحية، كما أظهرت محدودية تكييف مفهومي القوة القاهرة والظرف الطارئ في مجال عقود الشغل، وهو ما أدى إلى تباين الاجتهادات القضائية.
وفي المقابل، شددت على الدور المحوري للقضاء في إعادة التوازن بين طرفي علاقة الشغل، معتبرة أن حماية الأجير تظل مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحماية المقاولة، باعتبار أن استمرارية النشاط الاقتصادي شرط أساسي للحفاظ على مناصب الشغل.
وفي ختام هذه الجلسة العلمية، قررت لجنة المناقشة منح الطالبة الباحثة فرح فليل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص بميزة مشرفة، مع التنويه بمجهوداتها العلمية والتوصية بنشر الأطروحة، في لحظة اعتراف مستحق بمسار بحثي جاد، حظي بتقدير الحاضرين وتصفيقهم.

