الرئيسية أحداث المجتمع ملخص الدراسة حول موضوع: “المرتفقون في وضعية إعاقة: شروط الولوج المرفقي والإدماج الإداري”

ملخص الدراسة حول موضوع: “المرتفقون في وضعية إعاقة: شروط الولوج المرفقي والإدماج الإداري”

IMG 20260331 WA0047
كتبه كتب في 31 مارس، 2026 - 4:06 مساءً

صوت العدالة- مجتمع

تشكل مسألة ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى المرافق والخدمات العمومية أحد المؤشرات الدالة على مدى تجسد مبادئ المساواة والإنصاف داخل الفعل العمومي، كما تعكس قدرة الإدارة على التفاعل مع تنوع الحاجيات المجتمعية. وفي هذا السياق، أنجزت مؤسسة وسيط المملكة، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي والمرصد الوطني للتنمية البشرية، دراسة ميدانية تروم تقديم قراءة تشخيصية لواقع الولوج داخل الإدارات العمومية، وتحليل تجربة المرتفق في وضعية إعاقة ضمن المسار الإداري، مع استحضار أبعاد الإدماج المهني وآليات التظلم، في أفق بلورة مؤشرات أولية واقتراح سبل التحسين.

اعتمدت الدراسة مقاربة منهجية متعددة الأدوات، جمعت بين تحليل المضمون للوثائق الرسمية، وتحليل معطيات قاعدة التظلمات الواردة على مؤسسة الوسيط خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2025، حيث تجاوز ما تم تسجيله في موضوع الدراسة 790 ملفا، إضافة إلى إنجاز استمارة ميدانية شملت عينة من 44 إدارة ومؤسسة عمومية موزعة على مستويات ترابية مختلفة (مركزي، جهوي، إقليمي، محلي). كما تم تطوير مؤشر مركب للولوج يرتكز على خمسة أبعاد رئيسية: الولوج الفيزيائي، والولوج إلى الخدمات، والولوج الرقمي، والتكوين، والإدماج المهني، بما يتيح قراءة تركيبية لمستويات الإدماج داخل الإدارة العمومية.

على مستوى التأطير التنظيمي الداخلي، تشير نتائج الدراسة إلى أن حضور هذا البعد يظل محدودا نسبيا، حيث لم تتجاوز نسبة الإدارات التي تتوفر على وثائق أو توجيهات مكتوبة تؤطر مسألة الولوج 26%، وهي النسبة نفسها المسجلة بالنسبة لتعيين مسؤول أو مصلحة مكلفة بهذا الملف. ويترتب عن ذلك اعتماد تدبير الولوج في أغلب الأحيان على مبادرات فردية أو اجتهادات ظرفية، وهو ما لا يساعد على ترسيخ مقاربة مؤسساتية متماسكة أو على توحيد الممارسات والمعايير داخل مختلف الإدارات.

وفيما يتعلق بالولوج الفيزيائي، تظهر المعطيات وجود تقدم نسبي، خاصة على مستوى تهيئة مداخل الإدارات، غير أن هذا التقدم لا يشمل باقي مكونات الولوج بنفس الدرجة، لا سيما المرافق الصحية والإشارات التوجيهية، التي تظل محدودة في عدد من الحالات. كما تعتمد نسبة مهمة من الإدارات (81%) تدابير بديلة عند تعذر الولوج الكامل، من قبيل توفير المواكبة البشرية أو استقبال المرتفقين في الطابق الأرضي. وتعكس هذه التدابير نوعا من التفاعل العملي مع الوضعيات المختلفة، مع بقاء الحاجة قائمة إلى تهيئة هيكلية شاملة تأخذ بعين الاعتبار مختلف أنواع الإعاقة، خاصة في ظل الإكراهات المرتبطة بقدم البنايات ومحدودية الموارد.

أما على مستوى الولوج إلى الخدمات والمساطر الإدارية، فتسجل الدراسة مؤشرات إيجابية نسبيا، حيث أفادت 90.5% من الإدارات بأنها تعتمد تكييفا أو تبسيطا لبعض المساطر لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، سواء بشكل منتظم أو حسب الحالة، كما تعتمد 78.5% منها إجراءات خاصة أثناء الاستقبال، تشمل منح الأولوية وتبسيط التواصل وتوفير المواكبة. ويعكس هذا التوجه إدراكا متزايدا لخصوصية هذه الفئة، مع بروز بعض التحديات المرتبطة بالتعامل مع الإعاقات الذهنية أو النفسية، التي تتطلب أساليب أكثر تخصصا في التواصل والتوجيه.

وفيما يخص الولوج الرقمي، توضح النتائج أن 47.5% من الإدارات تقدم خدمات رقمية، وهو ما يعكس انخراطا متناميا في مسار التحول الرقمي، غير أن مراعاة معايير الولوج بالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة تظل متفاوتة، كما أن 10% من الإدارات سجلت صعوبات فعلية في استعمال هذه الخدمات من طرف هذه الفئة. ويبرز هذا المعطى أهمية إدماج بُعد الولوج الرقمي منذ مرحلة تصميم الخدمات، بما يضمن جعل الرقمنة عاملا لتيسير الولوج لا مصدرا لإعادة إنتاج بعض العوائق.

وبالنسبة للتكوين والممارسات المهنية، تبين أن موظفي 50% من الإدارات فقط استفادوا من تكوين في مجال حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، في حين لا تتجاوز نسبة التكوين في طرق التواصل 21.4%، وهو ما يعكس مجالا مهما للتطوير، خاصة وأن جودة التفاعل مع المرتفقين ترتبط بشكل مباشر بمدى تأهيل الموارد البشرية. كما أن وتيرة التعامل مع وضعيات الإعاقة تختلف بين الإدارات، حيث تتعامل 16.5% منها مع هذه الحالات بصفة منتظمة، مقابل 45.3% بشكل عرضي، و38.2% بشكل نادر، مما يعزز أهمية إدماج هذا الموضوع ضمن التكوين الأساسي والمستمر لجميع الموظفين.

أما بخصوص الإدماج المهني، فتشير المعطيات إلى أن 47.6% من الإدارات تضم موظفين في وضعية إعاقة، مع اعتماد تدابير مختلفة لتيسير إدماجهم، من بينها تكييف ظروف العمل (65%)، وتكييف المهام (45%)، وتهيئة فضاءات العمل (40%)، والمواكبة الإدارية أو البشرية (20%). ومع ذلك، تظل بعض الإكراهات قائمة، خاصة تلك المرتبطة بضعف التأطير التنظيمي (26.2%) ومحدودية الإمكانيات (21.4%)، إضافة إلى بعض التمثلات الاجتماعية التي قد تؤثر على مسار الإدماج.

وقد أتاح بناء المؤشر المركب للولوج تصنيف الإدارات إلى ثلاث فئات: 25% منها ضمن فئة المؤسسات الدامجة، و40% ضمن فئة المؤسسات الانتقالية، و35% ضمن فئة المؤسسات التي ما تزال تسجل مستويات ضعيفة من الإدماج، وهو ما يبيّن تفاوتا في مستويات التقدم بين الإدارات ويبرز الحاجة إلى تعزيز التقائية السياسات والممارسات.

ومن خلال تحليل التظلمات، يتبين أن حضور الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن منظومة الشكايات يظل محدودا، حيث لا تتجاوز نسبتهم من مجموع المتظلمين 2.11% في السنة، وهو ما يمكن فهمه في ضوء وجود عوائق متعددة تحد من لجوئهم إلى آليات الوساطة، سواء كانت مرتبطة بالولوج المادي أو بالمعرفة بالحقوق أو بعوامل نفسية ومؤسساتية. كما تكشف المعطيات عن هيمنة الطابع الفردي على التظلمات بنسبة 94.33%، مع تفاوت بين الجنسين، حيث يشكل الرجال 74.33% من المشتكين مقابل 25.67% للنساء، إلى جانب تمركز جغرافي للتظلمات في الفضاءات الحضرية والمؤسسات المركزية، وهو ما يعكس تباينا مجاليا في الولوج إلى آليات الإنصاف الإداري.

وتظهر موضوعات التظلمات بشكل أساسي في القضايا المالية (52.21%) والإدارية (30.64%)، المرتبطة خصوصا بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مثل الحماية الاجتماعية والتعويضات؛ كما تكشف معطيات طرق التلقي استمرار حضور الوسائل التقليدية، حيث يمثل الإيداع المباشر 35.56% والبريد 24.72%، مقابل تطور تدريجي للقنوات الرقمية، وهو ما يعبّر عن وضعية انتقالية في أنماط التفاعل مع الإدارة.

وتقترح الدراسة قراءة تحليلية تعتبر أن مسألة الولوج رهينة بتفاعل أربعة أبعاد مترابطة: البنية التنظيمية، والموارد المتاحة، والثقافة المهنية، والتمثلات الاجتماعية. ويظهر من خلال هذا التفاعل أن تحسين الولوج لا يرتبط فقط بالجانب التقني، وإنما يتطلب مقاربة شمولية تعيد النظر في السياسات والممارسات وتغير الذهنيات داخل الإدارة العمومية، بهدف تعزيز الانتقال نحو نموذج أكثر إدماجا.

وفي ضوء هذه الخلاصات، تبرز مجموعة من التوجهات العملية التي يمكن أن تسهم في تحسين شروط الولوج، من بينها تعزيز التأطير التنظيمي، وتطوير الولوج الفيزيائي، وترسيخ الولوج الرقمي كعنصر أساسي في التحول الإداري، والاستثمار في التكوين، والرفع من نسبة الإدماج المهني، إلى جانب إرساء آليات للتتبع والتقييم، مع إشراك الأشخاص في وضعية إعاقة والمجتمع المدني في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ السياسات العمومية.

على هذا الأساس، تقدم الدراسة أرضية تحليلية تساعد على فهم ديناميات الولوج داخل الإدارة العمومية، وتفتح أفقا للتفكير في سبل تطوير نموذج إداري أكثر قدرة على تحقيق المساواة الفعلية وضمان كرامة جميع المرتفقين.

1000488844
مشاركة