أن تصدر قرارا وتجد تمردا واحتجاجا هذا ملا يروق لاحد وهذا ما يؤرق أي مسؤول له وزنه وقيمته.
تحضرني قصة لأبين مالذي أرمي إليه في إحدى المماليك قديما أسرفت النساء في لبس الذهب وأغلى الحلي مما أثار ضجة ليس لها نظير جعلت حاكم المملكة يصدر قرارا بعدم لبس النساء للذهب بإسراف فكان الرد على هذا القرار الجحود والتدمر احتار الملك وارسل في طلب حكيم محنك وبعد أخذ ورد أخبر الملك الحكيم على انه سيتراجع عن قراره للمصلحة عامة خاصة ان ما أصدره جعل الناس ينقسمون إلى فئتين مؤيدة ومعارضة فما هو الحل الأمثل ليطاع من غير صراع ؟ الحكيم اعتبر التراجع مؤشر ضعف وخوف يستغله المحتجون والمؤيدون معا فالواجب هنا إظهار القوة المرنة والتروي فالتراجع عن قراراتنا وما نريد به مصلحة الجميع من بلاد وعباد أمر خاطىء فما العمل لاستجابة الآخر واستشعاره بخطورة أمر ما ؟ ولاننسى ان التفكير فيما يريده الآخر هو واجب لمعادلة الكفة وإيجاد الحل الوسط الصائب من غير ضرر وضرار لن تجد الطاعة والاستجابة من الناس إذا كنت تفكر فيما تريد انت هذا ما قاله الحكيم للحاكم وما الحل إذن لهذة المعضلة ؟سألها الحاكم للحكيم أجابه : إن صياغة الكلام فن نحتاج لإتقانه والبراعة فيه كبراعة الرسام في لوحته والشاعر في تنسيق أبيات شعره والمعماري في الإبداع في تصاميمه والقارىء للقرآن في ترتيله القرار هو علم نحتاج تعلمه لنتعامل مع الآخرين وندعوهم إلى مانريد من خلال دمج ومزج المطلوب منهم بالمرغوب لهم مع مراعاة المرفوض لديهم قبل إصدار المفروض عليهم والذي يكون طبعا في مصلحة الكل وهذا ما يشعر المتلقي للقرار مدى الفائدة الشخصية التي سيربحها ويحصل عليها إن رضخ للأمر أو امتنع عنه فكر الحاكم وأصدر قرارا أنه لاتلبس الذهب والحلي بالمملكة إلا كل امرأة دميمة لتغطي بها من عيوب وكل امرأة عجوز لتستر ما أفسده الزمان ليأخذ كل حقه من جمال وبهاء وتعتدلة الكفة ماهي إلا لحظات حتى استجابت كل النسغء للقرار وتركن الذهب والحلي بالمرة على اساس ان كل واحدة منهن هي الجميلة الصغيرة قال الحكيم للحاكم :نعم القرار الصائب أطاعك الناس عندما فكرت بعقولهم واهتممت بشعورهم وأحاسيسهم.
الكلام الممزوج بالحكمة قرار الإحساس بالآخر بإبداع وفنية الوجه البشوش لطف العبارة دوام الابتسامة فن الخطاب مع لينه سلامة القصد والمقصود كلها مفاتيح تخترق القلوب وتمتلكها مع ترويضها وإرضاءها بهذا أصبح أنا وانت والآخر اصحاب قرار مستجاب مطاع من غير جحود ولا صراع !!!
بقلم :الصحفية أمينة لامة
مستجاب مطاع من غير صراع
كتبه
Aziz Benhrimida
كتب في 16 يوليو، 2019 - 12:58 صباحًا
مقالات ذات صلة
10 مايو، 2026
الرأسمال الرمزي وهيمنة المشعوذين: دراسة سوسيولوجية-أنثروبولوجية في المغرب المعاصر من كهوف الإنسان البدائي إلى منصات التواصل الاجتماعي: رحلة السلطة غير المرئية
إعداد: محمد جواد سيفاو/ مخرج وإعلامي وباحث في السوسيولوجيا المجال: سوسيولوجيا المعرفة والأنثروبولوجيا الثقافيةتهدف هذه الدراسة إلى تفكيك آليات “الرأسمال [...]
10 مايو، 2026
نشتغل في صمت ونترك للنتائج أن تتكلمإشارات يلتقطها متتبعون في تدوينة المنسق الإقليمي لحزب الأمل بسطات قبل الانتخابات التشريعية.
صوت العدالة- عبدالنبي الطوس أثارت تدوينة للمنسق الإقليمي لحزب الأمل بإقليم سطات، معاذ فاروق، تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية المحلية، [...]
10 مايو، 2026
غياب المثقف سبب رئيسي في صنع الأزمة السياسية.
بقلم:محمد الموستني من بين تعميق الأزمات السياسية والاجتماعية هوغياب المثقف العضوي وصمته ، وتحوله الى مثقف سلطة . الشيء الذي [...]
9 مايو، 2026
ما قبل الانتخابات…يعود الصوت الغائب لمدة خمس سنوات
بقلم: عبد السلام اسريفيتثير بعض الممارسات السياسية كثيراً من الجدل والاستغراب، خصوصاً حين يتحول بعض المنتخبين، فجأة، إلى مدافعين شرسين [...]
