باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أبحاثا في ملف ضخم لتبييض الأموال، تورط فيه محام ينتمي إلى هيأة أكادير، ومالك فندق مصنف وشهير بمراكش، يحتوي على كازينو.
وأفادت مصادر متطابقة أن عناصر المكتب الوطني لمكافحة الجريمة المالية والاقتصادية التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أجرى جلسات استماع للمتورطين، كما واجهتهما بحجم معاملاتهما المالية المشبوهة والتي تقدر بملايير السنتيمات، وباشرت أبحاثا وتدقيقا للوصول إلى مصدر تلك الأموال غير المشروعة، والتي حاول مالك الفندق تذويبها في حساباته، وإضفاء الشرعية عليها بدمجها في الدورة الاقتصادية، لكي تبدو كأنها عائدات أو مكتسبات طبيعية لمختلف الأنشطة التجارية التي يمارسها مالك الفندق المصنف.
وينتظر أن تكشف الأبحاث عن مصدر تلك الأموال، والجرائم الأخرى المرتبطة بها، والتي تعد أصلا لجريمة غسل الأموال، إذ تشمل الأبحاث نشاط المحامي، وإن كان يزاوج بين مهنة المحاماة، ومهن أخرى، أو معاملات تطولها المساءلة، سيما أنه ينتمي إلى أسرة العدالة.
وأربكت الأبحاث المحامي المشكوك في أمره، إذ أنه ملزم بتبرير مصدر الملايير التي راكمها، والإدلاء بالأدلة الكافية التي تبيح حيازتها، والكشف عن مصدر كل تلك الأموال، التي خلصت فيها الأبحاث إلى أن مالك الفندق تسلمها منه، لإضفاء الشرعية عليها بتذويبها في أنشطته التجارية.
وحامت الشبهات حول الفندق المتضمن لكازينو، ووفق مصادر متطابقة، بعد كشف مبالغ بالملايير وتحويلات مالية مهمة، غير مبررة، كما تم رصد شبهة التعامل ب”الكاش”، رغم أن مسيري الشركات يخضعون لنظام محاسباتي صارم يمنع من التداول النقدي، لمحاصرة غسل الأموال والتهرب الضريبي.
وحسب مصادرنا فإن افتضاح أمر تعاملات مالك الفندق والمحامي، جاء بعد تصريح بالاشتباه بتبييض أموال، عجل بدخول مصالح المراقبة التابعة للهيأة الوطنية للمعلومات المالية، لإشعار النيابة العامة المختصة ترابيا، أي وكيل الملك لدى ابتدائية مراكش، الذي أمر بناء على تلك المعطيات، بإجراء أبحاث في الموضوع، مع عقل الممتلكات، وهي التحقيقات التي تباشرها مصالح الفرقة الوطنية.
وازداد نشاط الهيأة الوطنية للمعلومات المالية في مجال المراقبة، إذ في ظرف سنة فقط، قدمت 5171 تصريحا بالاشتباه لحالات غسل الأموال، أحيلت ملفات بعضها على النيابات العامة بالدوائر القضائية التي توجد فيها مقرات وأنشطة المشكوك فيهم بعد الاشتباه في ارتباطها بغسل الأموال أو بالجرائم الأصلية. كما يعد بنك المغرب فاعلا في محاربة تبييض الأموال، لما يتوفر عليه من بيانات مهمة وكبيرة حول وضعية الملزمين، ولأنه المخاطب الأول بتطبيق أحكام قانون غسل الأموال، وفق الباب الثاني منه المتعلق بالوقاية من غسل الأموال، ناهيك عن أنه الجهة التي تسهر على معالجة طلبات المعلومات الخاصة بالزبناء والعمليات الصادرة عن وحدة معالجة المعلومات المالية.
مراكش: مالك فندق مصنف و محامي في قلب جريمة تبييض وغسل الأموال

كتبه Aziz Benhrimida كتب في 26 سبتمبر، 2024 - 3:45 مساءً
مقالات ذات صلة
31 مارس، 2026
ملف “المرحوم بدر” في مرحلة الاستئناف: هل نبحث عن الحقيقة المجردة أم ننساق وراء “محاكمة العواطف”؟
بقلم: بنحريميدة عزيز مدير نشر جريدة صوت العدالة لا تختلف “صوت العدالة” مع أي ضمير حي في بشاعة الجريمة التي [...]
30 مارس، 2026
محمد كليوين بين شرعية الإنجاز وضغط الترشح: حين تتقاطع إرادة الحزب مع صوت الساكنة
بقلم: جريدة صوت العدالة يجد محمد كليوين نفسه في قلب معادلة معقدة لا تختزل فقط في قرار الترشح من عدمه، [...]
29 مارس، 2026
حين يلتقي مشرط التجميل بميزان العدالة: القضاء في قلب معادلة المسؤولية الطبية والتحولات العلمية
في سياق انخراطها المتواصل في مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع، لاسيما تلك المرتبطة بتقاطع القانون مع التقدم العلمي، شاركت الودادية [...]
28 مارس، 2026
عبد اللطيف وردان… مسار قاضٍ اختار أن يكون للعدالة صوتًا وللعلم امتدادًا
بقلم: عزيز بنحريميدة إن الحديث عن الأستاذ عبد اللطيف وردان ليس مجرد استحضار لمسار مهني عادي، بل هو وقوف عند [...]
