الرئيسية غير مصنف محامو المغرب يشلّون محاكم المملكة رفضًا لمشروع قانون مهنة المحاماة

محامو المغرب يشلّون محاكم المملكة رفضًا لمشروع قانون مهنة المحاماة

IMG 9400 scaled
كتبه كتب في 6 يناير، 2026 - 2:57 مساءً

الدار البيضاء – صوت العدالة | الثلاثاء 6 يناير 2026

دخلت مختلف محاكم المملكة، صباح اليوم الثلاثاء، في حالة شبه شلل تام، عقب التوقف الجماعي للمحامين عن أداء الخدمات المهنية، احتجاجًا على مشروع قانون مهنة المحاماة الذي تقدّمت به وزارة العدل.

وسجّلت محاكم الدار البيضاء، وعلى رأسها محكمة الاستئناف والمحكمة الابتدائية بعين السبع، تعطّلًا ملحوظًا في السير العادي للجلسات، في ظل الغياب الكلي لهيئة الدفاع، ما انعكس مباشرة على تأجيل ملفات جاهزة للبت وإفراغ قاعات الجلسات من القضايا المعروضة.

وخلال جولة ميدانية لـصوت العدالة داخل المرافق القضائية، تبيّن حجم الارتباك الذي أصاب المتقاضين وموظفي المحاكم على حد سواء، بفعل التوقف الشامل لأصحاب البذلة السوداء عن ممارسة مهامهم، باعتبارهم ركيزة أساسية في منظومة العدالة.

وفي تصريح صحفي، أكد الكاتب العام لهيئة المحامين بالدار البيضاء، الأستاذ يوسف عبد القاوي، أن نسبة الانخراط في التوقف الاحتجاجي بلغت 100 في المائة، مشددًا على أن جميع المحامين، سواء بهيئة الدار البيضاء أو بباقي الهيئات الوطنية، استجابوا لقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تعبيرًا عن رفضهم لمضامين مشروع القانون المعروض.

وأوضح المتحدث أن المشروع الحكومي المقترح “يمسّ بشكل خطير المبادئ الجوهرية التي تقوم عليها مهنة المحاماة”، وفي مقدمتها استقلال المهنة عن السلطة التنفيذية، واستقلال الهيئات المهنية في تدبير شؤونها، معتبرًا أن النص يتضمن مقتضيات تراجعية وعيوبًا تشريعية تمس جوهر الرسالة الحقوقية للمحاماة.

وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد عبّرت، في بلاغ سابق، عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بـ“المساس الخطير باستقلال المهنة”، وعن استيائها من ما اعتبرته تخليًا غير مبرر عن منهجية الحوار والتشاور التي ظلت تؤطر العلاقة بين المحامين والوزارة الوصية لسنوات.

وسجلت الجمعية، بأسف شديد، ما اعتبرته “خروجًا واضحًا عن المنهجية التشاركية المتوافق عليها”، خاصة بعد لقاء الوساطة البرلمانية، مؤكدة أن تجاهل مخرجات الحوار والملاحظات المقدّمة من طرف الهيئات المهنية من شأنه تقويض الثقة وضرب أسس الحوار المؤسساتي.

في المقابل، كان وزير العدل قد أكد، في تصريح سابق، انفتاحه على الحوار مع هيئات المحامين، مشيرًا إلى أنه طلب من النقباء تقديم ملاحظاتهم مكتوبة حول مشروع القانون، معبّرًا عن استعداده لمناقشتها، ومبرزًا أن الاختلاف في وجهات النظر “طبيعي ومشروع داخل الممارسة المهنية”.

ويبقى الشلل الذي تعرفه محاكم المملكة اليوم رسالة قوية من الجسم المهني للمحاماة، تعكس حجم الاحتقان القائم، وتعيد إلى الواجهة مطلب الحوار الجاد والتشاركي، بما يضمن إصلاحًا تشريعيًا متوازنًا يحفظ استقلال المهنة ويصون حقوق المتقاضين

مشاركة