بقلم: عزيز بنحريميدة
تتبعًا منها لأبرز الشخصيات القضائية بالمملكة، وحرصًا على تسليط الضوء على الكفاءات التي تشتغل في صمت داخل منظومة العدالة، تواصل جريدة صوت العدالة رصد مسارات المسؤولين القضائيين الذين يشكلون قيمة مضافة حقيقية للمرفق القضائي، سواء من حيث النزاهة، أو الكفاءة، أو القرب من هموم المواطنين.
وفي هذا الإطار، تسلط الجريدة الضوء على تجربة الأستاذ كريم آيت بلا، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، باعتباره من القضاة الشباب الذين بصموا على حضور مهني ووازن، وأبانوا عن قدرة واضحة على الجمع بين الصرامة القانونية وحسن التدبير، وبين المسؤولية المؤسساتية والبعد الإنساني في ممارسة مهام النيابة العامة
فمنذ تحمله لمسؤولية النيابة العامة، أبان عن علو كعبه ومهنيته العالية في تدبير المرفق القضائي، في تناغم مؤسساتي مسؤول مع السيد رئيس المحكمة، بما يخدم حسن سير العدالة ويعزز ثقة المرتفقين في المؤسسة القضائية.
ويجمع المهنيون على أن وكيل الملك بالقنيطرة يتميز بـ تكوين قانوني رصين، ونزاهة مشهود بها، وأخلاق مهنية عالية، وهي صفات لم تبقَ حبيسة الخطاب، بل انعكست بشكل ملموس على طريقة اشتغاله اليومي وتفاعله مع محيطه المهني والإنساني.
يمتاز الأستاذ كريم آيت بلا بعلاقة طيبة ومتوازنة مع مختلف مكونات العدالة من قضاة، ومحامين، وموظفين، وضابطة قضائية، حيث يحرص على ترسيخ مناخ من الاحترام المتبادل والتعاون المؤسساتي، بما يخدم مصلحة العدالة أولًا وأخيرًا.
ومن بين أبرز ما يُحسب له، نهجه لسياسة “الأبواب المفتوحة”، إذ يُعرف بأن باب مكتبه يظل مفتوحًا في وجه المواطنين، يستمع لانشغالاتهم، ويتفاعل مع شكاياتهم في إطار القانون، مجسدًا بذلك مفهوم النيابة العامة المواطنة القريبة من هموم الناس، لا النيابة العامة المنغلقة على ذاتها.
وعلى المستوى الداخلي، يُولي الأستاذ كريم آيت بلا أهمية خاصة لعمل نوابه، حيث يحرص على:
• القرب اليومي منهم
• منحهم الثقة اللازمة
• تمكينهم من هامش المسؤولية لاتخاذ القرارات المناسبة في المكان والزمان المناسبين
كما يُشدد على ضرورة ممارسة مهام النيابة العامة باستقلالية تامة، ويوفر لنوابه الدعم والحماية المعنوية والمؤسساتية ضد أي ضغوطات خارجية قد تمس بسلامة قراراتهم أو حياديتهم.
في انسجام مع التوجيهات الملكية، يحرص وكيل الملك بالقنيطرة على تنزيل السياسة الجنائية بروح القانون ومقاصده، وعلى رأسها ترشيد الاعتقال الاحتياطي، وضمان التوازن بين حماية النظام العام وصيانة الحقوق والحريات.
ورغم ما يطبع عمله من جدية وتحفظ، يُعد الأستاذ كريم آيت بلا رجل تواصل بامتياز، خاصة في علاقته برجال الإعلام، حيث يحرص على التعامل معهم بروح الاحترام والانفتاح، في إطار ما يسمح به القانون وأخلاقيات المهنة، إدراكًا منه لدور الإعلام الجاد في ترسيخ الثقة بين المؤسسة القضائية والرأي العام.
غير أن هذا الانفتاح لا يُفهم منه السعي إلى الأضواء أو البحث عن الظهور الإعلامي، إذ يُعرف عن وكيل الملك بالقنيطرة حرصه الشديد على العمل في صمت، وتفضيله الاشتغال في الظل بعيدًا عن عدسات الكاميرا، واضعًا نصب عينيه أن النجاعة في الأداء هي أبلغ من أي حضور إعلامي.
وهو بذلك يجسد نموذج المسؤول القضائي الذي:
يتواصل حين يقتضي الواجب،
ويصمت حين يتقدم العمل،
ويترك الأثر يتحدث بدل الصورة.
إن تجربة وكيل الملك بالقنيطرة تكرّس قناعة متزايدة بأن القضاء المغربي يتوفر اليوم على جيل جديد من القضاة والمسؤولين القضائيين، يشتغلون بصمت، بعيدًا عن الأضواء، لكن بأثر واضح داخل المرفق القضائي.

