يعاني مرضى الأمراض النفسية والصرع في مقاطعة الحي الحسني من أزمة خانقة نتيجة غياب الأدوية الضرورية لعلاجهم بالمركز الصحي الفجر ،وهي أزمة مستمرة منذ أكثر من ستة أشهر، مما يجعلهم في مواجهة يومية مع مضاعفات صحية خطيرة.
أدوية حيوية مفقودة ومعاناة مستمرة
يواجه المستفيدون من خدمات مركز الفجر الصحي صعوبة كبيرة في الحصول على أدوية أساسية مثل Depakine Chrono 500 mg وGardenal 10 mg، اللذين يعدان ضروريين لاستقرار حالتهم الصحية والوقاية من النوبات الحادة. ويؤثر هذا النقص بشكل كبير على جودة حياة المرضى، حيث يعاني الكثيرون منهم من تفاقم الأعراض، خاصة أن أغلبهم من الفئات الهشة التي تعتمد على المراكز الصحية العمومية ولا تستطيع تحمل تكاليف شراء الأدوية من الصيدليات الخاصة.
من المسؤول عن حرمان المرضى من هذه الأدوية؟
هذا الوضع المقلق يطرح سؤالاً جوهرياً: من يتحمل مسؤولية حرمان المرضى من هذه الأدوية الأساسية؟
1. وزارة الصحة والحماية الاجتماعية
المسؤولية الأولى تقع على عاتق وزارة الصحة، باعتبارها الجهة المكلفة بتوفير الأدوية للمراكز الصحية العمومية وضمان استمرارية العلاج للمرضى. غياب هذه الأدوية لفترة طويلة يشير إلى خلل في التخطيط أو نقص في الميزانية المخصصة للأدوية، وهو أمر يستوجب مراجعة عاجلة.
2. الإدارة الجهوية للصحة والسلطات المحلية
تتحمل المصالح الصحية الجهوية والمحلية مسؤولية مراقبة توفر الأدوية في المراكز الصحية التابعة لها، والتدخل السريع عند حدوث أي نقص. استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر يثير تساؤلات حول مدى التزام هذه الجهات بمتابعة الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة.
3. سوء التدبير ونقص الرقابة
قد يكون أحد الأسباب الرئيسية وراء هذه الأزمة هو سوء تدبير مخزون الأدوية أو تأخر في عمليات التوريد. في بعض الحالات، قد يكون هناك خلل إداري في توزيع الأدوية، مما يؤدي إلى انقطاعها عن بعض المراكز دون مبرر واضح.
المطالب والحلول العاجلة
أمام هذه المعاناة المستمرة، يطالب المرضى وذووهم الجهات المعنية بالتدخل الفوري لحل الأزمة، وذلك عبر:
• فتح تحقيق شفاف في أسباب غياب هذه الأدوية ومحاسبة المسؤولين عن هذا التقصير.
• تحسين نظام تدبير وتوزيع الأدوية داخل المراكز الصحية لضمان توفرها بانتظام.
• توفير حلول استعجالية لسد الخصاص، سواء عبر تزويد المركز بالأدوية فوراً أو توفير بدائل علاجية للمرضى.
خلاصة
إن انقطاع الأدوية الحيوية لمرضى الأمراض النفسية والصرع بمركز الصحي الفجر في الحي الحسني ليس مجرد خلل إداري، بل هو تهديد مباشر لصحة المرضى الذين يعتمدون على هذه العلاجات بشكل أساسي. الوضع الحالي يستوجب تحركاً فورياً من وزارة الصحة والجهات المسؤولة، ليس فقط لحل الأزمة الحالية، بل لضمان عدم تكرار مثل هذه الأوضاع مستقبلاً. فصحة المواطنين ليست رفاهية، بل حق أساسي يجب تأمينه دون تهاون أو تأخير.
