تستمر معاناة تلاميذ فرعية بلخنات التابعة لمجموعة مدارس الغنادرة بإقليم سيدي بنور في صمت مطبق، حيث تحولت هذه المؤسسة التعليمية إلى عنوان صارخ للتهميش والإهمال الذي يضرب عمق الوسط القروي. إن الزائر لهذه الفرعية يصطدم بواقع مرير يجسده شلل تام في مرافقها، إذ لا تزال حجرتان فقط قيد الخدمة بينما تظل الأقسام الأخرى معطلة ومهجورة، مما يضع مستقبل الناشئة في مهب الريح ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل.
ولا تتوقف المأساة عند ضيق الفضاءات التربوية، بل تمتد لتشمل غياب أدنى شروط الكرامة الإنسانية، حيث تفتقر المدرسة بشكل كلي للماء الصالح للشرب، مما يحول يوم التلميذ إلى رحلة بحث شاقة عن قطرة ماء في ظروف قاسية. كما تزيد وضعية المراحيض الكارثية من تعميق الجرح، إذ أصبحت مرافق النظافة مجرد أطلال غير صالحة للاستعمال، وهو ما يهدد السلامة الصحية للتلاميذ والأطر التربوية على حد سواء ويساهم بشكل مباشر في تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي خاصة في صفوف الفتيات.
إن هذا الوضع المأساوي لفرعية بلخنات يضع المديرية الإقليمية لسيدي بنور أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية، تستوجب تدخلاً عاجلاً لإصلاح ما يمكن إصلاحه، وتوفير بيئة تعليمية تليق بآمال الأسر التي لا تطلب سوى حق أبنائها المشروع في مدرسة عمومية تحفظ كرامتهم وتصون مستقبلهم.






