الرئيسية آراء وأقلام عندما تُختَطَف الكرة… ويُزَجُّ بالجماهير في معارك لا تخصها

عندما تُختَطَف الكرة… ويُزَجُّ بالجماهير في معارك لا تخصها

FB IMG 1767269274928
كتبه كتب في 1 يناير، 2026 - 1:12 مساءً

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

لم تعد كرة القدم، في كثير من الأحيان، مجرد لعبة أو شغف جماهيري بريء، بل تحولت – عند البعض – إلى أداة لتصفية الحسابات وصناعة السرديات، حتى ولو كان الثمن هو تشويه صورة جماهير بأكملها، أو ضرب قيم الرياضة في الصميم.
قضية التذاكر، التي فجّر بعض تفاصيلها الناشط الجزائري سمير عليلو، لا تكمن خطورتها في التذاكر ذاتها، بل في الطريقة التي يُستَغل بها الغضب الجماهيري، ويُعاد توجيهه لخدمة روايات جاهزة، تُكتب مسبقًا ثم يُبحث لها عن وقائع تناسبها.
الأخطر في هذا المشهد ليس وجود تلاعب أو توزيع انتقائي، فهذه ممارسات يمكن التحقيق فيها وكشفها، بل الأخطر هو تطبيع الكذب باسم الوطنية، وتحويل الجماهير إلى وقود في معارك سياسية وإعلامية لا علاقة لها بالرياضة ولا بمصلحة المشجع البسيط.
الجماهير، في كل مكان، تذهب إلى الملاعب بحثًا عن الفرح والانتماء والهوية الرياضية، لا لتكون أداة ضغط أو ديكورًا في مشهد “بطولي” مصطنع. وعندما يُطلب من المشجع أن يغضب في توقيت محدد، وأن يهدأ في توقيت آخر، وأن يصفق لرواية اليوم ويكذّب رواية الأمس، فهنا نكون أمام هندسة وعي لا علاقة لها بالروح الرياضية.
المؤلم أكثر هو أن هذه السلوكيات تُسيء قبل كل شيء إلى الشعوب نفسها، وتزرع الشك بين جماهير لم تجمعها الملاعب إلا على الاحترام والتنافس الشريف. فالمغرب، أو الجزائر، أو أي بلد آخر، أكبر من أن يُختزل في تذكرة، أو تصريح، أو “خرجة” إعلامية محسوبة.
إن الرياضة وُجدت لتقريب الشعوب لا لتأليبها، ولترسيخ القيم لا لتزييفها. ومن يرى الحقيقة ويسكت عنها، أو يبرر الزيف بحجة “الانتصار المعنوي”، إنما يشارك – بوعي أو بدونه – في إفراغ الرياضة من معناها النبيل.
في النهاية، تبقى الحقيقة أقوى من كل الروايات المؤقتة، ويبقى احترام الجماهير هو الرهان الحقيقي. أما البطولات الوهمية، فسرعان ما تسقط عند أول اختبار للضمير.

مشاركة