نشر مؤخراً تحقيق صحفي حديث في مجلة Jeune Afrique بتاريخ 8 أغسطس 2025 يشير إلى أن الحقبة البرلمانية الحالية شهدت أكثر عدد من النواب الملاحقين بجرائم اختلاس وتبديد أموال عمومية، إذ بلغ عددهم 30 نائبًا متهماً ومنهم من صدرت في حقه عقوبة السجن ، من بينهم 16 ينتمون إلى الأغلبية، والبقية من المعارضة ، ومنهم من فقد مقعده البرلماني بقرار من المحكمة الدستورية بعد صدور الأحكام القضائية، ويعود هذا الرقم غير مسبوق في تاريخ البرلمان المغربي، بالأساس إلى تراكم المناصب على المستوى البرلماني والجماعات الترابية، وسوء استغلال النفوذ، وتعد هذه الحصيلة ترجمة لعملية “اليد النظيفة” التي تقودها السلطة القضائية، تحت إشراف كل من الدكتور محمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة ، الذي يشكل نموذجًا للقاضي النزيه والمسؤول الملتزم بخدمة العدالة في أسمى معانيها، الذي عُرف بحكمته ورصانته في تدبير الشأن القضائي، وحرصه الدائم على صون استقلال السلطة القضائية، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتها، وإن مسيرته الحافلة بالعطاء تمثل مصدر فخر واعتزاز لكل المنتسبين لأسرة القضاء، ودليلاً على أنه قادر على جعل العدالة دعامة أساسية لدولة الحق والقانو ن ، والدكتور هشام بلاوي رئيس النيابة والوكيل العام للملك لدى محكمة، النقض، باعتباره قامة قضائية رفيعة المستوى، معروف بنزاهته، وإستقامته، وعلو كعبه، ونظافة اليد، وتكوينه العالي، جمع بين الحزم في إرساء العدالة والاستقلالية في صون هيبة القضاء، وأن جوهر رسالته هي محاربة الفساد وحماية المال العام، والحقوق والحريات، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أنه بعد إستقلال السلطة القضائية والنيابة العامة بات القضاء أكثر جرأة في ملاحقة النواب البرلمانيين ، وكل من سولت له نفسه التطاول على المال العام.
وتندرج هذه العملية النظيفة في إطار محاولات لتطهير وتخليق الحياة السياسية من الفساد، بإسناد من وزارة الداخلية بقيادة وزير الداخلية عبّد الواحد لفتيت ، رجل المرحلة بإمتياز، ويُعدّ نموذجًا للمسؤول العمومي الذي يجمع بين الكفاءة الإدارية والرؤية الاستراتيجية في تدبير الشأن الترابي، تميز بحسن القيادة والقدرة على معالجة الملفات الكبرى بجدية وحنكة، واضعًا نصب عينيه خدمة الوطن وتعزيز أمنه واستقراره. وقد أسهم بعمله المتواصل وإدارته الحكيمة في دعم سياسة تخليق الحياة السياسية ومحاربة الفساد ، لتقوية دعائم الدولة في مختلف أقاليم المملكة، مما جعل حضوره علامة بارزة في مسار تحديث الإدارة الترابية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.
وهذه الاستراتيجية الجديدة في محاربة الفساد ، وتخليق الحياة السياسية، وحماية المال العام، التي تعكس التوجه نحو العدالة لربط المسؤولية بالمحاسبة، ستظل نهج دائم تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك نصره الله وأيده، وليست حبيسة ظرفية زمنية محددة، بل سياسة مستمرة لبناء مستقبل المغرب الجديد لعهد جديد ، وستترسخ مع مرور الوقت ، وتصبح جزءًا أصيلًا من البنية السياسية والثقافة العامة للدولة، وليس مجرد إجراء ظرفي أو مرحلي، لكي تواكب الدولة التحولات العالمية الحديثة، وتعيد ثقة المواطن في المؤسسات، وتستجيب لتطلعات الوطن والمواطن .
بقلم الدكتور محمد العواد محام بهيئة الرباط
عملية اليد النظيفة

مقالات ذات صلة
عبد اللطيف وردان… مسار قاضٍ اختار أن يكون للعدالة صوتًا وللعلم امتدادًا
بقلم: عزيز بنحريميدة إن الحديث عن الأستاذ عبد اللطيف وردان ليس مجرد استحضار لمسار مهني عادي، بل هو وقوف عند [...]
تقرير حول مشاركة الودادية الحسنية للقضاة في الندوة العلمية
في إطار انخراطها المتواصل في مواكبة القضايا القانونية ذات الصلة بالتحولات المجتمعية والعلمية، شاركت الودادية الحسنية للقضاة في أشغال الندوة [...]
محمد تحفة صاحب قناة تحفة شو في ضيافة الفرقة الوطنية
عبد الكبير الحراب الرباط – 27 مارس 2026 أصدر الأستاذ عبد الفتاح زهراش، المحامي بهيئة الرباط والمقبول للترافع أمام محكمة [...]
رئاسة النيابة العامة تعلن عن مخططها الاستراتيجي لثلاث سنوات المقبلة
بلاغ صحفي يعتبر المخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامةللفترة الممتدة من 2026 إلى 2028 إطارا مرجعيا تسعىمن خلاله إلى تكريس وتوطيد استقلال السلطة القضائيةوالارتقاء بمستوى أدائها، مسترشدة في ذلك بالتوجيهاتالملكية السامية التي حددها جلالة الملك نصره الله فيخطابه السامي بمناسبة الذكرى السادسة والخمسينلثورة الملك والشعب بتاريخ 20 غشت 2009 والرامية إلى”توطيد الثقة والمصداقية في قضاء فعال ومنصف، باعتباره حصنا منيعا الدولة الحق، وعمادا للأمنالقضائي، والحكامة الجيدة، ومحفزا للتنمية، وكذا تأهيلهليواكب التحولات الوطنية والدولية، ويستجيب لمتطلباتعدالة القرن الحادي والعشرين ” انتهى النطق الملكيالسامي. وانسجاما مع أدوارها الدستورية والقانونية، سعترئاسة النيابة العامة إلى تبني مقاربة تشاركية من أجلبلورة الخطوط الكبرى لاستراتيجية عملها خلال الفترةالممتدة من 2026 إلى 2028، واضعة نصب أعينهاتحقيق مجموعة من الأهداف التي من شأنها الرفع منمستوى أداء النيابات العامة، تفعيلا لشعار القضاء فيخدمة المواطن”، وتجسيد دورها في حماية الحقوقوالحريات والارتقاء بمستوى أداء مواردها البشريةوتأهيلها والعمل على ضمان جودة تكوينها، بالإضافة إلىالاستفادة مما تتيحه التكنولوجيا الحديثة من فرصالتطوير والتحديث في هذا المجال، وهي مداخل أساسيةستمكن رئاسة النيابة العامة من دعم وتطوير أداءالنيابات العامة لدى مختلف محاكم المملكة ومواكبةعملها، وتحقيق النجاعة القضائية المطلوبة، والعمل علىضمان تنزيل فعال للسياسة الجنائية من خلال الدفاع عنالحق العام والذود عنه وحماية النظام العام والعمل علىصيانته والتمسك بضوابط سيادة القانون ومبادئ العدلوالإنصاف وحماية حقوق وحريات المواطنين والمواطناتأفرادا وجماعات في إطار من التلازم بين الحقوقوالواجبات. كما يعد المخطط الاستراتيجي تتويجا لمسار منالتراكمات التي عرفتها تجربة استقلال النيابة العامةببلادنا والتي شارفت على عشريتها الأولى، ليشكل جسرعبور نحو العشرية الثانية والية للارتقاء بمستوى الأداءالمهني والقضائي لرئاسة النيابة العامة من خلال ترصيدالنتائج المحققة وتطوير المكتسبات والانخراط الفعلي فيالمجالات ذات الارتباط باختصاصها وفق مقاربة مندمجةتؤهل هذه الأخيرة لتضطلع بدورها الدستوري ضمنالنسيج المؤسساتي الوطني، بتنسيق وطيد مع باقيمكونات منظومة العدالة ببلادنا. إن رئاسة النيابة العامة وهي تضع مخططهاالاستراتيجي 2026-2028 تأمل أن يشكل أرضيةمشتركة لتأهيل هياكلها الإدارية، وتحديث نظم العملسواء على مستوى رئاسة النيابة العامة أو على مستوىالنيابات العامة لدى محاكم المملكة، مع مواكبة ما تتيحهالتكنولوجيا الحديثة من إمكانيات لتجويد أدائها وتطويرخدماتها لمرتفقي العدالة والرفع من منسوب ثقة المواطنين. ويرتكز هذا المخطط الاستراتيجي على تسعة محاوركبرى وهي كالتالي: 1.التوجه الاستراتيجي الأول: تعزيز الثقة في النيابةالعامة والإسهام في الارتقاء بفعالية أدائها. 2.التوجه الاستراتيجي الثاني: تعزيز حماية الحقوقوالحريات. 3.التوجه الاستراتيجي الثالث: تخليق الحياة العامة. 4.التوجه الاستراتيجي الرابع: حماية الفئات الخاصة. 5.التوجه الاستراتيجي الخامس: حماية النظام العامالاقتصادي وتشجيع الاستثمار. 6.التوجه الاستراتيجي السادس: تأهيل المواردالبشرية وتعزيز عقلنة تدبير الميزانية. 7.التوجه الاستراتيجي السابع: الرقمنة وإدماجالتكنولوجيا الحديثة. 8.التوجه الاستراتيجي الثامن: التعاون القضائيالدولي والشراكات. 9.التوجه الاستراتيجي التاسع: تعزيز التواصلالمؤسساتي. ومن أجل التنزيل الأمثل لهذه التوجهات الكبرى فقدتضمن المخطط الاستراتيجي ثلاثين (30) ورشا تتوزععلى مختلف التوجهات المذكورة، والتي تروم تحقيق عدةأهداف وفق مؤشرات قابلة للقياس، ليشكل بذلك هذاالمخطط قفزة نوعية نحو ترسيخ وتعزيز مسيرة تطويروتحديث منظومة العدالة ببلادنا.
