في مشهدٍ إعلامي يزداد فيه التداخل بين الصحافة والدعاية، يبرز عثمان لبصيلي كفاعل مدني وإعلامي اختار الاشتغال من الهامش، لا هروبًا من المركز، بل إيمانًا بأن تفاصيل المحلي هي المدخل الحقيقي لفهم أعطاب الوطن.
لبصيلي، المعروف بلقب الشيخ عثمان، ينشط بإقليم سيدي بنور، حيث راكم حضورًا لافتًا من خلال مبادرات إعلامية توعوية، في مقدمتها صفحة «مسرح الجريمة سيدي بنور»، التي تحولت مع الوقت إلى منصة للنقاش العمومي حول قضايا الفساد، الجريمة السياسية، واختلالات تدبير الشأن العام المحلي.
في محتواه، لا يكتفي عثمان لبصيلي بنقل الوقائع، بل يشتغل على تفكيكها وربطها بسياقها السياسي والمؤسساتي.
من خلال «برنامج الجريمة»، يقدّم مقاربات تحليلية تسعى إلى مساءلة القرار العمومي، وإبراز مسؤولية الفاعلين، بعيدًا عن منطق التشهير أو الاصطفاف الحزبي.
خطابه يعتمد:
التحليل بدل الانفعال
التوثيق بدل الإشاعة
مساءلة السياسات لا الأشخاص فقط
كتابة رأي بموقف واضح
إلى جانب عمله الرقمي، يكتب لبصيلي مقالات رأي في جريدة «صوت العدالة»، يتناول فيها قضايا الحكامة، ربط المسؤولية بالمحاسبة، ودور المواطن في مراقبة الشأن العام.
كتابته مباشرة، نقدية، وتقوم على مساءلة الخطاب السياسي السائد، دون ادّعاء امتلاك الحقيقة أو تقديم نفسه بديلاً مؤسساتيًا.
لا يقدّم عثمان لبصيلي نفسه كزعيم رأي أو كمعارض سياسي، بل كفاعل مدني يعتبر أن أزمة التنمية والديمقراطية تبدأ من غياب الوعي والمساءلة.
من هذا المنطلق، يتحول المحلي في خطابه إلى مرآة لقضايا وطنية أوسع، مرتبطة بالشفافية، الحكامة، والثقة بين المواطن والمؤسسات.
أثار عمله نقاشًا محليًا متزايدًا، بين من يعتبره صوتًا ضروريًا لكسر الصمت، ومن يرى في خطابه حدةً في الطرح. غير أن الثابت هو أن لبصيلي نجح في فرض النقاش حول قضايا كانت تُعتبر، إلى وقت قريب، من المحظورات.
عثمان لبصيلي يمثل نموذجًا لفاعل مدني اختار الإعلام كأداة للتوعية والمساءلة، لا كوسيلة للتسويق السياسي.
اشتغاله من المحلي يمنحه خصوصيته، فيما يمنح خطابه بعدًا وطنيًا، أساسه الإيمان بأن الإصلاح يبدأ بالوعي، ويستمر بالمحاسبة.

