محمد جعفر
بين قسوة البدايات في أحياء ‘مولاي رشيد’ الشعبية وصقيع النجاح العلمي في السويد، خيط رفيع نسجه شاب مغربي لم يؤمن يوماً بالمستحيل. هو الإختصاصي الذي أعاد الأمل للكثيرين، والسياسي الذي قرر إعادة ‘البصيرة’ لعمل المجالس المنتخبة. تعرّفوا على رحلة عبد الهادي جلاب التواتي؛ من ‘العصامية’ إلى ريادة التغيير، وكيف تحول اليوم إلى الرقم الأصعب في معادلة المستقبل السياسي للمنطقة.
في زمنٍ أصبح فيه النجاح يُقاس بالقدرة على التغيير وترك الأثر، برز أسم شاب استطاع أن يكسر حاجز المستحيل ويصنع من رحم المعاناة قصص نجاح تتجاوز الحدود. أحد هذه الأسماء التي باتت تتردد بقوة في الأوساط الجمعوية والسياسية المغربية هو الشاب عبد الهادي جلاب التواتي؛ ابن “الدار البيضاء” الذي بصم على مسار استثنائي، من كفاح العائلة البسيطة إلى مراكز القرار السياسي.
لم يولد عبد الهادي وفي فمه ملعقة من ذهب، بل نشأ في كنف عائلة مغربية بسيطة، علّمته أن الكرامة تُصان بالعمل، وأن الأحلام تُبنى بالصبر. في أزقة حي السدري بمقاطعة “مولاي رشيد”، تشكلت ملامح شخصيت عبد الهادي الأولى؛ شاب بملامح هادئة وطموح يعانق السماء، كان يرى في التعليم تذكرته الوحيدة لتغيير واقعه ومساعدة مجتمعه.
كانت رغبة التواتي مند صغره الهجرة إلى بلد متقدم ومتطور لمتابعة الدراسة والتعلم، وعيش حياة الديمقراطية والتطور الأوربي ، وكانت السويد هي الوجهة والمحطة الفاصلة. شد عبد الهادي الرحال نحو الشمال الأوروبي، حاملاً معه دعوات والديه وأحلامه الكبيرة. هناك، لم يكن مجرد مغترب يبحث عن لقمة العيش، بل كان طالباً للعلم وباحثاً عن الخبرة. تخصص في مجالات دقيقة مكنته من فهم التطور الطبي والتكنولوجي في واحدة من أكثر الدول تقدماً في العالم.
لكن، وبينما كان الكثيرون يختارون الاستقرار في “جنة” الشمال، كان قلب عبد الهادي معلقاً بالمغرب. كان السؤال الذي يؤرقه دائماً: “كيف يمكنني نقل هذه الخبرة إلى أبناء وطني؟”
عاد عبد الهادي إلى أرض الوطن، ولم تكن عودته مجرد زيارة، بل كانت مشروعاً حقيقياً. ترجم حلمه المهني بتأسيس مركز دولي لزراعة العيون، ليضع المغرب على خارطة التخصصات الطبية الدقيقة. لم يكن المركز مجرد مشروع تجاري، بل كان صرحاً طبياً أعاد الأمل للكثيرين، وجسّد مفهوم “الاستثمار المواطن” الذي يجمع بين الاحترافية العالمية والروح المغربية.
النجاح المهني لم يكن كافياً لإطفاء شعلة العطاء لدى عبد الهادي. كان يؤمن أن التغيير الحقيقي يبدأ من السياسة ومن القرب من هموم الناس. قرر دخول المعترك السياسي من الباب الذي يعرفه جيداً: منطقة مولاي رشيد.
خاض غمار الانتخابات، ليس بوعود رنانة، بل برصيد من المصداقية والارتباط الوثيق بالساكنة. وبفضل نهجه الذي يعتمد على القرب الدائم والتواصل المباشر مع المجتمع المدني، نال ثقة الساكنة وانتُخب ليكون صوتاً لهم.
مستقبل الشباب السياسي في المغرب الحديث
اليوم، يُنظر إلى عبد الهادي جلاب التواتي كواحد من الوجوه الواعدة في المشهد السياسي المغربي. هو يمثل جيل “المغرب الحديث”؛ الجيل الذي يجمع بين:
التكوين الأكاديمي والمهني العالي، الارتباط بالجذور والوفاء للمناطق الشعبية، والقدرة على الإنصات والتفاعل مع المجتمع المدني.اليوم، يتجاوز اسم عبد الهادي جلاب التواني كونه “منتخباً محلياً”، ليصبح رمزاً لجيل جديد من القيادات السياسية التي يحتاجها المغرب في أفق الاستحقاقات المقبلة. فهو يجسد التوليفة السحرية التي يبحث عنها الناخب المغربي، من كفاح البدايات في حي بسيط إلى التألق في السويد ثم العودة للريادة في الطب والسياسة، هو أكبر ضمانة لمستقبل المنطقة. عبد الهادي جلاب التواني ليس مجرد سياسي، بل هو “مهندس حلول” يمتلك الرؤية والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص، مما يجعله اليوم، وبكل استحقاق، الوجه الذي يعقد عليه شباب “مولاي رشيد” والمجتمع المدني آمالهم لرسم ملامح مغرب الغد.
إن قصة عبد الهادي هي رسالة لكل شاب مغربي يقطن في حي بسيط: إن الطريق من “مولاي رشيد” إلى “ستوكهولم” ثم العودة لخدمة الوطن، ليس طريقاً مفروشاً بالورود، لكنه ممكن بالعزيمة والإصرار.
منذ اعتلائه منصبه السياسي، بصم التواتي على أسلوب جديد في القرب؛ فهو السياسي الذي يرفض الجلوس في المكاتب المكيفة، مفضلاً الميدان والتواصل المباشر مع المجتمع المدني والشباب. لقد نجح في تحويل العمل السياسي من وعود انتخابية عابرة إلى مشاريع ملموسة تلامس المعيش اليومي، وأصبح يمثل اليوم “مستقبل الشباب السياسي” في المغرب الحديث. إن نموذج عبد الهادي جلاب التواتي يبعث برسالة قوية لكل ناخب وكل شاب: إن السياسة حين يقودها أصحاب الكفاءة والغيرة الوطنية، تصبح أداة للتغيير الحقيقي. إنه الرجل الذي لم ينسَ يوماً أنه خرج من حي فقير، فكرس حياته لكي لا يظل ذلك الحي فقيراً في طموحاته أو خدماته، مما يجعله اليوم الرهان الرابح لمستقبل منطقة مولاي رشيد والمغرب قاطبة.

