يوسف العيصامي: صوت العدالة
تعيش منطقة “الفخارة” التابعة لجماعة سعادة بضواحي مراكش، على وقع احتقان غير مسبوق في صفوف صناع الزليج البلدي، الذين خرجوا في وقفات احتجاجية متتالية للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بـالزحف الميكانيكي لآلات تقطيع الزليج، معتبرين أنها تشكل تهديدًا مباشرًا لقوتهم اليومي ولمستقبل حرفة عريقة تشكل أحد أعمدة الهوية الثقافية المغربية.
وأكد الحرفيون المحتجون أن إدخال آلات التقطيع الحديثة إلى مجال يعتمد تاريخيًا وحصريًا على المهارة اليدوية و”المنقاش” التقليدي، تسبب في شلل شبه تام لليد العاملة، بعدما أصبحت هذه الماكينات تفرض نفسها بقوة داخل السوق، على حساب الصناع التقليديين الذين لا يملكون سوى خبرتهم المتوارثة وسواعدهم.
وحذّر الفاعلون في القطاع من أن استمرار هذا الوضع لا يعني فقط تشريد مئات الحرفيين وأسرهم، بل يتجاوز ذلك إلى طمس الهوية الجمالية للزليج المغربي، سواء المراكشي أو الفاسي، وتحويله من فن دقيق ذي روح تاريخية إلى منتوج صناعي فاقد للأصالة والقيمة الرمزية، ما من شأنه الإضرار بمكانة الزليج كتراث ثقافي غير مادي للمملكة.
وأوضح المحتجون أنهم استنفدوا كل السبل القانونية والمؤسساتية، من خلال محاولات الحوار وعقد اجتماعات مع رئيس الغرفة، إلى جانب مراسلات رسمية وُجهت إلى والي جهة مراكش–آسفي ووزارة السياحة والصناعة التقليدية عبر قنوات برلمانية، غير أن التفاعل –حسب تعبيرهم– ظل دون مستوى خطورة الوضع ولا يلامس جوهر الإشكال.
وفي ظل استمرار اشتغال هذه الآلات داخل عدد من الورشات والمحلات، يجدد صناع الزليج البلدي مطالبهم بـتدخل عاجل وحازم من الجهات الوصية، من أجل تقنين أو منع استعمال الآلات داخل القطاعات التي تقوم أساسًا على العمل اليدوي، حمايةً للصانع التقليدي، وصونًا لحرفة تاريخية تشكل واجهة مشرقة للثقافة والحضارة المغربية أمام العالم.

