مصطفى أمجكال/ صوت العدالة
سيد الزوين تبحث عن بر الأمان، عبارة عميقة تدل على أن منطقتنا الصامدة ضاقت ذرعا بالفساد و الاستبداد ، أصابها الملل و الضجر من التهميش و الإقصاء الذي عانت منه منذ عقود .
حين ترجع بنا الأيام قليلا إلى التسعينات ، إلى أيام الطفولة و نحن بين دروب سيد الزوين و ازقتها ثم تنقلنا آلة الزمن سريعا الى لحظة الآن سوف نجد أن لا شيء تغير ..نفس الأزقة الحزينة و الدروب الكئيبة ، نفس البنايات الترابية ، اللهم بعض النتوءات الأسمنتية كما أسميها دائما .. عبارة عن بنايات جديدة نعم ، لكنها فوق أرض هشة متهالكة قانونيا و اجتماعيا و بنيويا.
منذ ذلك الحين و سيد الزوين تصارع أمواج التهميش و تحاول الخروج إلى بر الأمان، لكنها كلما تراءت لها اليابسة و حاولت الاقتراب وجدتها سرابا بقيعة يحسبه الظمآن ماء… لكنه لاشيء سوى المزيد من الإقصاء و
الانتظار.
إن الوصول إلى بر الأمان ليس صعبا و لا محالا ، لكنه يحتاج إرادة مجتمعية و على وجه أخص إرادة شبابية طموحة.
و هنا سأحاول اقتسام بعض الأفكار مع شباب سيد الزوين بكل تياراتها الجمعوية و السياسية المختلفة .
أولا : لا يمكن أن تصل السفينة إلى بر الأمان و أهلها متصارعون و مختلفون اختلاف تضاد و تنافر، لابد أن تحدد الجوامع المشتركة ثم العمل على تحقيقها ، و الجوامع المشتركة في اعتقادي هي أولويات التنمية المحلية بالمنطقة : الصحة و التعليم و البنية التحتية و الأمن و الشباب والرياضة و الثقافة. …حول هذه الأولويات نلتف و نجتمع مهما اختلفت ألواننا السياسية و انتماءاتنا الجمعوية .
ثانيا: ضرورة الوعي بأن قوى الشباب اليوم مستهدفة من لوبيات الفساد ، لأنها تعي تمام الوعي أن الشباب يحمل مشعل التغيير و قادر على خلق القطيعة مع التهميش و خلق الحدث الإيجابي إذا تمكن من التسيير و إدارة الحياة التنموية بالمنطقة.
لذلك ننادي بأعلى صوتنا اليوم و بكل مسؤولية و ثقة: أيها الشباب كونوا أيقاظا و لا تدعوا أحدا يتحكم في عواطفكم و افكاركم و أحلامكم، لأن هذا وقتكم .
ثالثا : المدخل الأساسي للتنمية هو الحوار الشامل و التكوين المستمر و تبادل الخبرات والتجارب، و عدم الالتفات إلى الوراء ، ووضع برنامج عملي يعتمد على الميدان و ملامسة الواقع .
و هاكم مثلا حيا :
إننا اليوم نعاني من ضعف مستوى التعلمات لدى التلاميذ في اللغة العربية و الفرنسية ، و ما أكثر الطلبة والطالبات في مختلف الشعب و الدراسات… أين هي زكاة المعرفة و المساهمة التطوعية في دعم الأطفال دراسيا ؟ لماذا نجعل من سيد الزوين غرفة نوم كبيرة نخرج منها صباحا و لا نعود إلا للخلود إلى النوم في انتظار المخلص المنتظر … في وقت تحتاج أن تكون المنطقة ملعب أولمبياد كبير تمارس فيه مختلف الهوايات و الأنشطة. .. هذا مثال واحد و يمكن القياس عليه الكثير ..
بر الأمان قريب ، إذا تظافرت الجهود و وضع الشباب أيديهم في أيدي بعض و حددوا زاوية الرؤية و ضبطوا البوصلة و توكل الجميع على الله و أخذوا بالأسباب.