قد يبدو الأمر غريباً للوهلة الأولى، لكن المواطن العادي في القرن الحادي والعشرين يتمتع برفاهية فاقت أحلام قياصرة الروم وملوك وسلاطين العصور الوسطى. فالتقدم التكنولوجي الهائل والتنمية الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها العالم قد غيّرت مفهوم الرفاهية وجعلتها في متناول الجميع.
لنبدأ بالطعام ،في الماضي، كان الحصول على الطعام تحدياً كبيراً، حتى بالنسبة للملوك ،حيث كانت المجاعات شائعة، وكان النظام الغذائي محدوداً وغير متنوع، أما اليوم، فحتى أفقر شخص في الدول المتقدمة يمكنه الحصول على طعام متنوع وغني من جميع أنحاء العالم. فالمحلات التجارية مليئة بالخيارات، ويمكن للمواطن العادي تناول الفواكه والخضروات الطازجة على مدار السنة، بالإضافة إلى اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان.
أما الملبس فلم يعد حكراً على النبلاء كما في الماضي، حيث كانت الملابس تُصنع يدوياً من مواد باهظة الثمن، وكانت تُعتبر رمزاً للمكانة الاجتماعية. أما اليوم، فبإمكان أي شخص شراء ملابس متنوعة وعصرية بأسعار معقولة،فموضة اليوم متاحة للجميع، ولا تقتصر على طبقة معينة.
أما السكن فلم يعد قصراً حصيناً أو قلعة منيعة ففي العصور الوسطى، كانت المنازل بسيطة وباردة، تفتقر إلى وسائل الراحة الأساسية من كهرباء وماء وتدفئة وتكييف . أما اليوم، فمعظم المنازل مجهزة بالتدفئة المركزية وتكييف الهواء، بالإضافة إلى الماء الساخن والكهرباء. كما أن المواطن العادي يمكنه امتلاك منزل خاص به، وهو أمر كان مستحيلاً بالنسبة لعامة الشعب في الماضي.
ناهيك عن الرعاية الصحية التي أصبحت أكثر تطوراً و في متناول الجميع. في الماضي، كانت الأمراض مهددة للحياة، وكان متوسط العمر المتوقع قصيراً. أما اليوم، فالتقدم الطبي قد أدى إلى القضاء على العديد من الأمراض، و زيادة متوسط العمر المتوقع، كما أن المواطن العادي يمكنه الحصول على العلاج و الأدوية بسهولة، وهو أمر كان مقتصراً على الأثرياء في الماضي.
أما السفر فقد أصبح أسهل و أسرع من أي وقت مضى،ففي الماضي، كان السفر مغامرة خطيرة و طويلة، مقتصرة على التجار و الحجاج وتدوم لشهور وسنوات . أما اليوم، فبإمكان المواطن العادي السفر إلى أي مكان في العالم بواسطة الطائرات و القطارات و السيارات و خلال مدة قد لا تتجاوز اليوم الواحد. كما أن تكلفة السفر أصبحت معقولة للجميع، مما يسمح للمواطن العادي باستكشاف العالم و التعرف على ثقافات مختلفة.
و في مجال التعليم فقد أصبح أكثر انتشاراً و سهولة من أي وقت مضى. في الماضي، كان التعليم مقتصراً على النبلاء و رجال الدين. أما اليوم، فالتعليم إلزامي في معظم دول العالم، و فرص التعليم العالي متاحة للجميع. كما أن التكنولوجيا قد أتاحت للمواطن العادي الحصول على المعلومات و المعرفة بسهولة من خلال الإنترنت و مواقع التواصل الاجتماعي.
و أخيراً، الترفيه: فقد أصبح متنوعاً و في متناول الجميع. في الماضي، كان الترفيه مقتصراً على الألعاب الشعبية و المهرجانات الدينية. أما اليوم، فالمواطن العادي يمكنه الاستمتاع بمجموعة واسعة من الأنشطة الترفيهية، مثل مشاهدة الأفلام و المسلسلات، و الاستماع إلى الموسيقى، و ممارسة الرياضة، و قراءة الكتب، و زيارة المتاحف و المعارض.
باختصار، يعيش المواطن العادي اليوم حياة رفاهية لم يحلم بها أقوى الحكام في الماضي. فالتقدم التكنولوجي و التنمية الاجتماعية و الاقتصادية قد غيّرت مفهوم الرفاهية و جعلتها في متناول الجميع. و من المؤكد أن هذا التقدم سيستمر في تحسين حياة الإنسان في المستقبل.
رفاهية لم يحلم بها قياصرة الروم: كيف يعيش المواطن العادي حياة الملوك؟

كتبه Aziz Benhrimida كتب في 21 ديسمبر، 2024 - 9:37 مساءً
مقالات ذات صلة
31 مارس، 2026
ملف “المرحوم بدر” في مرحلة الاستئناف: هل نبحث عن الحقيقة المجردة أم ننساق وراء “محاكمة العواطف”؟
بقلم: بنحريميدة عزيز مدير نشر جريدة صوت العدالة لا تختلف “صوت العدالة” مع أي ضمير حي في بشاعة الجريمة التي [...]
30 مارس، 2026
محمد كليوين بين شرعية الإنجاز وضغط الترشح: حين تتقاطع إرادة الحزب مع صوت الساكنة
بقلم: جريدة صوت العدالة يجد محمد كليوين نفسه في قلب معادلة معقدة لا تختزل فقط في قرار الترشح من عدمه، [...]
29 مارس، 2026
حين يلتقي مشرط التجميل بميزان العدالة: القضاء في قلب معادلة المسؤولية الطبية والتحولات العلمية
في سياق انخراطها المتواصل في مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع، لاسيما تلك المرتبطة بتقاطع القانون مع التقدم العلمي، شاركت الودادية [...]
28 مارس، 2026
عبد اللطيف وردان… مسار قاضٍ اختار أن يكون للعدالة صوتًا وللعلم امتدادًا
بقلم: عزيز بنحريميدة إن الحديث عن الأستاذ عبد اللطيف وردان ليس مجرد استحضار لمسار مهني عادي، بل هو وقوف عند [...]
