الرئيسية أحداث المجتمع رئيس العمران في مواجهة اللوبيات وإرث ثقيل من الاختلالات

رئيس العمران في مواجهة اللوبيات وإرث ثقيل من الاختلالات

IMG 20260411 WA0075
كتبه كتب في 11 أبريل، 2026 - 9:34 مساءً

بقلم :علاء ك.

تعيش مجموعة العمران في الفترة الأخيرة مرحلة حساسة ومفصلية في تاريخها، حيث يقود رئيسها معركة إصلاح حقيقية تهدف إلى إعادة الاعتبار لهذه المؤسسة العمومية الاستراتيجية التي يفترض أن تكون رافعة أساسية للتنمية العمرانية والاجتماعية بالمغرب. فمنذ توليه المسؤولية وجد نفسه أمام إرث ثقيل تراكم عبر سنوات طويلة من التدبير الذي شابته اختلالات إدارية وتنظيمية متعددة، وهو ما جعل مهمة الإصلاح تبدو وكأنها مواجهة مباشرة مع شبكات مصالح ولوبيات تعودت على التحكم في بعض مفاصل المؤسسة والاستفادة من واقع لم يكن يخضع دائماً لمنطق الحكامة والشفافية. ورغم صعوبة الظرف وتعقيد التوازنات داخل المؤسسة، اختار الرئيس نهج طريق الإصلاح والعمل على إعادة الانضباط والجدية في التدبير، وهو ما بدأ يزعج عدداً من الأطراف التي لم تتقبل بسهولة هذا التحول. فالمؤسسة التي عرفت في فترات سابقة نوعاً من التراخي الإداري أصبحت اليوم تعيش إيقاعاً جديداً يقوم على إعادة ترتيب البيت الداخلي وفرض قواعد واضحة في التسيير، وهو ما جعل بعض المسؤولين يجدون أنفسهم غير قادرين على مواكبة هذا التحول. وفي هذا السياق علم أن أحد المدراء العامين بالمؤسسة فضل تقديم استقالته ومغادرة منصبه، وهي خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً على أن مرحلة جديدة بدأت فعلاً داخل العمران، مرحلة لا مكان فيها لمن لا يستطيع الانخراط في منطق الإصلاح والمسؤولية. غير أن التحديات لا تزال قائمة داخل المؤسسة، إذ تشير معطيات متداولة داخل أروقة الإدارة إلى استمرار بعض مظاهر التوتر بسبب أسلوب تدبير بعض المسؤولين، ومن بينهم نائب أحد المدراء الذي أصبح اسمه يتردد كثيراً بين الأطر والموظفين بسبب ما يوصف بتعجرفه وصعوبة التواصل معه، وهو ما خلق حالة من الاحتقان داخل بعض المصالح. وتضيف نفس المعطيات أن هذا المسؤول كثيراً ما يحتمي بعلاقاته العائلية والسياسية، خاصة بكون شقيقه يشغل منصب مستشار في الغرفة الثانية للبرلمان، الأمر الذي يرى فيه البعض محاولة لخلق نوع من الحماية غير المعلنة داخل المؤسسة، وهو سلوك يتناقض مع روح الإصلاح التي يفترض أن تسود داخل المرافق العمومية. ومع ذلك فإن الرهان الحقيقي اليوم لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يتعلق بترسيخ ثقافة جديدة داخل مؤسسة العمران، ثقافة تقوم على الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً في ظل التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب في مجال إصلاح الإدارة العمومية وتعزيز مبادئ النزاهة والتدبير الجيد. إن معركة الإصلاح داخل هذه المؤسسة لن تكون سهلة بطبيعة الحال، لأن كل تغيير حقيقي يصطدم بالضرورة بمصالح اعتادت على الاستفادة من الوضع السابق، لكن المؤكد أن وجود إرادة قوية على رأس المؤسسة يمكن أن يشكل بداية حقيقية لتصحيح المسار وإعادة الثقة في دور العمران كمؤسسة تخدم التنمية والمواطن. ولذلك فإن العديد من المتابعين يرون أن المرحلة الحالية تتطلب مواصلة هذا المسار الإصلاحي بكل شجاعة، وعدم التراجع أمام الضغوط أو محاولات عرقلة التغيير، لأن مستقبل المؤسسة مرتبط بقدرتها على القطع مع الممارسات القديمة وفتح صفحة جديدة قوامها الكفاءة والمسؤولية والشفافية. وفي خضم هذه المعركة الصعبة تبقى رسالة الكثيرين واضحة: الله يقوي رئيس العمران على هذه اللوبيات وعلى كل من يحاول عرقلة مسار الإصلاح داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجاً في خدمة المصلحة العامة.

مشاركة