الرئيسية آراء وأقلام خطاب خارج الشرعية الدولية… حين يتكلم الرئيس الجزائري باسم من لا يمثّلهم

خطاب خارج الشرعية الدولية… حين يتكلم الرئيس الجزائري باسم من لا يمثّلهم

IMG 20260104 WA0001
كتبه كتب في 4 يناير، 2026 - 8:43 صباحًا

ادريس السدراوي : رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان

يواصل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في خطاباته الرسمية، ادّعاء حق الحديث باسم الصحراويين المغاربة، في تجاهل صارخ للتاريخ والقانون والواقع، وفي خروج واضح عن منطق الشرعية الدولية. فهذا الادعاء لا يستند إلى أي تفويض قانوني أو أخلاقي، بل يشكّل محاولة وصاية مرفوضة على شعب اختار انتماءه، وعبّر عنه تاريخيًا وسياسيًا ومؤسساتيًا.

من الناحية التاريخية والقانونية، لا يمكن القفز على رأي محكمة العدل الدولية الصادر بتاريخ 16 أكتوبر 1975، الذي أكد بوضوح وجود روابط قانونية للبيعة بين قبائل الصحراء وسلاطين المغرب، وهو رأي أسقط أطروحة “الأرض الخالية” ونسف ادعاء انعدام السيادة. هذا المعطى ليس تأويلاً سياسيًا، بل وثيقة قانونية دولية لا تزال قائمة ومُلزِمة في الاستدلال.

أما على مستوى الشرعية الدولية المعاصرة، فإن خطاب تبون يتجاهل عمدًا التحول الواضح في مقاربة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لملف الصحراء. فمنذ سنوات، لم يعد المجلس يتحدث عن استفتاء، بل عن حل سياسي واقعي وعملي ومتوافق عليه. ويكفي التذكير بـ:
• قرار مجلس الأمن رقم 2602 (29 أكتوبر 2021) الذي كرّس أولوية الحل السياسي الواقعي،
• وقرار رقم 2654 (27 أكتوبر 2022) الذي جدّد نفس التوجه،
• وقرار رقم 2703 (30 أكتوبر 2023) الذي أكد على دور الأطراف المعنية بواقعية ومسؤولية،
• ثم قرار رقم 2756 (31 أكتوبر 2024) الذي واصل دعم المسار السياسي على أساس الواقعية والتوافق،
• وأخيرًا قرار رقم 2797 (31 أكتوبر 2025) الذي جدّد التأكيد، دون أي إشارة إلى خيار الاستفتاء، على أن الحل يجب أن يكون سياسيًا وعمليًا وقابلًا للتطبيق متمثلا في مقترح الحكم الذاتي.

هذه القرارات المتتالية تشكّل مسارًا أمميًا واضحًا، لا يقبل الانتقاء ولا القفز عليه. وتجاهلها في خطاب رسمي ليس موقفًا سياديًا، بل تجاهل متعمّد لإرادة المجتمع الدولي.

في المقابل، جاءت لحظات التلاحم الشعبي بين المغاربة والجزائريين خلال كأس إفريقيا للأمم لتفضح هذا التناقض الصارخ بين خطاب السلطة وإرادة الشعوب. حسن استقبال الجزائريين في المغرب لم يكن حدثًا رياضيًا فقط، بل كان تعبيرًا سياسيًا وإنسانيًا صادقًا عن حقيقة راسخة: الشعبان المغربي والجزائري شعب واحد، فرقته الحسابات السياسية لا الروابط الإنسانية ولا التاريخ المشترك.

أما على المستوى الدولي، فقد حسمت الدول المؤثرة موقفها بشكل واضح. فالولايات المتحدة، وإسبانيا، وألمانيا، وفرنسا، ودول أخرى ذات ثقل دبلوماسي، أعلنت صراحة دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الحل الوحيد الجاد وذي المصداقية. هذه المواقف لم تأتِ بدافع المجاملة، بل بناءً على قراءة قانونية وسياسية عميقة لمسار نزاع طال أمده وأصبح عائقًا أمام استقرار المنطقة.

إن الرئيس الجزائري لا يملك أي صفة قانونية أو شرعية تخوّله الحديث باسم الصحراويين المغاربة، كما لا يملك حق تجاهل روابط البيعة، ولا آراء محكمة العدل الدولية، ولا قرارات مجلس الأمن المتتالية. ومن يصرّ على إنكار هذه الحقائق، إنما يختار العزلة السياسية، ويضع نفسه خارج منطق التاريخ والشرعية الدولية.
لقد تجاوزت الوقائع خطاب التصعيد، وتجاوزته الشعوب قبل المؤسسات. أما الإصرار على الوصاية والإنكار، فلن يغيّر شيئًا من مسار قضية حُسمت ملامح حلّها، وبات العالم يتعامل معها بمنطق الواقعية لا الأوهام

مشاركة