صوت العدالة: محمد زريوح
احتضنت جامعة روفيرا إي فيرجيلي (Universitat Rovira i Virgili) يومي 9 و10 أبريل 2026 ندوة دولية تحت عنوان:
“تاراغونا والمغرب (القرنان التاسع عشر والحادي والعشرون): الجذور التاريخية والتحديات المعاصرة لفضاء متوسطي مشترك”، وذلك باعتبارها أول نشاط رسمي لكرسي الدراسات حول المغرب، الذي تم إنشاؤه بمبادرة من القنصلية العامة للمملكة المغربية.
وقد نُظم هذا اللقاء، في إطار السعي إلى ترسيخ فضاء أكاديمي مرجعي مخصص لدراسة علاقة متينة بين تاراغونا والمغرب، بُنيت عبر قرون من الزمن وتستمر بقوة في الحاضر وتتجه نحو المستقبل.
وشهدت الندوة مشاركة أساتذة وباحثين ومتخصصين من عدة جامعات، مما جعلها فضاءً متعدد التخصصات لتحليل العلاقات التاريخية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية بين تاراغونا والمغرب منذ القرن التاسع عشر إلى اليوم.
وخلال الجلسة الافتتاحية، تم التأكيد على البعد الرمزي لكرسي الدراسات حول المغرب باعتباره فضاءً للقاء والحوار والبناء المشترك، وعلى طابعه الدائم الذي يهدف إلى تعميق البحث في علاقة تاريخية تعود إلى قرون، حين كانت طرق التجارة في البحر الأبيض المتوسط تربط بين الضفتين.
وعلى امتداد أشغال الندوة، تم إبراز أن الروابط بين تاراغونا والمغرب اليوم تتسم بالكثافة والتعدد والأهمية الاستراتيجية، وترتكز على تعاون مؤسساتي متين، وتبادل اقتصادي متنامٍ، وبعد إنساني متجذر.
وعلى المستوى المؤسساتي، تم تسليط الضوء على الدينامية المتزايدة للتعاون، من خلال الزيارات رفيعة المستوى والمشاريع المشتركة، ومن بينها الزيارة الأخيرة لسفيرة صاحب الجلالة في إسبانيا، والتقدم المحرز في مشروع توأمة مدينتي تاراغونا وطنجة، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاستراتيجي بين المدينتين.
وهكذا، يرسخ المغرب مكانته كأحد أبرز الشركاء التجاريين لكاتالونيا خارج الاتحاد الأوروبي.
كما أبرزت الندوة أهمية المجتمع المدني في بناء هذه الروابط، حيث تسهم الجمعيات الثقافية والهيئات الاجتماعية والمبادرات المشتركة في تعزيز التفاهم المتبادل، فيما تشكل الأنشطة التي تنظمها القنصلية العامة، من مهرجانات وتبادلات ثقافية وأنشطة رياضية، جسورًا حقيقية بين المجتمعات.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن الجالية المغربية في مقاطعة تاراغونا، باعتبارها أكبر الجاليات الأجنبية وأكثرها حيوية، تشكل ركيزة أساسية لهذه العلاقة.
وتسهم هذه الجالية، من خلال اندماجها الاجتماعي ومشاركتها في قطاعات حيوية مثل الفلاحة والصناعة واللوجستيك والمهن الحرة، في تعزيز التنمية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي في المنطقة.
كما تضمن برنامج الندوة أنشطة ثقافية مفتوحة للعموم، من بينها عرض موسيقي تقليدي على آلة العود قدمه الفنان عادل العمراني، وعروض للرقصات الفلكلورية المغربية قدمتها جمعية “نوستالجيا” من ليريدا، مما أبرز دور الثقافة كوسيلة للتقارب بين الشعوب.
وشارك أيضًا المعهد الكتالوني لعلم الإنسان القديم والتطور الاجتماعي (Institut Català de Paleoecologia Humana i Evolució Social) في هذه المبادرة من خلال تنظيم أنشطة موجهة للأطفال، مما ساهم في توسيع الأثر الاجتماعي والعلمي لهذا الحدث.
وقد مكنت هذه الندوة من إبراز قيمة علاقة متينة بين تاراغونا والمغرب، بُنيت عبر قرون من التبادلات التاريخية والثقافية والاقتصادية، وتستمر اليوم بزخم في مختلف المجالات، مما يعزز فضاءً متوسطيًا مشتركًا قائمًا على التعاون والتفاهم المتبادل وقرب الشعوب.

