بقلم عبد الحكيم رضى
في سياق الاحتفاء بالموسم السنوي دور رجراجة 2026، تستعد الجماعة الترابية تفتاشت بإقليم الصويرة لاحتضان فعاليات المهرجان الثقافي لفنون التبوريدة في نسخته الحادية عشرة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 30 أبريل إلى 02 ماي 2026، تحت شعار: “الموروث الثقافي رهان التنمية”.
هذا الموعد السنوي، الذي أصبح محطة بارزة في الأجندة الثقافية المحلية، لا يختزل فقط في عروض الفروسية التقليدية، بل يتجاوزها ليشكل فضاءً حقيقياً لإحياء الذاكرة الجماعية وربط الأجيال الحاضرة بجذورها التاريخية العميقة.
ففن التبوريدة، بما يحمله من رمزية وشموخ، يظل أحد أبرز تجليات الهوية المغربية الأصيلة، ومرآة تعكس قيم الفروسية والانضباط وروح الجماعة.
وتسعى الجماعة الترابية تفتاشت، من خلال تنظيم هذا المهرجان، إلى تثمين هذا الموروث اللامادي، وجعله رافعة للتنمية المحلية، سواء عبر تنشيط الحركة الاقتصادية أو خلق دينامية اجتماعية وثقافية بالمنطقة. إذ يرتقب أن تعرف هذه التظاهرة حضوراً وازناً لمجموعة من “السربات” التي ستقدم لوحات فنية متميزة، تعكس مهارات الفرسان ودقة الأداء الجماعي.
ولا يقف برنامج المهرجان عند حدود عروض التبوريدة، بل يتعداه ليشمل أنشطة موازية، من بينها معرض للصناعة التقليدية، وفضاءات ترفيهية موجهة للأطفال، إضافة إلى أجواء احتفالية تعزز من جاذبية الحدث وتنوعه، بما يضمن استقطاب مختلف الفئات العمرية.
كما تشكل هذه المناسبة فرصة لتعزيز إشعاع المنطقة، وإبراز مؤهلاتها الثقافية والسياحية، خاصة في ظل تزايد الاهتمام بالموروث الثقافي كرافد أساسي للتنمية المستدامة. وهو ما يطرح، في الآن ذاته، سؤالاً جوهرياً حول سبل الاستثمار الأمثل في هذا الرصيد الثقافي، وضمان استمراريته للأجيال القادمة.
إن مهرجان التبوريدة بتفتاشت ليس مجرد تظاهرة عابرة، بل هو تعبير حي عن تشبث الساكنة بهويتها، وإصرارها على جعل الثقافة ركيزة أساسية في مسار التنمية. فهل ننجح فعلاً في تحويل هذا الموروث إلى قوة اقتراحية ومورد تنموي حقيقي؟ أم سيظل مجرد احتفال موسمي ينتهي بانتهاء فقراته؟
أسئلة تبقى مفتوحة، لكن الأكيد أن تفتاشت، وهي تفتح ذراعيها لهذا الحدث، تؤكد مرة أخرى أن الثقافة ليست ترفاً، بل خياراً استراتيجياً لبناء المستقبل.

