صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
تشهد الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة نقاشاً متزايداً حول مستقبل التعاطي مع جبهة البوليساريو، في ظل دعوات متنامية لإعادة تقييم وضعها القانوني والسياسي، وطرح إمكانية إدراجها ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، على خلفية تقارير تتحدث عن علاقات محتملة مع إيران وتأثيرات ذلك على الاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
ويأتي هذا الجدل في سياق إقليمي ودولي متوتر، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف الأمريكية من توسع شبكات النفوذ الإيراني خارج مناطق نفوذها التقليدية. ويرى بعض المتابعين في واشنطن أن أي ارتباط محتمل بين البوليساريو وشبكات إقليمية مرتبطة بإيران قد يشكل مصدر قلق أمني إضافي بالنسبة للمصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
وتشير تقارير وتحليلات صادرة عن عدد من مراكز الأبحاث الأمريكية إلى أن مسألة تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية بدأت تطرح داخل بعض دوائر النقاش السياسي، في إطار مراجعة أوسع للتهديدات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، التي تشهد نشاطاً متزايداً لجماعات مسلحة وشبكات تهريب عابرة للحدود.
ويرى مراقبون أن أي خطوة أمريكية في هذا الاتجاه قد تكون لها تداعيات سياسية وأمنية واسعة، ليس فقط على مسار النزاع حول الصحراء، بل أيضاً على التوازنات الإقليمية في شمال إفريقيا. كما قد تؤثر مثل هذه الخطوة على طبيعة التعاطي الدولي مع الملف، وعلى مسار الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد حل سياسي دائم للنزاع.
وفي المقابل، يعتبر محللون أن إثارة هذا الموضوع داخل الولايات المتحدة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بمنطقة الساحل والصحراء، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، والتحديات المرتبطة بالإرهاب والهجرة غير النظامية، إضافة إلى التنافس المتزايد بين القوى الإقليمية والدولية على النفوذ في هذه المنطقة الاستراتيجية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه النقاشات داخل المؤسسات الأمريكية، يبقى هذا الملف مفتوحاً على عدة سيناريوهات محتملة، قد يكون لها تأثير مباشر على مستقبل النزاع الإقليمي وعلى معادلات الأمن والاستقرار في شمال إفريقيا والساحل.

