صوت العدالة- مجتمع
أعاد التقرير السنوي لبنك المغرب برسم سنة 2024، المرفوع إلى جلالة الملك محمد السادس، تسليط الضوء على التحولات الديمغرافية المتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي، في مقدمتها التباطؤ المتواصل للنمو السكاني وما يرافقه من تغيرات بنيوية تفرض رهانات اقتصادية واجتماعية متزايدة.
فمعطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى الأخير تكشف أن وتيرة النمو الديمغرافي واصلت منحاها التنازلي على مدى العقود الثلاثة الماضية، إذ انتقلت من مستويات تفوق 1,3 في المائة خلال تسعينيات القرن الماضي، إلى أقل من 1 في المائة خلال العقد الأخير، لتستقر عند حدود 0,85 في المائة. هذا التحول يعكس، بالأساس، تراجعا ملحوظا في الخصوبة، التي انخفض مؤشرها التركيبي إلى أقل من عتبة تعويض الأجيال، وهو ما ينذر بانعكاسات طويلة الأمد على تركيبة السكان وسوق الشغل.
هذا التراجع في الخصوبة لم يمر دون أثر على هرم الأعمار، حيث دخل المغرب مرحلة متقدمة من التحول الديمغرافي تتسم بتقلص قاعدة الفئات العمرية الصغيرة واتساع شريحة المسنين. فقد تراجعت نسبة الأطفال دون 15 سنة بشكل ملموس، مقابل ارتفاع لافت في عدد الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق، ما يطرح إشكالات جديدة مرتبطة بتكلفة الحماية الاجتماعية، واستدامة أنظمة التقاعد، والحاجة إلى سياسات عمومية تراعي متطلبات الشيخوخة.
وفي الوقت نفسه، سجل التقرير استمرار ارتفاع عدد السكان في سن النشاط، وإن بوتيرة أبطأ مما كان عليه في السابق. ورغم هذا التطور، يظل الاقتصاد الوطني عاجزا عن توفير العدد الكافي من فرص الشغل القادرة على استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل، وهو ما يعمق اختلالات التشغيل ويجعل من تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وخلق مناصب الشغل أولوية ملحة.
وبموازاة هذه التحولات، يبرز استمرار التمدن كأحد ملامح المشهد الديمغرافي الجديد، حيث باتت المدن تحتضن ما يقارب ثلثي سكان البلاد، الأمر الذي يستدعي إعادة التفكير في سياسات التهيئة الحضرية والخدمات العمومية. كما سجل التقرير تحسنا تدريجيا في مؤشرات الرأسمال البشري، من خلال ارتفاع متوسط سنوات التمدرس وتراجع معدلات الأمية، خاصة في الوسط القروي وبين النساء، ما يشكل مكسبا تنمويا يتطلب مزيدا من التثمين.
ويخلص تقرير بنك المغرب إلى أن هذه التحولات الديمغرافية، رغم ما تحمله من فرص، تفرض تحديات هيكلية عميقة، تستدعي إصلاحات متكاملة تمس سوق الشغل، وأنظمة الحماية الاجتماعية، والسياسات التعليمية، بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة قادرة على مواكبة مغرب يتغير في تركيبته السكانية بوتيرة متسارعة.
تحول ديمغرافي عميق بالمغرب: أرقام بنك المغرب تدق ناقوس التحديات المقبلة

كتبه Srifi كتب في 3 يناير، 2026 - 9:38 صباحًا
مقالات ذات صلة
9 مارس، 2026
حملة طبية لفائدة المرأة والطفل بسبت آيت يكو تخليداً لليوم العالمي للمرأة
صوت العدالة- متابعة بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة الموافق لـ8 مارس 2026، وبتنسيق مع الاتحاد الوطني لنساء المغرب بإقليم الخميسات، [...]
9 مارس، 2026
رابطة المرأة المحامية بشراكة مع هيئة المحامين بمراكش – ورزازات تحتفي باليوم العالمي للمرأة بندوة حول تمثيلية المحاميات وإفطار رمضاني تكريمي
يوسف العيصامي: صوت العدالة مراكش – احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 مارس من كل سنة، نظمت رابطة المرأة [...]
8 مارس، 2026
المحامية سعاد الازرق تجمع بين الترافع عن قضايا المواطنين والنضال من اجل المهنة
صوت العدالة- عبد السلام العزاوي استحضر موقع “صوت العدالة” بمناسبة تنظيم اليوم العالمي للمرأة لسنة 2026، الذي اختير له شعار [...]
8 مارس، 2026
انتصار كاسح يقود سبورتينغ الدار البيضاء للانفراد بصدارة البطولة
حقق فريق سبورتينغ الدار البيضاء لكرة القدم داخل القاعة إناث فوزًا عريضًا على نظيره الوداد الرياضي في قمة الجولة الخامسة [...]
