صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
في كل مرة تودّع فيها الأندية المصرية المنافسات القارية، يعود نفس الجدل إلى الواجهة: اتهامات بـ“الكولسة” وبتأثير المغرب على التحكيم داخل المسابقات الإفريقية. لكن، هل يتعلق الأمر فعلاً بنفوذ خفي، أم أنه انعكاس لأزمة أعمق داخل الكرة المصرية؟
خلال الفترة الأخيرة، تصاعدت أصوات في بعض المنابر الإعلامية في مصر تُلمّح إلى وجود تأثير مغربي داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، خاصة بعد خروج أندية مثل الأهلي المصري وبيراميدز والنادي المصري من المنافسات القارية.
غير أن قراءة موضوعية لمجريات المباريات تُظهر أن هذه الإقصاءات لم تكن وليدة “مؤامرات”، بقدر ما ارتبطت بعوامل تقنية وبدنية واضحة داخل الملعب. فقد برز تفوق أندية مغربية مثل الجيش الملكي من حيث التنظيم والانضباط، في حين عانى الأهلي من تشتت واضح أمام الترجي التونسي، وسقطت باقي الفرق المصرية أمام منافسين أظهروا جاهزية أكبر.
ويرى متابعون أن أصل الأزمة أعمق من مجرد نتائج مباريات، إذ يرتبط بتراجع نسبي في أداء الكرة المصرية مقابل صعود لافت للكرة المغربية، مدعوماً باستثمارات قوية في البنية التحتية والتكوين، إلى جانب نجاح المغرب في كسب رهان التنظيم، خاصة بعد احتضانه نسخة متميزة من كأس إفريقيا 2025.
كما زاد الجدل بعد قرار مرتبط بملف نهائي قاري وسحب اللقب من السنغال، حيث طالبت بعض الأصوات الإعلامية المصرية بالتصعيد واللجوء إلى المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي، بل وحتى عدم تسليم الكأس، في موقف يعكس حجم الاحتقان داخل جزء من المشهد الإعلامي.
في المقابل، يحذر محللون من خطورة تحويل المنافسة الرياضية إلى صراع اتهامات، معتبرين أن استمرار هذا الخطاب قد يُعمّق الفجوة بدل معالجتها. فبدل البحث عن “شماعة خارجية”، تبدو الحاجة ملحة لمراجعة داخلية تعيد للأندية المصرية توازنها القاري.
في النهاية، تبقى كرة القدم لعبة تُحسم فوق المستطيل الأخضر، حيث لا مكان إلا للأداء، بينما تبقى الكواليس—مهما تضخمت في الخطاب—مجرد رواية تحتاج دائماً إلى دليل.

