لقي المواطن، المسمى قيد حياته علال اليعقوبي، حتفه، وذلك على إثر التعنيف اللفظي والجسدي، الذي تعرض لهما، على يد مسؤول بولاية طنجة، بعد رفضه الانصياع لأوامر هذا الأخير، بتوقيف أشغال تتبيث موصلات بصرية تحت أرضية، حيث صرح شهود عيان بأن المسؤول الولائي استشاط غضبا من أشغال الحفر، التي تقوم بها فرق تشتغل لحساب شركة للاتصالات، ولما رفض الفقيد الانصياع للمسؤول، حاول هذا الأخير ضربه بعصا فأس، إلا أن نجاة الفقيد من هذه الضربة، جعلت المسؤول يباغته بضربات على مستوى عنقه، حسب إفادة أحد شهود عيان للمركز المغربي لحقوق الإنسان، فيما تواترت تصريحات شاهد آخر باحتمال توجيه المسؤول ضربة مباشرة أصابت الجهاز التناسلي للفقيد، لم يتسنى لنا التأكيد منها، ليسقط بعد برهة من الوقت مغشيا عليه، ويفارق الحياة قبل مجيئ سيارة الإسعاف، التي نقلته إلى مستشفى الدوق ذي طوفار جثة هامدة، حيث بلغ إلى علمنا أن السيد الوكيل العام للملك باستئنافية طنجة أمر بتشريح جثة الفقيد.
وعلى ضوء المعلومات الميداينة، التي توصل بها المركز المغربي لحقوق الإنسان، يعلن هذا الأخير للرأي العام ما يلي :
إن ما صدر عن المسؤول الولائي جريمة نكراء، وأسلوب همجي، حيث كان من الواجب عليه ربط الاتصال بمسؤولي الشركة، بدل تعنيف المستخدمين، مما يعكس النظرة الاحتقارية والعدوانية لبعض المسؤولين في حق المواطنين البسطاء.
إن وفاة المواطن علال اليعقوبي، وإن ادعى البعض أنها ناجمة عن سكتة قلبية، لم تكن لتحصل لولا الإصابات التي تعرض لها، كما لم تكن لتحصل لولا المهانة والإذلال الذي تعرض له الفقيد على يد المسؤول الولائي، وهي إصابة كفيلة لإصابته بسكتة قلبية، ترديه قتيلا على الفور، وبالتالي، لا يمكن أبدا تبرءة المسؤول الولائي مما جرى للفقيد من تعنيف، وتسبب في مقتله، سواء كان لفظيا أو جسديا.
إن ما تعرض له الفقيد يرقى إلى انتهاك صريح لالتزامات المغرب لمقتضيات البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أواللاإنسانية أو المهينة.
وعليه، فإن المركز المغربي لحقوق الإنسان :
ينعي الفقيد لأسرته الصغيرة، وأسرته الكبيرة في الطبقة الشغيلة، والطبقات الاجتماعية المقهورة، ويعتبره شهيد الحكرة أثناء تأديته لواجبه المهني، راجيا من العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وسكنه فسيج جناته.
يطالب السيد الوكيل العام للملك بتوجيه تعليماته من أجل التدقيق في أسباب وفاة الفقيد، وتحديد مسببات الإصابة بشكل عميق، حتى لا تذهب حقوق الفقيد وحقوق ذويه سدى، وحتى لا يفلت المعتدي من العقاب الحتمي، احتراما لمقتضيات الدستور المغربي، وللقانون الجنائي، خاصة فيما يتعلق بممارسة الشطط في استعمال السلطة، والضرب المفضي إلى الموت دون نية إحداثه.
يطالب بضرورة مراقبة سلوكيات بعض المسؤولين، المتورطون في ممارسة الشطط في استعمال السلطة، والمتسمة بالاعتداء على كرامة المواطنين، وتعنيفهم بدون موجب حق أو قانون.
يحذر من ضياع حقوق الفقيد علال اليعقوبي وذويه، لما لذلك من تداعيات خطيرة على مصداقية مؤسسات الدولة أمام المجتمع.
يناشد الفعاليات السياسية والمدنية والحقوقية التعبئة من أجل التصدي للسلوكيات، التي تنطوي على معاملة المواطنين معاملة قاسية ومهينة، والضغط لأجل احترام كرامة المواطنين، التي هي من كرامة الوطن.
حرر بتاريخ 27 غشت 2017
المكتب الوطني للمركز المغربي لحقوق الإنسان
بيان على إثر مقتل مواطن أثناء قيامه بعمله، على يد مسؤول بمدينة طنجة

كتبه Aziz Benhrimida كتب في 28 أغسطس، 2017 - 7:08 مساءً
مقالات ذات صلة
24 أبريل، 2026
“ما خدمش ليا ولدي”… حين تتحول السياسة من تمثيل الأمة إلى وساطة شخصية
بقلم:احرايضي رضى في المقاهي، في الأزقة، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تتكرر عبارة تكاد تختزل نظرة جزء من المواطنين إلى العمل [...]
24 أبريل، 2026
تفكيك نشاط مروج مخدرات بآيت يدين والدرك يعزز حضوره لمواجهة الجريمة والتجاوزات
أحالت مصالح الدرك الملكي بمركز آيت يدين التابع لسرية الخميسات، أول أمس الأربعاء، متهماً من مواليد سنة 1975، على أنظار [...]
24 أبريل، 2026
جامعة عبد المالك السعدي تمنح لقب الدكتوراه الفخرية لفرانسيسكو خافيير شاهوان شاهوان
صوت العدالة- عبد السلام العزاوي اعتبر الدكتور بوشتى المومني، الحفل العلمي والإنساني، الخاص بمنح الدكتوراه الفخرية للسيد فرانسيسكو خافيير شاهوان [...]
23 أبريل، 2026
المركز القضائي للدرك الملكي بباب دكالة بمراكشيداهم فيلا فاخرة بالشريفية ويوقف 11 شخصاً في حالة سكر وفوضى
أبو إياد / مكتب مراكش في إطار الجهود المتواصلة لمحاربة مظاهر الإخلال بالنظام العام، نفذت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي [...]


