أثار دخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ بالمغرب نقاشاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والحقوقية، بين من يعتبره إصلاحاً مهماً لتخفيف الاكتظاظ داخل السجون وتعزيز فرص الإدماج الاجتماعي، وبين من يرى أن تطبيقه العملي يواجه صعوبات مؤسساتية وتنظيمية.
هذا الجدل دفع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إلى إصدار بيان توضيحي أكدت فيه أنها اتخذت جملة من التدابير لضمان تنزيل سلس وفعّال للقانون، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي. ومن بين هذه التدابير: توفير تجهيزات خاصة وموارد بشرية مؤهلة، تعيين موظفين مختصين بمصالح تتبع تنفيذ العقوبات البديلة، إخضاعهم لتكوينات مهنية، إلى جانب إحداث المنصة الوطنية للمراقبة الإلكترونية وتوفير الأساور اللازمة للشروع في التنفيذ.
وأوضحت المندوبية أن تفعيل هذه العقوبات يستلزم شراكة وتنسيقاً بين عدة قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية، مشيرة إلى أن فترة العطلة الصيفية أثرت على وتيرة هذا التنسيق، لكنها أكدت عقد اجتماعات متواصلة مع مختلف الشركاء بهدف وضع أطر اتفاقية تضبط المسؤوليات المشتركة، مع التعهد بتسريع وتيرة التفعيل خلال الأيام المقبلة.
في السياق ذاته، أصدرت رئاسة النيابة العامة دليلاً استرشادياً موجهًا لقضاة النيابة العامة حول كيفية تنفيذ العقوبات البديلة، يتضمن توضيحات دقيقة بشأن مفهوم هذه العقوبات، أنواعها، الجرائم المشمولة بها والمستثناة منها، إضافة إلى إرشادات عملية مرتبطة بآليات اقتراحها وتنفيذها وتتبعها.
وفي تقديمه لهذا الدليل، أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن اعتماد العقوبات البديلة ينسجم مع التوجيهات الملكية الواردة في خطاب الملك محمد السادس بتاريخ 20 غشت 2009 بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، والذي دعا فيه إلى تحديث المنظومة القانونية واعتماد سياسة جنائية جديدة تفتح المجال أمام بدائل كالوساطة والصلح والتحكيم.
واعتبر البلاوي أن العقوبات البديلة تمثل مبادرة تشريعية رائدة من شأنها تطوير العدالة الجنائية الوطنية، من خلال تعزيز التوازن بين حماية المجتمع، وضمان إعادة إدماج المحكوم عليهم خارج أسوار السجن، وتخفيف الأعباء المالية عن الدولة، مع احترام حقوق الضحايا.
وختم البلاوي بالتأكيد على أن نجاح هذا الورش الإصلاحي رهين بانخراط جدي ومسؤول من جانب قضاة النيابة العامة وكافة المتدخلين، لضمان التطبيق السليم وتحقيق الأهداف المرجوة.
بعد الجدل والمغالطات.. معطيات أساسية حول قانون العقوبات البديلة بالمغرب
كتبه
Srifi
كتب في 25 أغسطس، 2025 - 6:00 مساءً
مقالات ذات صلة
13 مايو، 2026
الأمن القضائي وتوحيد الاجتهادات في صلب النقاش.. مائدة مستديرة بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء تناقش إشكالات الضرائب والتحصيل
احتضنت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء مائدة مستديرة جمعت عدداً من القضاة والمسؤولين القضائيين، بحضور السيد الرئيس الأول لـمحكمة الاستئناف بالرباط، [...]
13 مايو، 2026
محكمتا النقض بالمغرب وبوركينا فاسو تعقدان جلسات عمل في إطار التعاون القضائي وتفعيل مذكرة التفاهم المشتركة
بلاغ صحفيفي إطار تعزيز علاقات التعاون القضائي المتينة بين المملكة المغربية وجمهورية بوركينا فاسو، وتفعيلا لمقتضيات مذكرة التفاهم الموقعة بين [...]
13 مايو، 2026
السيد البلاوي يستقبل وفد قضائي رفيع المستوى من جمهورية بوركينافاسو لتعزيز التعاون القضائي
استقبل السيد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، يومه الأربعاء 13 ماي 2026، بمقر رئاسة [...]
12 مايو، 2026
رئاسة النيابة العامة تصدر دورية جديدة حول الإشعار بالحفظ عبر رسائل نصية أو البريد الإلكتروني
وجه السيد هشام البلاوي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة دورية جديدة موجهة إلى السيدات والسادة المحامي [...]
