حسن عبايد / مكتب مراكش
أشرف عامل إقليم الصويرة، محمد رشيد، أمس الاثنين بمدينة الصويرة، على فعاليات يوم تحسيسي تواصلي وتثميني نظمته الوكالة الوطنية للمياه والغابات، خصص لإبراز الأهمية البيئية والثقافية للمناطق الرطبة، والتحسيس بضرورة حمايتها وضمان تدبيرها المستدام.
وجرى تنظيم هذه المبادرة بشراكة مع عمالة إقليم الصويرة، بمناسبة اليوم العالمي للمناطق الرطبة، في إطار تنزيل التزامات المملكة المغربية المتعلقة بالحفاظ على التنوع البيولوجي، وتفعيل مقتضيات اتفاقية “رامسار”، وكذا انسجامًا مع توجهات استراتيجية “غابات المغرب 2020–2030”، التي تضع حماية النظم البيئية الطبيعية، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وإشراك المجتمعات المحلية، في صلب السياسات العمومية.
ويكتسي اختيار إقليم الصويرة لاحتضان هذه التظاهرة دلالة خاصة، بالنظر إلى ما تزخر به المنطقة من تنوع بيئي استثنائي، يشمل المناطق الرطبة الساحلية والبحرية، والجزر، والكثبان الرملية، والأنظمة الغابوية، وعلى رأسها منظومة الأركان، ما يجعل الإقليم نموذجًا للتكامل بين التراث الطبيعي والثقافي.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به المناطق الرطبة باعتبارها نظمًا بيئية أساسية للتنوع البيولوجي، والأمن المائي، والتكيف مع التغيرات المناخية، مبرزًا مساهمتها في تخزين المياه، وتغذية الفرشات الجوفية، والحد من مخاطر الفيضانات، فضلاً عن كونها موائل طبيعية لعدد كبير من الأنواع.
كما أشار هومي إلى أن المناطق الرطبة تمثل مؤشرات دقيقة للوضع الهيدرولوجي بالمجالات الترابية، موضحًا أن التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة التي عرفها المغرب، رغم أهميتها، لا يجب أن تحجب واقع الإجهاد المائي الذي تفرضه ظواهر الجفاف والتصحر والتغيرات المناخية، ما يستدعي مواصلة الجهود لحماية هذه الثروة الطبيعية الحيوية.
وسلط المدير العام الضوء على أبرز مكتسبات استراتيجية “غابات المغرب 2020–2030”، لاسيما توسيع وتحديث الشبكة الوطنية للمناطق المحمية، واستعادة النظم البيئية المتدهورة، واعتماد مقاربات تشاركية تُشرك الجماعات الترابية والساكنة المحلية، إلى جانب تثمين المعارف التقليدية كرافعة للحفاظ المستدام.
من جانبه، عبّر عامل إقليم الصويرة محمد رشيد عن اعتزازه باحتضان الإقليم لهذه الاحتفالية العالمية، مشددًا على أن الصويرة تزخر بمؤهلات طبيعية وبيئية وثقافية متميزة جعلت منها، عبر التاريخ، نموذجًا للتعايش المتناغم والانصهار الحضاري المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالماء والفضاءات الطبيعية.
وأكد العامل أن حماية وتثمين التراث الإيكولوجي أضحت، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من الركائز الأساسية للتنمية المستدامة والحكامة الترابية، مبرزًا أن هذه المبادرة تشكل فرصة لتعزيز الوعي بالدور المحوري للمناطق الرطبة في تحقيق التوازنات البيئية ودعم التنمية الاقتصادية المحلية.
وعقب ذلك، تابع الحضور عروضا حول الاستراتيجية الوطنية للمناطق الرطبة، وبرنامج تهيئة وتثمين المؤهلات الإيكو-سياحية لأرخبيل الصويرة، قبل أن يتوج اللقاء بتوقيع اتفاقية شراكة تروم صون المحمية الطبيعية لأرخبيل الصويرة وتثمين مؤهلاتها في مجال السياحة الإيكولوجية.
وتعد هذه المحمية، التي تم إحداثها رسميًا سنة 2025، مكونًا بيئيًا أساسيا لحماية الأنواع الرمزية والمهددة، خاصة إحدى أكبر التجمعات العالمية المتكاثرة للصقر الأسحم، كما تمثل فضاءً واعدًا لتطوير سياحة بيئية مستدامة تساهم في خلق فرص شغل لفائدة الساكنة المحلية.
وفي تصريح صحفي، أوضح رئيس قسم المنتزهات الوطنية والمناطق المحمية بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، زهير أمهاوش، أن الاتفاقية تروم تثمين الموقع عبر تهيئة مسارات إيكولوجية وسياحية، وإحداث بنيات للاستقبال، وتثبيت الكثبان الرملية لمكافحة زحف الرمال والحفاظ على التوازنات الطبيعية.
من جهتها، اعتبرت المديرة الإقليمية للثقافة بالصويرة، رانيا خويا، أن هذا التعاون المؤسساتي يشكل رافعة حقيقية للتنمية السياحية والثقافية والبيئية لمدينة الرياح.
وتواصلت فعاليات هذه التظاهرة بزيارة ميدانية إلى موقع رامسار “أرخبيل وكثبان الصويرة”، حيث اطلع المشاركون على مجهودات إعادة التأهيل الإيكولوجي، والتدبير المستدام للموارد الطبيعية، وتخليف منظومة الأركان.
ويأتي تخليد هذه المناسبة هذه السنة تحت شعار “المناطق الرطبة والمعارف التقليدية: الاحتفاء بالتراث الثقافي”، تأكيدًا على التزام الوكالة الوطنية للمياه والغابات، بشراكة مع مختلف الفاعلين، بمواصلة العمل من أجل الحفاظ على المناطق الرطبة وتثمينها بشكل مستدام، بما يخدم الأجيال الحالية ويصون حقوق الأجيال القادمة.




