شهدت العاصمة الفرنسية باريس، يوم الاثنين، لقاءً روحياً وتاريخياً وُصف بالاستثنائي، جمع بين الشيخ مدني تال، أحد أبرز المرجعيات العليا للطريقة التيجانية في إفريقيا وخليفة أسرة الحاج عمار الفوتي، والدكتور المغربي مصطفى عزيز، رئيس حركة “مغرب الغد”، وذلك في منزل الأخير، في أجواء امتزجت فيها الأخوة الصادقة بالروحانية العميقة.
هذا اللقاء لم يكن مجرد زيارة ودية، بل شكّل محطة رمزية لتجديد أواصر الصداقة المتجذرة، مؤكدًا على التقاء التصوف السني المعتدل مع الدبلوماسية الموازية، ودور الفاعلين الروحيين والفكريين في تعزيز التقارب بين الشعوب وخدمة القضايا العادلة.
وخلال هذه الجلسة الخاصة، عبّر الشيخ مدني تال عن محبته العميقة للمغرب والشعب المغربي، مؤكداً المكانة الخاصة التي تحتلها المملكة في وجدان مريدي الطريقة التيجانية عبر العالم، باعتبارها مهد الطريقة ومنطلق إشعاعها الروحي، وأرض العلم والوسطية والاعتدال.
وفي موقف جمع البعد الديني بالبعد السياسي، شدد الشيخ تال على دعمه الثابت لقضية الصحراء المغربية، مشيراً إلى جهوده في الأوساط الروحية الإفريقية لتعزيز الوعي بعدالة هذه القضية والتأكيد على سيادة المملكة على كامل ترابها، انطلاقاً من قناعة راسخة بوحدة المغرب التاريخية والروحية.
من جهته، نوه الدكتور المغربي مصطفى عزيز بالدور المحوري للطريقة التيجانية في ترسيخ قيم السلم والتعايش والتضامن داخل القارة الإفريقية، مشدداً على أن مثل هذه اللقاءات تعزز جسور الثقة بين المغرب وعمقه الإفريقي، وتكرّس البعد الروحي كرافعة أساسية للدبلوماسية المغربية.
واختتم اللقاء برفع أكف الدعاء لأمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، بموفور الصحة والعافية، وللشعب المغربي بدوام الأمن والاستقرار والازدهار، ليظل هذا الحدث شاهداً جديداً على متانة الروابط الروحية والتاريخية التي تجمع المغرب بإفريقيا، عبر إشعاع التصوف السني المعتدل وقيمه الإنسانية النبيلة.


