تُعدّ المهدية جزءًا لا يتجزأ من النسيج الحضري لمدينة القنيطرة، غير أن واقعها التنموي يطرح أكثر من علامة استفهام، في ظل ما تعانيه منذ سنوات من تهميش واضح وغياب مشاريع تنموية توازي مكانتها الديمغرافية والمجالية. وضعٌ بات يؤثر بشكل مباشر على جودة عيش الساكنة، ويُعمّق الإحساس بالإقصاء وغياب العدالة المجالية.
هذا الواقع لم يعد خافيًا على أحد، إذ تتقاطع شكاوى المواطنين حول ضعف البنيات التحتية، محدودية المرافق العمومية، وغياب رؤية واضحة لتنمية المنطقة. ورغم تعاقب المجالس المنتخبة، ظلت المهدية تراوح مكانها، دون تحسن ملموس يرقى إلى تطلعات ساكنتها المشروعة.
وأمام هذا الاختلال المزمن، أصبح من المشروع بل من الضروري فتح نقاش عمومي جاد ومسؤول حول إعادة التقسيم الإداري لجماعة المهدية. نقاش ينبغي أن يشارك فيه المواطنون، الفاعلون المحليون، والسلطات المختصة، بعيدًا عن الحسابات الضيقة، وبمنطق المصلحة العامة والتنمية المستدامة.
ولا يقتصر هذا الوضع على المهدية وحدها، بل يشمل أيضًا أحياء أخرى تابعة لنفس النفوذ الترابي، مثل القصبة، أليانس، الدوحة وغيرها، والتي تعاني بدورها من إشكالات بنيوية متشابهة، سواء على مستوى الخدمات أو التجهيزات أو الحكامة المحلية. وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول نجاعة التقسيم الحالي وقدرته على الاستجابة للتحولات العمرانية والديمغرافية التي تعرفها المنطقة.
إن النتائج المحققة إلى حدود اليوم تؤكد محدودية النموذج القائم، وتُبرز الحاجة إلى حلول جريئة وغير تقليدية. ومن بين هذه الحلول، يبرز خيار إحداث جماعة المهدية كجماعة ترابية مستقلة قائمة بذاتها، تتوفر على صلاحيات وموارد تمكّنها من تدبير شؤونها المحلية بشكل أكثر فعالية، بالتوازي مع إحداث جماعة جديدة تضم باقي الأحياء المذكورة، بما يضمن توازنًا أفضل وعدالة مجالية أوضح.
فاستمرار الوضع على ما هو عليه لم يعد مقبولًا، خاصة في ظل تنامي وعي الساكنة بحقوقها، وارتفاع منسوب الإحباط من أداء المنتخبين، الذين لم ينجحوا في تحويل انتظارات المواطنين إلى سياسات عمومية ملموسة.
إن فتح هذا النقاش اليوم ليس دعوة للانقسام أو التشتيت، بل هو تعبير عن رغبة حقيقية في إصلاح الخلل، وبناء نموذج تدبير ترابي أكثر قربًا من المواطن، وأكثر قدرة على تحقيق التنمية المنشودة. نقاشٌ أصبح ضرورة ملحّة، لا تحتمل مزيدًا من التأجيل.
الرئيسية أحداث المجتمع المهدية بين التهميش وضرورة إعادة التقسيم الإداري: نقاش عمومي لا يحتمل التأجيل
المهدية بين التهميش وضرورة إعادة التقسيم الإداري: نقاش عمومي لا يحتمل التأجيل

كتبه Srifi كتب في 25 ديسمبر، 2025 - 11:55 صباحًا
مقالات ذات صلة
21 يناير، 2026
تعيين الأستاذ محمد سعيد الكشوري رئيسا للمحكمة الابتدائية بتطوان
صوت العدالة- عبد السلام العزاوي تفضل جلالة الملك محمد السادس نصره الله، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، فأعطى موافقته المولوية [...]
21 يناير، 2026
العيون : ايقاف خمسة اشخاص منهم قاصرين يشكلون عصابة اجرامية للاشتباه في تورطهم سرقة ثلاث دراجات نارية و اسلاك كهربائية نحاسية نمحج محمد السادس
صوت العدالة : حسن بوفوس تفاعلت عناصر الفرقة الحضرية للشرطة القضائية بالمنطقة الثانية للأمن بالعيون بجدية وبسرعة مع مقطع ڤيديو [...]
20 يناير، 2026
برلماني يدعو إلى منح “جائزة المجتمع المدني” لمتطوعي تنظيم كأس أمم إفريقيا.
صوت العدالة- عبدالنبي الطوسي دعا المستشار البرلماني المصطفى الدحماني إلى منح جائزة المجتمع المدني لهذه السنة للمتطوعين الذين ساهموا في [...]
20 يناير، 2026
العيون: توقيف شخص هاجم عناصر الأمن والمواطنين بسلاح أبيض بشارع اسكيكيمة
صوت العدالة : حسن بوفوس اقدم شخص في عقده الثالث كان في حالة غير عادية بشارع اسكيكيمة بالعيون، مساء هذا [...]
