بقلم:عشار أسامة
في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز برامج الدعم المدرسي ومحاربة الهدر المدرسي، ووفقا لأهداف المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تضع تنمية الرأسمال البشري للأجيال الصاعدة ضمن أولوياتها، يشهد إقليم بنسليمان دينامية تربوية متميزة من خلال تنزيل اتفاقية شراكة استراتيجية تروم الارتقاء بالمستوى الدراسي للتلميذات والتلاميذ، خاصة بالمناطق القروية وشبه الحضرية.
وتندرج هذه الاتفاقية في إطار البرنامج الرابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتحديدا ضمن محور “التفتح والنجاح المدرسي”، حيث جرى توقيعها بين اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بعمالة إقليم بنسليمان، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى جانب مؤسسة العرفان للتربية والتنمية بصفتها حاملة للمشروع.
ويستهدف المشروع خلال الموسم الدراسي الجاري حوالي 1080 تلميذا وتلميذة، يستفيدون من خدمات الدعم التربوي داخل نحو 50 قسما موزعة على عدد من المؤسسات التعليمية التابعة لجماعات أحلاف، الشراط، أولاد علي الطوالع، الزيايدة، سيدي بطاش، وعين تيزغة، إضافة إلى دعم التلاميذ المقبلين على الامتحانات الإشهادية بالسلك الإعدادي والثانوي التأهيلي، لفائدة نزلاء دار الطالب والطالبة ببنسليمان.
ويروم هذا البرنامج الحد من التفاوتات في التعلمات لفائدة تلاميذ المستويات من الثالث إلى السادس ابتدائي، من خلال توزيع واضح للمهام بين مختلف الشركاء، إذ تتولى المديرية الإقليمية توفير الفضاءات الدراسية والمواكبة البيداغوجية، فيما تسهر مؤسسة العرفان للتربية والتنمية على تقديم دروس دعم مجانية أساسا في مادتي الرياضيات واللغة الفرنسية.
غير أن ما يميز هذا المشروع هو طابعه المندمج، حيث لا يقتصر على تقديم حصص الدعم فقط، بل يشمل أيضا توفير المستلزمات الدراسية وكراسات الدعم، وتنظيم أنشطة موازية وتكوينية، فضلا عن عمليات التتبع والمواكبة المستمرة.
وفي هذا السياق، وثقت صفحة الجمعية نشاطا تربويا بفرعية “اللماغة” التابعة لمجموعة مدارس “أنوال” بجماعة الشراط، حيث استفاد التلاميذ من حصة للدعم التربوي إلى جانب ورشة في الروبوتيك والبرمجة.
وأكد السيد عبد الله بن زنو، رئيس مؤسسة العرفان والمفتش التربوي، أن هذه الأنشطة الموازية تروم خلق حافز قوي لدى المتعلمين المنحدرين من الوسط القروي، وربطهم بالمستجدات التكنولوجية باعتبارها أداة فعالة لاستقطابهم نحو فصول الدعم وتنمية قدراتهم الإبداعية، بما يساهم في الحد من الانقطاع المدرسي.
ومن جهتها، أفادت الأطر التربوية المشرفة على المشروع بأن هذا النهج التفاعلي أسفر عن إقبال ملحوظ من طرف التلاميذ على الحضور المنتظم، إلى جانب تسجيل تحسن ملموس في نتائجهم الدراسية، فيما عبر عدد من المستفيدين عن سعادتهم بتلقي مبادئ أولية في مجال الروبوتيك والبرمجة.
وفي تصريح مماثل، أوضح الدكتور خالد قديري، أمين مال المؤسسة والمفتش التربوي وعضو لجنة قيادة المشروع، أن مؤسسة العرفان حرصت على وضع آليات دقيقة للتتبع والتقييم، عبر إحداث لجنة قيادة تضم أعضاء من المكتب التنفيذي وخبراء ومشرفين ميدانيين، بهدف ضمان حسن سير المشروع وتحقيق أهدافه المسطرة.
وأضاف المتحدث ذاته أنه تم تحديد مؤشرات رقمية واضحة لقياس النتائج المنتظرة مع نهاية الموسم الدراسي، من بينها بلوغ نسبة 75% من التلاميذ الحاصلين على معدلات فوق المتوسط في مادة اللغة الفرنسية بالمستوى السادس ابتدائي، و90% في مادة الرياضيات لنفس المستوى.
ويعكس هذا النموذج المعتمد بإقليم بنسليمان تحولا نوعيا في تدبير برامج الدعم المدرسي، إذ لم يعد الأمر مقتصرا على تقديم دروس إضافية، بل أصبح مشروعا متكاملا يواكب التلميذ تربويا ونفسيا، ويعزز انفتاحه على مجالات الإبداع والتكنولوجيا، ما يجعله تجربة رائدة جديرة بالتثمين والاقتداء.




