تحولت صورة وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، وهو يصلي جالسًا خلال الحفل الديني الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس، ليلة أمس بالقصر الملكي بالرباط، إلى مادة دسمة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لاقت الصورة انتشارًا واسعًا وتفاعلًا متباينًا
فبحسب الأعراف البروتوكولية، يُنتظر من وزير العدل أن يكون في الصفوف الأمامية غير بعيد عن الملك، لكن وهبي جلس في صف خلفي وأدى الصلاة جالسًا، ما أثار فضول العديد من المتابعين.
غير أن ما غاب عن البعض هو أن هذا التغيير في موضع الوزير وطريقة صلاته جاء بعد استشارة المسؤولين عن البروتوكول الملكي، وبإذن منهم، نظرًا لحالته الصحية التي تمنعه من أداء الصلاة بشكل طبيعي، إذ يعاني من ألم حاد على مستوى الركبة.
ومن المعلوم أن مثل هذه المناسبات لا تترك فيها الأمور للصدفة، وكل حركة محسوبة بعناية وبتنسيق دقيق.
ورغم تفهم عدد كبير من المتابعين لهذا الوضع الإنساني، فقد لم تَخْلُ التعليقات من بعض التهكم وحتى التشفي، إذ حاول البعض ربط المرض بعقوبات إلهية مفترضة، متجاهلين أن الإنسان، كيفما علا مقامه، يمرض ويضعف، وهذه سنة الله في خلقه، ولا شماتة في المرض.
لكن، في المقابل، كانت هناك تعليقات طريفة أثارت الابتسامة حتى على محيا الوزير نفسه، من بينها تعليق ساخر يقول:
“هاذ وهبي بغا يبدل كلشي، حتى طريقة الصلاة ديال المغاربة ههههه”.
الجميل في الأمر أن الوزير تقبل كل هذه الموجة من التعليقات بروح رياضية، بل كاد أن يرد على المنتقدين بقوله:
“الله يسامح… والمسامح كريم”.
وفي نهاية المطاف، يبقى وهبي إنسانًا يصح ويمرض، والرخص التي يتيحها الشرع الإسلامي في مثل هذه الحالات، كالصلاة جالسًا عند العجز، تظل شاهدة على رحمة هذا الدين ومرونته مع ظروف الناس الصحية والإنسانية.
