بقلم عزيز بنحريميدة
يُجمع المتتبعون للشأن القضائي بمدينة مراكش على أن تجربة السيد خالد الركيك، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة تكوين علمي وقانوني متين، ومسار مهني تراكمي، ورؤية واضحة لمهام النيابة العامة في إطارها الدستوري والمؤسساتي الحديث.
ينتمي السيد الوكيل إلى جيل من القضاة الذين تشكّل وعيهم القانوني على أسس علمية صلبة، حيث راكم تكوينًا أكاديميًا وقانونيًا عميقًا، مكّنه من استيعاب فلسفة النصوص القانونية، والتمييز بين حرفية القانون وروحه.
هذا التكوين انعكس بوضوح في ممارسته اليومية للدعوى العمومية، من خلال قرارات مؤسسة تعليلًا وقانونًا، وتقدير دقيق للوقائع، واستحضار دائم لمبادئ الشرعية والإنصاف وحماية الحقوق والحريات.
يتميّز السيد خالد الركيك بعلاقة مهنية متوازنة وطيبة مع جميع مكونات منظومة العدالة، من قضاة الحكم، وموظفي كتابة الضبط، وهيئة الدفاع، والضابطة القضائية. علاقة قوامها الاحترام المتبادل، وتقدير الأدوار، والإيمان بأن العدالة عمل جماعي لا ينجح إلا بتكامل وظائفه.
وقد أسهم هذا الأسلوب في خلق مناخ مهني صحي داخل المحكمة الابتدائية بمراكش، تُعالج فيه الملفات في إطار من الجدية والانضباط، بعيدًا عن أي توتر أو تصادم غير منتج.
لم يقتصر دور السيد الوكيل على العمل القضائي الصرف، بل حرص على الانفتاح المسؤول على فعاليات المجتمع المدني، خاصة الجمعيات الحقوقية والهيئات المهتمة بقضايا الأسرة والنساء والأطفال، في إطار احترام تام لاستقلال القضاء وحدود الاختصاص.
هذا الانفتاح لم يكن شكليًا، بل نابعًا من قناعة راسخة بأن العدالة الحديثة لا تنفصل عن محيطها المجتمعي، وأن حماية الفئات الهشة ومحاربة بعض الظواهر الاجتماعية تتطلب تنسيقًا مؤسساتيًا وتواصلاً عقلانيًا.
يُسجَّل للسيد خالد الركيك حرصه الشديد على التنزيل السليم لتوجهات السياسة الجنائية كما سطّرتها رئاسة النيابة العامة، بعيدًا عن أي اجتهاد معزول أو ممارسة ارتجالية.
ويبرز ذلك بشكل خاص في تعامله مع ملفات ترشيد الاعتقال الاحتياطي، حيث جعل من هذا الورش أولوية عملية، من خلال اعتماد الاعتقال كإجراء استثنائي، وتفعيل البدائل القانونية كلما توفرت شروطها، انسجامًا مع قرينة البراءة وحماية الحرية الفردية.
ورغم ما تعرّض له من حملات تشهير ومحاولات ضغط، ظل السيد الوكيل وفيًا لمنهجه: العمل في صمت، والاحتكام للقانون، والالتزام بتوجيهات المؤسسة. فكان أداؤه الميداني، وانخفاض نسب الاعتقال الاحتياطي، وجودة القرارات الصادرة عن النيابة العامة، أبلغ ردٍّ على كل محاولات التشويش.
إن تجربة السيد خالد الركيك تمثل اليوم نموذجًا للمسؤول القضائي الذي يجمع بين التكوين العلمي الرصين، والحكمة في التدبير، والانفتاح المؤسساتي، والصرامة في تطبيق القانون، دون انزلاق أو مزايدة.
وهي تجربة تؤكد أن النيابة العامة، حين تُدار بالكفاءة والنزاهة، قادرة على أن تكون صمّام أمان للحقوق والحريات، وسندًا حقيقيًا لدولة القانون.
— جريدة صوت العدالة

