الرئيسية أخبار وطنية “الذكرى 82 لتقديم عريضة المطالبة بالاستقلال على ضوء حدث 31 أكتوبر 2025”

“الذكرى 82 لتقديم عريضة المطالبة بالاستقلال على ضوء حدث 31 أكتوبر 2025”

IMG 20260110 WA0057
كتبه كتب في 10 يناير، 2026 - 10:21 مساءً

بقلم الحسن لحويدك رئيس جمعية الوحدة الترابية بجهة الداخلة وادي الذهب.

تعبر وثيقة تقديم المطالبة بالاستقلال في 11يناير 1944 عن النضال الوطني الذي خاضه الشعب المغربي من اجل نيل الحرية والاستقلال ، وهو حدث حاسم ومفصلي في مسار تاريخ المغرب ، يتطلب استحضار دروسه وعبره وقيمه في كل وقت وحين .
فهذه الوثيقة التاريخية تجسد الوحدة الوطنية في التضامن المتين بين كافة مكونات الشعب المغربي والمغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه ، في المطالبة بالاستقلال .
كما أن الوثيقة تؤكد على التشبت بالوحدة الترابية والسيادة الوطنية.
لذلك ، تعد رمزا للتضحية والنضال المغربي من أجل صيانة الثوابت الوطنية والحرية والاستقلال، وستظل مصدر إلهام للأجيال الحاضرة والصاعدة ، لما ابرزته من دلالات عميقة في ترسيخ القيم النبيلة للحمة الوطنية التي تميزت بتحدي السلطات الاستعمارية ، ورفض أي مساومة معها ، في إطار من التضامن المتين بين المغفور له الملك محمد الخامس والحركة الوطنية والشعب المغربي .
هذا الالتحام و التجاوب الروحي التلقائي ، رسخ وعيا وحماسا وطنيا في نفوس الشعب المغربي قاطبة ، ووطد رص الصفوف في مواجهة المستعمر .
إن تخليد هذه الذكرى المجيدة، يجدد العهد مع التاريخ الوطني، ويصل الماضي بالحاضر ، بين التضحيات التي افضت إلى الاستقلال ، والانتقال من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، وبناء المغرب الحديث، واستكمال الوحدة الترابية .
في هذا السياق، تواصل هذا المسار باسترجاع الأقاليم الجنوبية إلى حظيرة الوطن الأم ، حيث كافح الشعب المغربي بقيادة مبدع المسيرة الخضراء، ومحرر الصحراء، المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني على صيانة الوحدة الترابية والوطنية ، وصد استفزازات ودسائس أعداء القضية الوطنية، وتنمية منطقة الصحراء المغربية .
واستمرارا على نفس النهج، قاد جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، إصلاحات كبيرة في المغرب منذ توليه العرش ، وتحققت في عهده إنجازات دبلوماسية وتنموية واجتماعية وديمقراطية وحقوقية .
وعلى صعيد قضية الوحدة الترابية ، توالت انتصارات الدبلوماسية الملكية المغربية في كسب العديد من المكتسبات السياسية ، همت الاعتراف الدولي المتزايد بسيادته على الصحراء، ودعم المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت سيادته إطارا فريدا للتسوية النهائية للنزاع الإقليمي المفتعل حول مغربية الصحراء ، بما في ذلك دول وازنة كفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة وابريطانيا…
وفي مجال دبلوماسية القنصليات ، تم فتح أكثر من 30 قنصلية في حاضرتي العيون والداخلة، مما يعكس اعترافًا صريحًا بالسيادة المغربية.
كما تم تراجع الاعترافات بالكيان الانفصالي من طرف العديد من الدول المعترفة به .
وبخصوص تعزيز العلاقات الإفريقية ، استعاد المغرب عضويته في الاتحاد الإفريقي وعزز علاقاته مع الدول الإفريقية .
لقد رافق هذا الرصيد الهائل من المكتسبات الدبلوماسية منجزات تنموية ، في صلبها النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية الذي بفضله تحققت مجموعة من المشاريع الكبرى، كالطريق السريع تزنيت-الداخلة عبر العيون، والميناء الاطلسي الداخلة، والعديد من المشاريع المتنوعة في مختلف المجالات.
هذه المكتسبات ، هي التي توجت يوم 31 أكتوبر 2025 الذي كان يومًا تاريخيًا حاسما ، حيث صوت مجلس الأمن الدولي على القرار 2797 الذي أكد على مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي ودائم لقضية الصحراء المغربية ، وعلى سيادة المغرب على الصحراء.
في نفس اليوم، أعلن جلالة الملك محمد السادس عن إقرار يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيدًا وطنيًا ، حيث تفضل جلالة الملك باطلاق “عيد الوحدة” عليه، احتفاءً بالتحول التاريخي الذي شهده ملف الصحراء المغربية .
إذا ،بعد مرور 82 سنة على هذه الذكرى الوطنية الغالية، نستحضر فيها واحدةً من المحطات المفصلية في تاريخ المغرب الحديث، ذكرى 11 يناير 1944؛ يومَ صاغت الحركة الوطنية وثيقة المطالبة بالاستقلال، فجاءت كلمةً جامعة، وإرادة صلبة، عبّرت عن توق شعبٍ وفي ابي يعتز بانتماءه للمملكة المغربية العريقة ،توقه إلى الحرية، وعن وعي تاريخي بأن الاستقلال ليس منحة تُرتجى، بل حق يُنتزع.
وإذ نقف عند هذه الذكرى الخالدة، فإننا نقرأها في ضوء سياقٍ دولي متحوّل، تزامن لاحقًا مع صدور القرار الأممي 2797، الذي رسّخ وأكد شرعية المغرب على صحرائه ، بما منح قضيتنا العادلة سندًا قانونيًا وأخلاقيًا في المنتظم الدولي.
كما نربط هذا المسار التاريخي بما يحمله 31 أكتوبر من دلالة وطنية، باعتباره عيدًا وطنيًا يخلّد لحظةً من لحظات الاعتزاز بالسيادة والذاكرة الجماعية، ويؤكد أن تاريخ الأمم حلقاتٌ متصلة، تتكامل فيها التضحيات، وتتعاضد فيها الإرادات.
هي إذن حلقة في الذاكرة، ووقفة للتأمل في معاني النضال، ومناسبة لتجديد الوفاء لقيم الحرية والاستقلال.
استحضار دلالات 11 يناير 1944، لا بوصفه حدثًا معزولًا في الزمن، بل باعتباره لبنةً أساسية في صرح الكفاح الوطني، ومسارًا تلاقى فيه النضال الداخلي مع التحولات الدولية، كما جسّدها القرار الأممي 2797، وتُوّج بتكريس محطاتٍ وطنية خالدة، من بينها 31 أكتوبر بما يحمله من رمزية السيادة.
خلاصة القول و مجمله ، ان من الدروس المستخلصة والمستقاة ، ان هناك عدة عبر ودروس متشابهة بين تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944 ، وإعلان جلالة الملك محمد السادس عن عيد الوحدة يوم 31 أكتوبر 2025.فكلا الحدثين يعبران عن الوحدة الوطنية والتضامن بين العرش والشعب لتحقيق الرهانات الوطنية ،والمطالبة بالحقوق المشروعة وتحقيق الاستقلال والوحدة الترابية بقيادة ملكية رصينة .
كما ان التحديات والصعوبات للحدثين ، تبرز أن المغرب استطاع التغلب عليهما بفضل الوحدة والتضامن ، بإرادة ملك وشعب.
الاكيد ان هذه العبر والدروس تؤكد على أهمية التعبئة الشاملة والوحدة الوطنية والتضامن في تحقيق النصر للسيادة الوطنية.

مشاركة