الرئيسية أخبار القضاء البلاوي: أمن التظاهرات الرياضية شرط أساسي لإنجاح رهانات التنمية وتعزيز صورة المغرب دوليًا

البلاوي: أمن التظاهرات الرياضية شرط أساسي لإنجاح رهانات التنمية وتعزيز صورة المغرب دوليًا

WhatsApp Image 2026 01 07 at 11.38.01 750x430 1
كتبه كتب في 7 يناير، 2026 - 12:32 مساءً


أكد الأستاذ هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن التظاهرات الرياضية لم تعد مجرد منافسات ترفيهية، بل أضحت فضاءً لترسيخ القيم الإنسانية، ومحركًا حقيقيًا للتنمية المستدامة، وقطاعًا استراتيجيًا يحظى بمكانة متقدمة ضمن السياسات العمومية، بالنظر لما يتيحه من فرص اقتصادية واجتماعية وما يخلقه من دينامية مرتبطة بما يُعرف باقتصاد الرياضة.
وأوضح البلاوي، في كلمة ألقاها خلال الملتقى العلمي الذي نظمته وزارة العدل بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية تحت عنوان “أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية”، أن التظاهرات الرياضية الكبرى باتت محل اهتمام متزايد من قبل الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، باعتبارها منصة لتعزيز قيم التسامح والمساواة ونبذ التمييز والكراهية، وضمان الحق في الولوج إلى الأنشطة الثقافية والرياضية.
وأشار في هذا السياق إلى أن هذا التوجه دفع منظمات رياضية دولية، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلى إدماج مقاربة حقوق الإنسان ضمن الالتزامات المفروضة على الدول المستضيفة للتظاهرات الرياضية العالمية.
وشدد رئيس النيابة العامة على أن إنجاح هذه التظاهرات يظل مرتبطًا بشكل وثيق بتوفير شروط الأمن والسلامة داخل الفضاءات الرياضية، باعتبارها أساسًا لتمكين الرياضيين والجمهور من الاستفادة الكاملة من الأبعاد الرياضية والاقتصادية والاجتماعية لهذه الأحداث.
وفي معرض حديثه عن التحديات المطروحة، اعتبر البلاوي أن العنف داخل الملاعب يشكل من أخطر المعضلات التي تهدد أمن التظاهرات الرياضية، لما ينطوي عليه من مخاطر على سلامة الأشخاص والممتلكات، وما يسببه من مساس بالنظام العام وزعزعة الإحساس بالأمن، مستحضرًا في هذا الإطار التوجيهات الملكية السامية الواردة في الرسالة الملكية الموجهة إلى المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008.
وتوقف المسؤول القضائي عند انخراط المغرب في الجهود الدولية الرامية إلى حماية الرياضة من مختلف أشكال الانحراف الإجرامي، من خلال المصادقة على عدد من الاتفاقيات الدولية، من بينها الاتفاقية الأوروبية المتعلقة بعنف وسوء سلوك المتفرجين، والاتفاق الجزئي الموسع بشأن الرياضة (APES)، والاتفاقية الدولية لمكافحة المنشطات، إلى جانب اتفاقية ماكولين الخاصة بالوقاية من التلاعب في المنافسات الرياضية، والتي يُعد المغرب البلد الإفريقي الوحيد المنضم إليها.
وعلى الصعيد الداخلي، أبرز الأستاذ البلاوي أن المملكة اعتمدت إطارًا تشريعيًا متكاملًا لتنظيم المجال الرياضي وتأمينه، من خلال سن قوانين من قبيل القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، والقانون رقم 09.09 الذي يجرم أعمال العنف المرتكبة أثناء أو بمناسبة التظاهرات الرياضية.
وفي ما يتعلق بتنزيل السياسة الجنائية، أكد أن رئاسة النيابة العامة جعلت من محاربة العنف والشغب بالملاعب أولوية مركزية، عبر إصدار دوريات تحث على التطبيق الصارم للمقتضيات الزجرية، والحرص على طلب عقوبات رادعة، من ضمنها المنع من حضور المباريات، مع ضمان تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بتنسيق مع مختلف المتدخلين.
وفي ختام مداخلته، أشاد هشام البلاوي بتجربة إحداث مكاتب قضائية داخل الملاعب التي تحتضن التظاهرات الرياضية الكبرى، معتبرًا إياها نموذجًا ناجحًا أتاح تدخلًا فوريًا وفعالًا للنيابة العامة، وساهم في تسريع البت في القضايا، وتقليص الكلفة والزمن القضائي، في احترام كامل لضمانات المحاكمة العادلة، مؤكّدًا أن هذه التجربة تشكل ممارسة رائدة قابلة للتطوير مستقبلًا.
ويأتي هذا اللقاء العلمي في سياق وطني ودولي خاص، يتزامن مع استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، وعلى رأسها كأس إفريقيا للأمم، في أفق تعزيز موقعه كوجهة قادرة على تنظيم أكبر الأحداث الرياضية العالمية، بما في ذلك كأس العالم 2030.

مشاركة