بقلم: عزيز بنحريمبدة – صوت العدالة
انسجامًا مع خطها التحريري القائم على تتبع قضايا العدالة ومواكبة المسارات المهنية لرجالات ونساء القضاء بالمملكة، تواصل جريدة صوت العدالة SATV.ma تسليط الضوء على الكفاءات القضائية التي بصمت المرفق القضائي بالعطاء والانضباط والنزاهة. وفي هذا الإطار، تفتح الجريدة نافذة خاصة على شخصية قضائية وازنة، اختارت أن تشتغل في صمت، لكنها تركت أثرًا واضحًا في الميدان، ويتعلق الأمر بالأستاذ رشيد نبيه، رئيس المحكمة الابتدائية بآسفي، الذي استطاع بحكم تكوينه الرصين ومهنيته العالية أن يجعل من المسؤولية القضائية ممارسة يومية قوامها الجدية، والاستقامة، وخدمة العدالة بروح المواطنة.
فالاستاذ رشيد نبيه يعد من الأسماء القضائية التي اختارت أن تجعل من المسؤولية تكليفًا لا تشريفًا، ومن خدمة العدالة رسالة يومية قبل أن تكون وظيفةليصبح بذلك، واحد من القامات القضائية التي طبعت المرفق القضائي بأسلوبها المهني الرصين وبصمتها الواضحة في التدبير والنجاعة.
يُعد الأستاذ رشيد نبيه من رجال القضاء الذين راكموا تجربة مهنية متدرجة ومتوازنة، قائمة على التكوين القانوني المتين والالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة. فقد استطاع منذ تحمله المسؤولية بمحكمة آسفي أن يفرض أسلوبًا إداريًا وقضائيًا يقوم على الحكامة الجيدة، واحترام استقلال القاضي، وترسيخ ثقافة الجودة داخل العمل القضائي.
زملاؤه ومرتفِقو المحكمة يجمعون على أنه رجل هادئ الطباع، عميق التفكير، حازم في القرارات، لكنه في الوقت نفسه منفتح على الحوار، يؤمن بأن العدالة الناجعة لا تُبنى بالأوامر بقدر ما تُبنى بالتحفيز والثقة والعمل التشاركي.
منذ توليه رئاسة المحكمة الابتدائية بآسفي، بصم الأستاذ رشيد نبيه على مرحلة عنوانها الأبرز: تحسين الأداء القضائي والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
وقد تجلت هذه البصمة من خلال:
• الحرص على تجويد الأحكام وتعليلها بما يعزز ثقة المواطن في القضاء.
• تعزيز الانضباط المهني داخل المرفق القضائي في إطار احترام تام لاستقلال القضاة.
• تشجيع ثقافة العمل الجماعي بين قضاة الحكم وقضاة النيابة العامة وموظفي كتابة الضبط.
• الانفتاح على مكونات العدالة من محامين ومفوضين قضائيين وعدول وخبراء باعتبارهم شركاء في تحقيق العدالة.
• تبني مقاربة تقوم على تقريب القضاء من المواطن عبر الإنصات لشكاوى المرتفقين والتفاعل الإيجابي معها.
وهو ما جعل المحكمة الابتدائية بآسفي خلال فترة إشرافه تعرف نوعًا من الاستقرار الإداري والانضباط المهني انعكس بشكل مباشر على جودة المرفق القضائي.
من بين العناوين الكبرى التي يرفعها الأستاذ رشيد نبيه في تدبيره للمحكمة، مسألة تخليق الحياة القضائية. فهو يؤمن بأن هيبة القضاء لا تُبنى بالقانون وحده، بل بالسلوك اليومي للقاضي والموظف، وبالالتزام بقيم النزاهة والاستقامة والتجرد.
ولذلك جعل من ترسيخ هذه القيم داخل محكمة آسفي أولوية عملية، وليس مجرد شعار، وهو ما ساهم في تعزيز صورة المحكمة كمؤسسة محترمة تحظى بثقة المتقاضين والفاعلين.
ورغم ثقل المسؤولية، يُحسب للأستاذ رشيد نبيه أسلوبه الإنساني في التعامل مع المرتفقين. فهو من المسؤولين القضائيين الذين يؤمنون بأن الإنصات للمواطن جزء من العدالة، وأن تفهم الإكراهات الاجتماعية والنفسية للمتقاضين لا يقل أهمية عن تطبيق النص القانوني.
هذا البعد الإنساني أكسبه احترامًا خاصًا داخل محيط المحكمة وخارجها، وجعل حضوره يتجاوز الطابع الإداري إلى طابع أخلاقي ومهني رفيع.
إن الحديث عن الأستاذ رشيد نبيه ليس مجرد حديث عن مسؤول إداري، بل عن نموذج لقاضٍ جمع بين التكوين القانوني الرصين، والصرامة المهنية، والحس الإنساني، وروح المسؤولية. وهي عناصر نادرة حين تجتمع، لكنها حين تجتمع تصنع الفارق داخل المؤسسات.
ليظل الأستاذ رشيد نبيه من الأسماء التي تشتغل بصمت، لكن أثرها واضح في الميدان

