الرئيسية أخبار وطنية الأحزاب السياسية المغربية من مدرسة للتوجيه السياسي والفكري ، الى هياكل انتخابية.

الأحزاب السياسية المغربية من مدرسة للتوجيه السياسي والفكري ، الى هياكل انتخابية.

IMG 20260402 WA0097
كتبه كتب في 2 أبريل، 2026 - 7:07 مساءً

بقلم: محمد الموستني

مما لا شك فيه أن الأحزاب السياسية المغربية قد عرفت تحولا كبيرا منذ استقلال المغرب حيث كانت تلعب دورا محوريا في تاطير المواطنين وتوجيههم فكريا وسياسا ، كانت فعلا مدرسة تشكل فضاءات للنقاش والحوار وتكوين النخب ، بل أكثر من ذلك مختبرا لانتاج القيادات التي ساهمت في ادارة الشأن العام ،الا أنه وللاسف وفي العقود الأخيرة تم الكشف عن أزمة بنيوية عميقة في علاقة الأحزاب بالمجتمع الذي أصبح يفقد الثقة في الأحزاب وبخاصة فئة الشباب التي فقدت الثقة في السياسة من حيث العمل الحزبي وجدواه .
ففي نظر العديد من المتتبعين للشأن السياسي المغربي أصبح يلاحظ أن معظم الأحزاب المغربية قد تحولت الى هياكل انتخابية بامتياز لا يهمها سوى الحضور الموسمي عند اقتراب الاستحقاقات تعمل جاهدة في البحث عن الأصوات والدعاية بينما يغيب العمل اليومي للتاطير والتكوين الجاد على ارض الواقع بدل ألأساليب المتدنية التي لا تمت الى العمل السياسي الذي يخدم التاطير والنتائج المتوخاة منه. وهذا ما أضاع لب الحياة الديمقراطية وجعل الفضاء الحزبي يفقد جاذبيته وافراغ العمل السياسي من محتواه الفكري والتربوي الذي عهدناه فيه .
تشير المؤشرات الميدانية الا أن العديد من الشباب الذين حاولوا الاندماج في الحياة السياسية وجدوا أنفسهم أمام أحزاب تفتقر الى مشاريع فكرية حقيقية وتعيش صراعات داخلية وهذا ما عمق الفجوة بين الشباب والمؤسسات السياسية وأصبحت في نظر الشباب رمزا للاغلاق والبيروقراطية والولاءات الشخصية.
لقد غاب الخطاب التوجيهي والفكري و انكباب الأحزاب على مصالحها الانتخابية جعلها تتخلى على ممارسة التوجيه المجتمعي.
لقد أصبحت جمعيات المجتمع المدني وفضاءات التواصل الاجتماعي تحتكر النقاش حول القيم والاقتصاد وقضايا التربية والبيئة بدل الأحزاب السياسية من هذه الملفات الحساسة التي يجب أن تأخذها بعين الاعتبار وفي مجال اختصاصها .
ان العزوف الكبير والواسع في صفوف الشباب يعبر عن فقدان الثقة في قدرة الأحزاب على تمثيل تطلعات ومتطلبات المجتمع والدفاع عن قضاياه بالشكل المطلوب وهذا واضح من خلال انعكاس الأزمة عن نسب المشاركة في الانتخابات وعلى صورة العمل السياسي برمته .

ونحن على ابواب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة على الأحزاب استعادة دورها التاطيري والتوجيهي وذلك بتجديد بنيتها الداخلية واستقبال الكفاءات الشابة والأكثر من ذلك احياء النقاش الفكري بعيدا عن الحسابات الانتخابية الضيقة لبناء وعي جماعي ديمقراطي واستعادة بريقها ومصداقيتها بدل ترك المجتمع عرضة للتشتت الفكري واللامبالات السياسية ، وأن تتبنى نموذجا جديدا يجعل من الشباب محور كل مشروع سياسي حقيقي جاد وبناء.

مشاركة