صوت العدالة- القسم الرياضي
في خطوة لافتة، أقرّ رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، بأن نهائي كأس الأمم الأفريقية الذي احتضنه المغرب شهد تجاوزات خطيرة وغير مقبولة، سواء من طرف منتخب السنغال أو بعض مكونات طاقمه الفني وجماهيره، معترفاً في الوقت ذاته بوجود قصور في تطبيق القوانين الانضباطية المعمول بها.
التصريح في حد ذاته يحمل دلالة قوية، لأنه ينقل النقاش من دائرة الإنكار أو التبرير إلى مساحة الاعتراف المؤسسي بالخلل. غير أن الاعتراف، مهما كانت صراحته، لا يكتسب قيمته الحقيقية إلا إذا أعقبته إجراءات ملموسة تعيد الثقة في منظومة تدبير الكرة الإفريقية.
موتسيبي تحدث في الندوة الصحفية التي أعقبت إجتماع المجلس التنفيذي للكاف بتنزانيا عن فشل في تنزيل العقوبات وفق النصوص الحالية، وأعلن عن توجه لتعديل اللوائح التنظيمية والانضباطية حتى تكون أكثر صرامة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل كانت المشكلة فعلاً في النصوص أم في غياب التطبيق الصارم لها؟
القوانين، في أي منظومة رياضية، تُقاس بقوتها التنفيذية لا بصياغتها القانونية. فإذا كانت اللوائح موجودة ولم تُفعّل، فإن تعديلها لن يغيّر كثيراً ما لم تُرسَّخ ثقافة المساءلة دون انتقائية أو حسابات ظرفية.
ما حدث في النهائي لم يكن حادثاً عابراً، بل مشهداً تناقلته وسائل الإعلام الدولية، وترك أثراً سلبياً على صورة الكرة الإفريقية في لحظة تسعى فيها القارة إلى تعزيز مصداقيتها التنظيمية. لذلك، فإن معالجة الموضوع بخطاب عام حول “عدم التكرار” قد يُنظر إليه كخطوة لاحتواء الغضب أكثر منه تحركاً إصلاحياً عميقاً.
الإصلاح الحقيقي يبدأ بتحديد المسؤوليات بوضوح، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام، واتخاذ قرارات انضباطية متناسبة مع حجم المخالفات. حينها فقط يمكن الحديث عن مرحلة جديدة تُبنى على الصرامة والشفافية.
الكرة اليوم ليست في ملعب المنتخبات، بل في ملعب المؤسسة القارية.
فإما أن يتحول هذا الاعتراف إلى منعطف يعيد الاعتبار لقيم الانضباط والعدالة الرياضية،
وإما أن يبقى مجرد تصريح قوي سرعان ما يتلاشى صداه مع مرور الوقت.

