بقلم: عبد السلام اسريفي
لأكثر من شهرين متواصلين، سخّر الإعلام الجزائري، الرسمي والخاص، بمختلف قنواته ومنابره المعروفة، ساعات بث يومية طويلة لمواكبة نهائيات كأس أمم إفريقيا. غير أن المتابع لا يحتاج إلى كثير عناء لاكتشاف أن هذه المتابعة لم تكن رياضية في جوهرها، بقدر ما تحولت إلى حملة ممنهجة ذات عنوان واحد: المغرب.
اللافت في هذا المشهد الإعلامي أن الخطاب كان موحداً بشكل يثير الاستغراب، إن لم نقل القلق. فبدل التحليل الرياضي الرصين أو النقاش التقني الموضوعي، طغت لغة السب والشتم، والاتهامات المجانية، ونفث الكراهية والحقد تجاه المغرب والمغاربة، في سلوك إعلامي منحط يتنافى مع أخلاقيات المهنة وقواعد المسؤولية الإعلامية.
هذا الانزلاق لم يكن مجرد زلات لسان أو مواقف معزولة، بل نهجاً متكرراً ومنظماً، يعكس أزمة خطاب عميقة، وحالة نفسية جماعية قائمة على العداء المرضي، حيث تحوّل النجاح المغربي، سواء التنظيمي أو الرياضي، إلى مصدر استفزاز دائم، يستدعي الهجوم بدل المراجعة، والتشويه بدل النقد.
في المقابل، يبرز الموقف المغربي كعنوان للرزانة والوعي. فقد اختار الإعلام المغربي، بمختلف مكوناته، عدم الانجرار إلى هذا المستوى المتدني من الخطاب، مفضلاً التركيز على الحدث الرياضي في أبعاده التقنية والتنظيمية، وعلى النجاح الذي حققه المغرب في احتضان تظاهرة قارية بشهادة المتابعين والوفود المشاركة.
إن تجاهل الاستفزازات المتكررة لم يكن ضعفاً ولا تراجعاً، بل خياراً استراتيجياً نابعاً من ثقة راسخة، وإدراك عميق بأن الرد الحقيقي لا يكون بالصراخ، بل بالفعل، ولا بالسب، بل بالإنجاز. فحين يعجز البعض عن مجاراة النجاح، لا يجد سوى محاولة تشويهه.
لقد كشفت كأس أمم إفريقيا، مرة أخرى، الفارق الواضح بين إعلام يوظف الحقد كسياسة تحريرية، وإعلام يراهن على المهنية والسمو. وبين من يرى في الرياضة فرصة لتصفية الحسابات، ومن يجعل منها جسراً للتواصل والتقارب.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة ثابتة:
المغرب لا يحتاج إلى الرد، لأن الواقع أبلغ من كل خطاب، والنجاح أكبر من كل حملات التشويه. وذلك… هو عين الصواب.
إعلام الحقد… والمغرب يختار طريق الرصانة

كتبه Srifi كتب في 22 يناير، 2026 - 2:11 مساءً
مقالات ذات صلة
6 مايو، 2026
سبورتينغ الدار البيضاء… نجاح يُصنع بالعقل قبل المال وسؤال يُحرج الجميع
في قلب الأحياء النابضة لمدينة الدار البيضاء، حيث تتقاطع الأحلام مع صعوبة الواقع، يبرز اسم سبورتينغ الدار البيضاء كاستثناء حقيقي [...]
6 مايو، 2026
الشطط في استعمال السلطة من منظور حقوق الانسان.
بقلم:محمد الموستني يعتبر الشطط في استعمال السلطه عائقا جوهريا أمام ترسيخ دعائم الديمقراطية وتطويرها بالشكل الصحيح، حيث يمثل في جوهره [...]
6 مايو، 2026
حين تشيخُ الأطروحة..
صوت العدالة : متابعة بقلم د: عبد الرحيم بوعيدة ليست كل الشظايا تقتل.. بعضها لا يفعل أكثر من أن يوقظ [...]
5 مايو، 2026
إحداث الهيئات الرياضية ودمقرطة الفضاء الرياضي: مدخل أساسي لتنمية الرياضة والحد من شغب الملاعب في المغرب
بقلم :د. المصطفى قاسمياستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوريجامعة الحسن الاول -سطات . .مقدمة: شهدت الملاعب الرياضية في المغرب خلال العقدين [...]
