الرئيسية غير مصنف نهاية الجمعية في زمن السياسوية المهنية …..

نهاية الجمعية في زمن السياسوية المهنية …..

كتبه كتب في 26 نوفمبر، 2022 - 1:50 صباحًا

ان المتتبع لما يقع بمدينة الداخلة العزيزة على قلوبنا بمؤتمر جمعية هيئات المحامين بالمغرب ، فإنه سيتذكر ما وقع في مؤتمر حزب الاستقلال من تراشق بالصحون، مع استحضار ان المؤتمر هو مؤتمر مهني و ليس سياسي حزبي .

لذلك و اسمحوا لي السادة اعضاء مكتب الجمعية و على رأسهم السيد الرئيس، التاريخ ….بيننا …..انتم من قتل الجمعية و اجهض عليها و تتحملون المسؤولية التاريخية عن هذا الفعل ، و بالتالي فإن اختيار الدار البيضاء الخروج و مغادرة الجمعية كان بناءا على تحليل لسلوكات و بلاغات و قرارات الجمعية و التي لا تنسجم و مطالب القاعدة من جهة و من جهة اخرى تتفادى هيئة الدار البيضاء ان تكون شريكة فيما تتجه اليه الجمعية ، مما جعل هيئة الدار البيضاء تضم صوتها جانب صوت القاعدة المهنية ، لا صوت النخبة السياسوية… للأسف الشديد ما تعيشه المهنة في زمن الحزبية المهنية و تهافت التهافت .

ان الملاحظ للنضالات المهنية ، كان فيه إجماع لجميع المحامين بمختلف الألوان السياسية و الايدليولجية ، فقد يخطىء من ينسب الاحتجاجات لجهة معينة ، فقد وقف اليساري و المحافظ و …..و حتى من ينتمي إلى الأحزاب التي تكون الحكومة ، مما يؤكد انه حراك مهني لا سياسوي و لا طبقي و لا ايديولوجي …… اعتقد النضال المهني لهيئة الدار البيضاء اشفى غليل القواعد المهنية عبر المملكة الشريفة مما دفع بتلك القواعد إلى الخروج للنضال و مطالبة هيئاتها بالنضال و التوقف عن العمل و سلوك طريق الاحتجاجات ، هذا ان لم نقل انها اقتضت بهيئة الدار البيضاء ، فمن كان بالامس ينتقد خروج هيئة الدار البيضاء ، فإنه اليوم تلقى الجواب و قد يكون اقتنع بأهمية المغادرة و الخروج ، كما لا يمكن للدار البيضاء ان تقدم توضيح ،فتفسير الواضحات من المفضحات .

ان الجمعية ماتت في عهد حزب الاستقلال أو بالأحرى في مرحلة الأنصاري هكذا سيسجل التاريخ ، إذ سيتذكر شباب المهنة الذين حملوا شعارات النضال و يلقونها للوافدين عبر الزمن ان من الاطارات المهنية كانت هنالك جمعية انتهت بين يد اخر رئيس لها كان لونه السياسي طاغ على لون البدلة ، و قدم هذه الأخيرة قربانا فانتفضت المهنة ، و صاحت انا المهنة النبيلة انا الحرة و المستقلة بلسان محامون شباب و شياب التفوا حول مؤسستهم بالدار البيضاء فالتحق بهم كل القواعد المهنية ، فأضحت الجمعية الحقيقية هي هيئة الدار البيضاء لا لشيء سوى لان نقيبها رغم الداء و الأعداء اختار الديموقراطية لما غابت مهنيا ، اختار الاصغاء للاغلبية ان لم نقل الإجماع. قد يخطىء من يحلل الحراك المهني انه سياسوي، أو تهرب فنة من المواطنين من الضريبة ، لا تم لا فالمحامي المدافع عن الحق و العدالة لا يطالب الا بحقه في ضريبة عادلة تتناسب و خصوصيات رسالته النبيلة . و قد يتناسى محلل للواقع و الحراك المهني اليوم ، أن نضالات المحامين غير مشروعة ، أوغير قانونية ، فإن احتجاجاتهم و وقفاتهم و جميع أساليب الاحتجاج التي سلكوها او التي قد يمارسوها مستقبلا ، هي نابعة من الدفاع عن حقهم الدستوري و ما عاهد به المغرب المنتظم الدولي في مختلف الاتفاقيات و المحافل الدولية ….. ان المحامي ليس فقط مساعدا للقضاء و إنما هو أحد أجنحة العدالة ، تربطه علاقة بالسلطة القضائية درجة الاسرة الواحدة ، بل الاكثر من ذلك فان جهاز العدالة في بلدنا لا يمكنه ان يستقيم و ان ينزل فلسفة المحاكمة العادلة دون مؤسسة المحامي فهو المدافع عن الحقوق و الحريات ،و هو المقوم لأي انزلاق حقوقي بل الأكثر من ذلك فهو الصامد ضد كل ما من شأنه المساس بالأمن و النظام العام في البعد الحقوقي و الوطني لمن يظن ان وقفات المحامين خرق للقانون بل هو تجسيد لدولة الحقوق و الحريات ….

ان المحامي و هو يمارس رسالته ، يساهم في السلم الاجتماعي من خلال اللجوء إلى القضاء نيابة عن الاشخاص الداتيين أو الاعتباريين، و بالتالي يمتد دوره إلى المساهمة في التنمية و و الاستقرار الاقتصادي و الاستثماري ….. لقد سكت الأولون من كانوا في التشريع لما فرضت الضريبة على القيمة المضافة على المحامي، و قد نسي المشرع مفهوم الضريبة على القيمة المضافة حتى يلزم بها المحامي …، و رغم ذلك فان المحامون لا يمانعون أو يرفضون اداءها بنسبة معقولة و مناسبة لواقع المهنة و خصوصياتها …

فعلا ان المحلل للواقع المهني اليوم سيرى انه حراك مهني من أجل ترسيخ الحرية و حصانة الدفاع و المطالبة بالاستقلالية قادم بلا جدال ثواق إلى التغيير ، لذلك على الحكومة ان تجالس المؤسسات بنوع من الاصغاء و بعيدا عن كل ما من شأنه المساس بكرامة المحامي ، أو ممارسة السلطوية في الحوارات أو ان تخاطب الجسم المهني من برج عال حتى يكون هناك حوار جدي مهني ، و ليس حوارا سياسي ….

الاستاذ خالد الذهبي – هيئة الدار البيضاء
مشاركة