الرئيسية أحداث المجتمع سيدي قاسم…… التملق والمدح والمجاملة مقابلة منصب معين أو دراهم لا تغني ولا تسمن من جوع.

سيدي قاسم…… التملق والمدح والمجاملة مقابلة منصب معين أو دراهم لا تغني ولا تسمن من جوع.

كتبه كتب في 28 سبتمبر، 2022 - 1:55 مساءً

صوت العدالة- مجتمع

من دأب على السير في طلب حوائجه بالتملق لا بد أن ينال طلبه، كيف لا يحصل ذلك والإنسان المعاصر يعيش فقرا قيميا لا مثيل له؟! ولعل ذلك راجع لأمرين اثنين: أولهما فقدان كثير من الناس لعزة النفس التي هي أم القيم النبيلة، والتي لم تضيع حتى في زمن الجاهلية الذي سادت فيه بقوة لا في الأشعار فقط، بل كانت سلوكا واقعا في حياة الناس، وثانيهما عائد إلى أن المرء اليوم أصبح أكثر حبا للمداهنة وسماع المدح الزائد، وفي حاجة دائمة لتلميع صورته ولو بشيء زائف، فيصير بذلك متمسكا بكل من يتزلف له مع إدراكه التام لحقيقة من يتملق له، ولا يتقبل ذلك لكونه بلغ في السذاجة مبلغا.

والتحدث عن التملق هنا ليس بدافع الدعوة إليه أو القيام بحملة لتشجيع ممارسته، ولكنه بغرض بيان حقيقته وتجلياته، عسى أن يكون ذلك سببا لهداية النفوس غير السوية، ورجوعها لجادة الصواب. إن الحياة بلا عزم وصبر ومثابرة تورث صاحبها الذل، ولعل هذا الوصف مما يظهر حقيقة من يقاوم ويكافح ويصابر ليصل إلى ما يطمح له مع الحفاظ على المبادئ الشريفة والقيم الأصيلة، فالمتشبع بالقيم الأخلاقية يأبى أن يمس الخنوع ذاته، ولا يرضى أن يذل غيره ويعيش مهانا، ولا يقوى على التملق ولو كان في أمس الحاجة إليه للوصول به لما يبتغيه.

ولا عزة لمن يهان فيظل مطأطأ رأسه خاضعا لمن فعل به ذلك، فيقتل في نفسه الشعور بالمهانة لحرصه على غرضه الشخصي، مما يعني ابتلاعه لكبريائه وقبوله الإهانة التي تمارس عليه، فهو بهذا المنطق على استعداد لتحمل أي شيء ليظل سيده الذي يتملق له راضيا عنه، لكي يحقق المكتسبات والإنجازات التي يراها في يد سيده، بالرغم من أنه في الأصل يفتقد أهلية استحقاقها، ولا يستطيع نيلها إلا بالطرق غير المشروعة

مشاركة