الرئيسية آراء وأقلام ” حالة السكر الشجرة التي تخفي الغابة “

” حالة السكر الشجرة التي تخفي الغابة “

كتبه كتب في 13 يونيو، 2022 - 11:22 مساءً

بقلم ذ جدوي أشرف منصور

قصة بوليسية مستوحاة من الواقع

التحاق الضابط
التحق ذلك الشاب الهادئ بمدينة مراكش، وكان حديث التخرج وأول مدينة سيعمل بها كانت مدينة مراكش، في الصباح الباكر من ذلك اليوم التحق بمصلحة الشرطة القضائية حيث جرى تعيينه، وانتظر لبعض الوقت وصول رئيس المصلحة قصد التقدم إليه ومعرفة الفرقة حيث سيعمل، استقبله رئيس المصلحة بعبارات الترحاب وبعد أن عرف الضابط المهذب الأنيق بنفسه استفسره رئيسه عن المدينة التي ينحذر منها فأجاب أنه ينحذر من مدينة الدارالبيضاء وكانت تلك نفس المدينة التي ينحذر منها رئيسه، وهو ما جعلهما يحسان بنوع من الدفء ، تبادلا أرقام الهاتف وطلب الرئيس من الضابط ألا يتواني إن هو احتاج أي مساعدة أو استشكل عليه أمر ما أن يتصل به في أي وقت، استفسر الضابط عن المصلحة حيث سيعمل فطلب منه رئيسه المغادرة ليرتاح ذلك أنه سيبتدأ أول حصة له رفقة عميد من خيرة العمداء بالشرطة القضائية، وسيعملان معا على تغطية مصلحة المداومة بمصلحة الشرطة القضائية والتي تبتدئ من الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال.
وفيما يتعلق بالمصلحة أو الفرقة التي سيعمل بها أُخبر من طرف رئيسه أنه سينظر في الأمر ويعينه بعد أيام في مصلحة من المصالح أو فرقة من الفرق ريثما يستأنس بطبيعة العمل.
أحس رئيس الشرطة القضائية بسؤال يدور في خلد جليسه وهو أن أول حصة عمل ستكون تأمين المداومة وهو ما طرحه على الضابط الشاب الذي أومأ برأسه وعلت محياه ابتسامة مفاد تلك الحركتين نعم.
أخبره رئيسه بأن المداومة مدرسة ومن سهل عليه تأمين المداومة سهلت عليه باقي الأعمال والمهام في وقتها الاعتيادي
غادر الضابط الشاب إلى حال سبيله قصد الخلود للراحة استعدادا لتأمين المداومة بفرقة الشرطة القضائية والتي ستبتدئ من الساعة الرابعة والنصف مساء ولا يعلم متى ستنتهي ليس تعسفا من الإدارة، بل ميقات نهايتها معلوم لكنه رهين بالأحداث والوقائع التي ستجري قبل حلول ذلك التوقيت، فكلما كانت الأحداث عادية فوقت النهاية معلوم وكلما كانت الأحداث استثنائية فوقت نهاية المداومة بدوره استثنائي.
قبيل الرابعة والنصف حل الضابط الشاب بمصلحة الشرطة القضائية، وتعرف على العميد الذي سيقضي وإياه فترة المداومة.

بداية حصة المداومة
دقت الرابعة والنصف إيذانا ببدء حصة المداومة جلس الضابط بمكتبه يتبادل أطراف الحديث مع العميد رفيقه، ولأن الفصل فصل شتاء سرعان ما بدأ يحل الظلام حوالي الساعة الخامسة والنصف سمع ضجيجا وجلبة منبعثان من أمام باب المصلحة المطل على الشارع، قام الشاب مهرولا لمعرفة مصدر وسبب الصراخ فإذا بالعميد رفيقه يتبعه لكن بخطى متثاقلة، وابتسامة تعلو محياه وهو ما رمقه الضابط الشاب بطرف عينه إلا أنه سرعان ما واصل سيره إلى مصدر الصوت ليجد شخصا في حالة سكر طافح محدثا عربدة أمام باب المصلحة ليعمل على اقتياده إلى داخل المصلحة للقيام بالمتعين قانونا.
استل الضابط الشاب قلما وأمسك ورقة الوضع تحت الحراسة النظرية ( billet d’ecrou ) قصد ملئها وتضمين بيانات الشخص الموقوف من أجل وضعه تحت الحراسة النظرية، لكن المريب في الأمر أن ذلك الشخص الموقوف الهائج المعربد بمجرد إيقافه تحول إلى شخص وديع يتلعثم في كلامه ولا يقول إلا عبارة ” هبطوني بغيت ننعس ” فاستفسر الضابط زميله العميد إن كان ذلك الشخص من المشردين الذين لا مأوى لهم ويفتعلون مثل هاته الجرائم للإفلات من برد مراكش القارس خاصة وأن الفصل شتاء، فأفاد العميد أنه على عكس له مسكن وكان له عمل قار ويقطن بهذه المدينة بمفرده إلا أنه في الشهور الأخيرة تحول إلى عربيد تعجبه عربدته أمام هاته المصلحة.
كما أفاد العميد أن هذا الشخص معروف لديهم كل يومين يقوم بمثل هذا السلوك، سُكْرٌ حد الثمالة فوقوف أمام باب المصلحة وعربدة فوضع تحت الحراسة النظرية ثم تقديم أمام النيابة العامة والتي تتابعه في حالة سراح وبمجرد خروجه من المحكمة يعيد الكرة وهكذا دواليك وذلك ديدنه، إلا أن هناك ملاحظة فمدة الحراسة النظرية التي يقضيها يقضي أغلب ساعاتها نائما لا يقوم إلا للمرحاض ثم ما يلبث أن يغط في نوم عميق يسمع شخيره على بعد أمتار
هنا تبسم صاحبنا الضابط إذ علم سر الابتسامة التي علت محيا زميله العميد وسر خطاه المتثاقلة لما سُمع صوت الضجيج والعربدة في بادئ الأمر.
في الطريق إلى غرف الأمن
بعد أن أنهى الضابط الشاب حديثه مع زميله أمسك بالشخص الموقوف متوجها به إلى غرف الأمن حيث يجري وضع الموقوفين تحت الحراسة النظرية، فاستغل الضابط الشاب تلك المسافة لفتح حديث مع المعني بالأمر لماذا لا يقلع عن مثل هاته التصرفات و إن كان قد تعب من حال السُكر والعربدة وما يستتبع ذلك من إعمال للإجراءات القانونية في حقه.
بكلام متقطع ومتلعثم وبصعوبة في النطق أفاد الشخص الموقوف أن ذلك خارج عن إرادته وأنه فعلا خارت قواه جراء ذلك بشكل متكرر، إلا أن السبب راجع لكونه ارتكب جريمة قتل ثم سكت من دون إيضاحات أخرى رغم الأسئلة المتكررة للضابط.
سمع صاحبنا الضابط تلك المعلومة فأخذها بين البينين بين خبر كاذب صاحبه في حالة سكر طافح وبين خبر قد يكون صحيحا ويحتاج بحثا وتمحيصا وبقي الأمر كذلك.
سلَّم صاحبنا الضابط الشخص الموقوف لعنصر الأمن المكلف بغرف الأمن بعد أن جرى تفتيشه فلم يعثر بحوزته على أي شيء يمكن أن يشكل مصدر خطر عليه أو على غيره، وبمجرد أن فتح باب الغرفة الأمنية تمدد المعني بالأمر وما هي إلا ثوان حتى غط في ليس نوم بل سبات عميق وعلا صوت شخيره كما أخبر مت قبل العميد زميله.
تأمل صاحبنا الضابط ذلك المنظر ولم يفهم شيئا كيف للشخص العربيد الهائج أصبح عارفا مصيره وباقتياده لداخل المصلحة تتحول العربدة إلى هدوء وبغرف الأمن إلى نوم عميق، كيف ذلك !
حديث بين الضابط وزميله العميد
بمجرد رجوع صاحبنا الضابط إلى المكتب حيث يوجد العميد زميله أخبره بأن الشخص الموقوف أفاده بأن سبب السكر و العربدة وما يستتبعانه من إجراءات هو كونه قد ارتكب جريمة قتل.
هنا أطلق العميد قهقهة مدوية مفيدا زميله أن الشخص الموقوف لو أضاف كأسا من الخمر لَصَرَّحَ أنه هو المسؤول عن أحداث 11 سبتمبر، ولربما قال بعد كأسين أنه هو المهدي المنتظر وبأن قصص السكارى لا تنتهي.

اتصال برئيس الشرطة القضائية

غادر صاحبنا الضابط الشاب المكتب وخرج أمام باب المصلحة بالشارع و أخذ هاتفه مركبا رقم هاتف رئيسه رئيس الشرطة القضائية، والذي أجابه و أخبره أنه يود لقائه فأخبره أنه لازال بالمكتب ومرحبا به في أي وقت صعد صاحبنا الضابط درج المصلحة وصولا إلى مكتب رئيس الشرطة القضائية، وبعد الدخول استفسره الرئيس هل هناك من مشكل أو يحتاج مساعدة فأفاده أن شخص عربد أمام باب المصلحة و أحدث الفوضى… فقاطعه رئيسه أن ذلك الشخص معروف لديهم وذلك ديدنه وسلوكه المعتاد بل إنه اذا تأخر عن الحضور في موعده المعهود صاروا يخشون أن يكون قد أصابه مكروها مبتسما وضاحكا كان ذلك حال رئيس الشرطة القضائية.
هنا تدخل صاحبنا الضابط مخبرا رئيسه أنه وهو يَهِمُّ بالمعني بالأمر من أجل وضعه تحت الحراسة النظرية أخبره ذلك الشخص أن سبب حاله هذا أنه ارتكب جريمة قتل، وأنه بإخبار العميد المداوم أفاده بأن السكارى لا يحمل كلامهم محمل الجد، تبسم رئيس الشرطة القضائية و كأن في ابتسامته تزكية لما قاله العميد في رواية الضابط الشاب، ثم سأل الأخير وأنت ما يظهر لك أفاد صاحبنا أنه في منزلة بين المنزلتين لا هو يكذبه ولا هو يصدقه فالأمر يحتاج التحري.
طلب رئيس الشرطة القضائية من الضابط أن يفعل ما يبدو له مناسبا لكن في إطار القانون.
بحث أولي
وقع الضابط ورقة الرفع المؤقت للحراسة النظرية وقصد صاحبنا بالغرفة الأمنية أمدها للمكلف بمراقبة الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية، وتمت إفاقة المعني بالأمر بصعوبة، أوصله الضابط إلى مكتب بعيد نسبيا عن مكتب زميله العميد ليفلت من سخريته واستهزائه إن صح ما يعرفه العميد.
أدخله لذلك المكتب وجلب له كوبا من القهوة علها تساعده على الصحو من سكره، تناول صاحبنا كوبه، ثم أطال النظرة في الضابط وسأله ما تريد؟
أجاب الضابط أريد معرفة ما الذي يحل بك ما أسباب ذلك، طلب المعني بالأمر كوبا ثانيا من القهوة وسيجارة ليتكلم كذلك كان، احتسى الفنجان الثاني من القهوة وأشعل السيجارة واستل منها نفسا طويلا ثم زفيرا أطول من ذلك النفس و أفاد أنه ارتكب جريمة قتل في حق مالك المنزل – الرياض – الذي يكتريه، و انه دفنه بذات المنزل وذلك ما غير مجرى حياته وقلبها رأسا على عقب.
نادى الضابط على أحد عناصر الشرطة وطلب منه البقاء مع المعني بالأمر و أن يلبي جميع طلباته ريثما يعود.
حوار بين الضابط ورئيس الشرطة القضائية
دلف الضابط إلى مكتب رئيسه مخبرا إياه بما بلغ إلى مسامعه، شك الرئيس في صدق رواية الشخص الموقوف لكن في نفس الوقت كان مؤمنا أن الشك لا يُبَدَّدُ إلا باليقين، لكنه طلب من مرؤوسه الضابط التزام الصمت وألا يخبر أحدا بما جرى أو سيجري مالم يتلق تعليمات منه.
طلب رئيس الشرطة القضائية من الضابط أن يقتاد الشخص الموقوف ويرافقه إلى مسكن الأخير للتأكد من كذب أو صدق تلك الرواية، وكذلك كان استعمل الرئيس سيارته الوظيفية وساقها فيما الضابط والشخص الموقوف يجلسان بالمقاعد الخلفية، وصل الجميع إلى مسكن الشخص الموقوف، و قام الأخير بفتح المنزل.
المعاينة الاولية
من خلال المعاينة الأولية تبين أن الأمر يتعلق ب ” رياض ” ولج رئيس الشرطة القضائية برفقة الموقوف و الضابط الشاب و أفاد الموقوف أنه قتل ضحيته ودفنه ببهو الرياض، و لئن كان رئيس الشرطة القضائية قد تصرف بصورة انفرادية من دون إخبار لرؤسائه الاداريين أو القضائيين فإنه ومن أجل زميله الشاب الملتحق حديثا بالمهنة آثار المغامرة بمساره المهني إكراما لزميله وابن مدينته و إكراما لفضوله وتحريه البوليسي.
ولج الثلاثة الرياض و باستفسار المعني بالأمر أفاد أن ضحيته مدفون بالبهو،اتصل رئيس الشرطة القضائية هاتفيا بالقائد الجهوي للوقاية المدنية راجيا منه إيفاد عناصر الوقاية المدنية لعنوان المعني بالأمر قصد استخراج جثة و ترجا صديقه الحميم أن يبقى الأمر وديا وليس رسميا ولأنه ليس بين الطيبين و الخيرين حساب استجاب القائد الجهوي.
بعد لحظات حلت عناصر الوقاية المدنية.
الوقاية المدنية بمسرح الجريمة
استعانت عناصر الوقاية المدنية بمعدات تقنية ولوجيستيكية فقد كان الحفر شاقا، تقدم الحفر رويدا رويدا و العرق يعلو جباه رئيس الشرطة القضائية و ضابطنا المغوار و كأن كل منهما يتحسس دنو عقوبة تأديبية قد تعصف به إن لم يسفر الحفر عن اكتشاف الجثة.
مرت الدقائق وكأنها سنوات.
فجأة صاح أحد عناصر الوقاية المدنية توجد هنا جثة !!!
تنفس صاحبانا الصعداء وتبدد القلق الذي كان يعلو محياهما تم بت برقية في الموضوع وبرقية تنويهية بالضابط الشاب وما هي إلا دقائق حتى حل كل من رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية وكذلك والي الأمن واللذين أثنيا على رئيس الشرطة القضائية وعلى الضابط الشاب.
تم استخراج الجثة وإجراء المعاينات اللازمة والمفيدة، بدأت الجثة في التحلل إلا أن المعاينة الأولية أظهرت كسرا على مستوى مؤخرة فروة الرأس، تم انتداب سيارة نقل الأموات التابعة لمصلحة الطب الشرعي قصد نقل الجثة وإجراء التشريح.
فيما كلف رئيس الشرطة القضائية الضابط الشاب لاستكمال إجراءات البحث مع الشخص الموقوف.
العودة إلى مصلحة الشرطة القضائية
بالعودة إلى مصلحة الشرطة القضائية التقى الضابط الشاب بزميله العميد الذي كان مكلفا معه بتغطية المداومة، حيث طلب العميد من الضابط الشاب إنجاز إجراء مسطري جزئي وإحالة القضية والموقوف على الفرقة الجنائية لاستكمال البحث والاجراءات المسطرية، ذلك أن الفرقة الجنائية هي من تتكلف بهذا النوع من القضايا، إلا أن الضابط الشاب أخبر العميد أن هناك تعليمات من رئيس الشرطة القضائية تقضي بأنه – أي الضابط الشاب- هو من سيتكلف باستكمال الاجراءات.
الاستماع للجاني
أتى الضابط بالشخص الموقوف والذي بدا صاحيا من حالة السكر التي كان عليها، وباستفساره عن ظروف وفاة الهالك أفاد أن الأخير يبقى صاحب الرياض الذي يكتريه وانه حوالي شهرين خلت حل بالرياض من أجل استخلاص الواجبات الكرائية التي تخلذت بذمته إلا أنه وبالنظر لضائقة مالية كان يمر منها ترجى مالك العقار أن يصبر عليه لبعض الوقت لكن مالك العقار ثار في وجهه وكانا المعنيان بالأمر بداخل الرياض لوحدهما وأن لحظة الصراخ الصادر عن الهالك كان الأخير يقف وجها لوجه معه – أي مع الجاني المكتري – وتطاير رذاذ من فمه على وجهه وهو ما لم يتقبله صاحبنا وما حذا به إلى دفعه ليسقط أرض ممددا على ظهره من غير حراك مع دم ينزف من مؤخرة رأسه ودم يخرج من أنفه وأذنه وفمه، حاول تحريكه إلا أنه لا حراك وبوضع أذنه جهة القلب القلب متوقف ولا صوت لأي نبض.
أيقن صاحبنا أن غريمه قد توفي، استل سيجارة ونفث دخانها وفكر أنه يتعين عليه مُداراة جريمته، فقرر أن يدفن الجثة ببهو الرياض فكذالك كان، خرج واشترى معولا وعاد ليبدأ عملية الحفر وبعد الانتهاء قام بدفن الجثة هناك، ثم خلد للنوم لأن الوقت ليلا ولأن التعب الناتج عن الحفر بلغ منه مبلغه، غط في سبات عميق ولم يستفق إلى صبيحة اليوم الموالي، خرج لاقتناء بعض الشتائل لغرسها فوق المكان حيث يوجد قبر غريمه.
كذلك كان أصبح مافوق القبر عبارة عن مجموعة من المغروسات.
غادر صاحبنا المكان وبالعودة مساء حاول النوم لكن النوم جفا جفونه، وهو ما جعله يقصد محلا لبيع الخمور جلبها معه وجلس يشرب إلى أن غالبه النوم فنام.
قصد صاحبنا صبيحة اليوم الموالي عمله مدليا بشهادة طبية لتبرير غيابه وبالعمل لم يكن مركزا وهو ما جعله يستأذن في المغادرة لأنه لازال مرهقا.
عاد إلى بيته محاولا أن يرتاح لكن النوم يجافيه، خرج قاصدا إحدى الحانات وكان يشرب بشراهة إلى أن بغت منه حالة السكر حد الثمالة فخرج يتلعثم في مشيته إلى أن وصل ثم نام.
خلال الأسبوع الأول الموالي للجريمة كان لابد من له من شرب الخمر حتى يستطيع أن ينام، لكن بداية من الأسبوع الثاني وبالرغم من شرب الخمر وبمجرد ما أن يضع رأسه ويبدأ النوم في التسلل إليه إلا ويقف عليه صاحبنا – الهالك – سائلا إياه كيف لك أن تنام وقد قتلتني ودفنتني ؟ باللسان الدارج أنا ميت وانت تنعس مع راسك!
غادر صاحبنا البيت وقصد مصلحة الشرطة القضائية تعمد إحداث فوضى أمامها وهو ما جعل عناصر الشرطة تلقي عليه القبض وتعتقله من أجل السكر العلني البين وإحداث الضجيج الليلي.
وأفضى صاحبنا للضابط أن كانت تلك أول مرة يبيت فيها بمصلحة الشرطة إلا أنه بمجرد دخوله إلى زنزانة الاعتقال غط في سبات عميق.
بمرور المدة المحددة قانونا تم تقديمه للنيابة العامة التي قررت متابعته في حالة سراح، عاد إلى بيته استحم وغير ثيابه إلى أن النوم أبى النوم أن يكون له منه نصيب، غادر قاصدا إحدى الحانات تناول الخمر حد الثمالة ثم عاد لبيته لينام وما إن يبدأ النعاس في مزاورته إلا ويقف عليه ضحيته ” كيفاش أنا ميت وانت تنعس مع راسك” فيغادر النوم إلى غير رجعة ويبقى صاحبنا يتقلب في سريره، ليفكر في العودة أمام مصلحة الشرطة لافتعال الفوضى قصد اعتقاله وهو الشيء الذي كان يحدث، فصار لا يمكنه النوم إلا بمصلحة الشرطة.
حيث أفضى للضابط الشاب أنه باعتقاله داخل مصلحة الشرطة كان يحس وكأنه يعاقب ويؤدي ثمن فعلته، وختم أن الآن سيرتاح لأنه سيقدم للعدالة لينال جزاء ما اقترفت يداه ولا يهم السجن المهم سيصبح بإمكانه النوم.
ختم الضابط الشاب الاجراءات المسطرية فيما تكلف رئيس الشرطة القضائية باخبار النيابة العامة بمجريات البحث، حيث نادى الرئيس فيما بعد على الضابط الشاب طالبا منه المغادرة ليرتاح وعلى أن اليوم الموالي ممنوح له من رئيسه كحصة راحة، وحين هم الضابط الشاب بالخروج أفاده رئيسه أنه بعد نهاية حصة الراحة عليه أن يلتحق بالفرقة الجنائية لقد تقرر تعيينه للعمل بها.

مشاركة